الإمساك المزمن يرتبط بـ«دماغ الأمعاء» الخفي!

تصغير
تكبير

أفاد موقع sciencealert.com العلمي بأن فريقاً بحثياً توصل إلى فهم أعمق لأسباب معاناة ملايين الأشخاص حول العالم من الإمساك المزمن، مشيراً إلى أن جذور المشكلة قد تكمن فيما يُعرف بـ«الدماغ الثاني» للجسم، أي الجهاز العصبي المعوي. وبحسب الدراسة التي نشرتها دورية «Frontiers in Immunology»، فإن ما يصل إلى 15 في المئة من سكان العالم يعانون من هذه الحالة بأشكالها المختلفة.

وبحسب التقرير، يضم مصطلح الإمساك المزمن أنماطاً متعددة تختلف في أسبابها وأعراضها، من أبرزها ما يُعرف بـ«الإمساك بطيء العبور» (STC)، وهو تباطؤ في حركة الفضلات عبر الجهاز الهضمي، قد ينتج عن خلل في الأعصاب المعوية المسؤولة عن التمعّج، أي الانقباضات العضلية الإيقاعية التي تدفع محتويات الأمعاء نحو الإخراج.

وأوضح الباحثون أن حالات كهذه قد تنشأ عن اختلال في «محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام تواصل يؤثر في عوامل يومية عدة كالمزاج، وربما حتى في التراجع الإدراكي على المدى الطويل. غير أن هذا الاختلال الغامض يتأثر بدوره بتفاعلات متغيرة باستمرار بين البكتيريا المعوية، والأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، والجهاز العصبي المعوي المعروف باسم «الدماغ الثاني» للجسم.

ووفقاً لما ورد في مصادر طبية متخصصة، يُعرَّف هذا الجهاز بأنه شبكة تضم أكثر من مئة مليون خلية عصبية تبطّن الجهاز الهضمي من المريء وحتى المستقيم، وهو مسؤول بشكل رئيسي عن تنظيم عملية الهضم، بدءاً من البلع وصولاً إلى إفراز الإنزيمات وتنظيم تدفق الدم اللازم لامتصاص العناصر الغذائية.

وأشار باحثون إلى أن هذا الخلل التراكمي قد يؤدي إلى فقدان في الخلايا العصبية، أو اختلالات كيميائية عصبية، أو اضطراب في عمل ما يشبه «الخلايا الناظمة» التي تولّد الموجات الكهربائية المحركة لإيقاع التمعّج في القولون. ونظراً إلى هذا التعقيد، وتنوع أنماط الإمساك المزمن من حالة إلى أخرى، يرى الفريق البحثي أن هناك حاجة ملحّة لاستكشاف مسارات علاجية متعددة بدلاً من الاكتفاء بنهج واحد.

وتشمل أبرز الاتجاهات العلاجية المطروحة حالياً ما يلي:

• تصحيح الاختلال البكتيري عبر مكملات البروبيوتيك والبريبيوتيك التي تغذّي الكائنات الدقيقة المفيدة في الأمعاء.

• استكشاف خيارات علاجية بديلة لا تمر بالضرورة عبر الفم، مثل زراعة الفلورا المعوية.

وخلص التقرير إلى أن الاستمتاع بحركة أمعاء منتظمة وسهلة يمثل جانباً مغموراً وغير مقدَّر بما فيه الكفاية من جودة الحياة اليومية، وأن فهم آلية عمل «الدماغ الثاني» بشكل أعمق قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة وفاعلية لملايين المصابين بالإمساك المزمن حول العالم.

وينبغي التنبيه إلى أن الإمساك المزمن هو موضوع طبي حساس، وإذا كان الشخص يعاني شخصياً من مشكلات هضمية مستمرة أو مزمنة، فإن استشارة طبيب مختص تبقى الخطوة الأهم قبل اتخاذ أي إجراء علاجي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي