مقارنة بين إعدادات خصوصية أبرز روبوتات الدردشة

ما منصات الذكاء الاصطناعي الأكثر أماناً لبياناتك؟

تصغير
تكبير

نشر موقع «Tom's Guide» تحقيقاً استقصائياً شاملاً أجراه أحد محرريه المتخصصين في الأمن الرقمي والخصوصية، قارن فيه بشكل منهجي دقيق سياسات الخصوصية وإعدادات جمع البيانات والاحتفاظ بها لجميع روبوتات المحادثة الرئيسة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أن أنشأ حسابات جديدة على كل منصة وفحص كل إعداد متاح وكل بند في سياسات الخصوصية المطولة التي نادراً ما يقرأها المستخدم العادي.

وأفاد التقرير بأن خبيراً تقنياً غاص في إعدادات «ChatGPT» و«Gemini» و«Claude» و«Copilot» من «مايكروسوفت»، إضافة إلى «Perplexity»، مسلّطاً الضوء على ثلاثة أسئلة محورية، هي:

• هل تستخدم الشركة محادثاتك لتدريب نماذجها؟

• كم من الوقت تحتفظ بالبيانات بعد حذفها؟

• ما هي الخيارات المتاحة فعلاً للمستخدم للتحكم في خصوصيته؟

وخلص التحقيق إلى نتائج متباينة بشكل لافت، حيث تبين أن بعض المنصات تضع خصوصية المستخدم في صميم تصميمها، بينما تدفن منصات أخرى إعدادات الخصوصية في قوائم فرعية يصعب الوصول إليها وتفعل افتراضياً خيارات جمع البيانات التي تصب في مصلحة تطوير نماذجها.

وفي ما يلي خلاصة تقييم كل منصة على حدة وفقاً لما ورد في التحقيق:

• منصة «Claude» من «Anthropic» حصلت على أعلى تقييم من حيث الخصوصية والأمان، إذ لا تستخدم بيانات المحادثات لتدريب نماذجها تلقائياً، وتوفر واجهة واضحة تسمح بحذف المحادثات بشكل كامل، مع سياسة احتفاظ بالبيانات تقتصر على 90 يوماً فقط لأغراض مراقبة إساءة الاستخدام، وبعدها تُحذف نهائياً.

• روبوت «OpenAI» يمنح المستخدمين إمكانية تعطيل استخدام محادثاتهم لتدريب النموذج عبر قائمة «التحكم في البيانات»، لكن هذا الخيار ليس مفعّلاً بشكل افتراضي، ما يعني أن أي مستخدم جديد يساهم ببياناته في التدريب ما لم يتخذ خطوة يدوية لتعطيلها، وهو ما يجهله كثير من المستخدمين.

• منصة «Gemini» جاءت في مرتبة متأخرة نسبياً في تقييم الخصوصية، إذ تحتفظ «غوغل» بمحادثات المستخدمين لمدة تصل إلى 18 شهراً حتى بعد إيقاف سجل النشاط، وتستخدم هذه البيانات في تحسين نماذجها بعد إزالة معرفات المستخدم، لكن الغموض الذي يكتنف عملية إزالة الهوية يثير قلقاً حقيقياً بشأن إمكانية إعادة التعرف على البيانات لاحقاً.

• مساعد «Copilot» يرتبط بشكل وثيق بحساب «مايكروسوفت» العام، ما يعني أن بيانات المحادثة قد تُربط بالبصمة الرقمية الكاملة للمستخدم عبر خدمات الشركة المتعددة، وهو أمر يقلق بشكل خاص من يستخدمون الحساب نفسه للعمل والاستخدام الشخصي.

• محرك «Perplexity» يقدم خياراً لتعطيل استخدام البيانات للتدريب عبر إعدادات الحساب، لكن التحقيق أشار إلى أن سياسة الخصوصية الخاصة به تمنح الشركة حقوقاً واسعة نسبياً في البيانات المجمعة، وأن بعض ميزات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجمع بيانات استخدام قد لا تكون واضحة للمستخدم.

وشدد التقرير على نقطة بالغة الأهمية، وهي أن جميع المنصات من دون استثناء تسمح للمستخدمين بحذف سجل المحادثات يدوياً، لكن الفروق الجوهرية تكمن في ثلاثة عوامل: الخيارات التلقائية عند إنشاء الحساب، والمدة التي تبقى فيها البيانات على خوادم الشركة بعد حذفها، وإمكانية استخدام المحادثات المحذوفة في تدريب نماذج مستقبلية بعد إخفاء هوية المستخدم.

وأضاف التقرير أن هناك ممارسات إضافية تستحق الانتباه، مثل لجوء بعض المنصات إلى الاستعانة بمقاولين بشريين لمراجعة عينات من المحادثات لأغراض ضمان الجودة، وهو ما قد يعرض محتوى حساساً لأعين بشرية، رغم أن معظم المنصات تتيح الآن خيار إلغاء الاشتراك في هذه المراجعة البشرية.

ونصح التقرير المستخدمين بخمس خطوات عملية فورية: تفعيل إعدادات الخصوصية القصوى فور إنشاء الحساب، والتحقق من إيقاف خيار استخدام البيانات لتدريب النماذج، وحذف سجل المحادثات بشكل دوري، وتجنب مشاركة أي معلومات شخصية حساسة أو مالية أو طبية مع أي روبوت محادثة، والتعامل مع جميع المنصات بافتراض أن ما يُكتب قد يُقرأ.

وخلص التقرير إلى نتيجة مفادها أن مشهد خصوصية الذكاء الاصطناعي لا يزال في حالة سيولة وتغير مستمرين، وأن الفجوة بين المنصات الأكثر احتراماً للخصوصية وتلك التي تتعامل مع بيانات المستخدم كسلعة مجانية واسعة بشكل مقلق، وأن المستخدم الواعي الذي يخصص بضع دقائق لقراءة الإعدادات وضبطها هو الوحيد الذي يملك السيطرة الحقيقية على بياناته في هذا الفضاء الرقمي الجديد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي