لماذا تختلف أطوال أصابع اليد؟
نشرت مجلة «ذا كونفرسيشن» ، ضمن سلسلتها «أطفال فضوليون»، إجابة أعدّها الباحث الأميركي «ستيفن لاوتزنهايزر»، الأستاذ المساعد في علم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة تينيسي، عن سؤال طرحته طفلة بالغة من العمر ثمانية أعوام من ولاية كاليفورنيا، حول سبب اختلاف أطوال وأحجام أصابع اليد.
واستهل الباحث إجابته برواية شخصية عن صباح مزدحم تأخر خلاله عن عمله، حين أسقط عن غير قصد عدداً من الأدوات على الأرض، فلاحظ أنه استخدم حركات مختلفة لالتقاطها بحسب اختلاف أطوال أصابعه؛ إذ التقى إبهامه بسبابته لالتقاط قطعة نقدية صغيرة، بينما امتدت وسطاه لالتقاط قطع تدحرجت أسفل خزانة، في حين انثنت بنصره وخنصره للإمساك بما جمعه بالفعل.
وأوضح أن هذا الموقف يجسّد فكرة أساسية في تخصصه، بصفته باحثاً يدرس ميكانيكا حركة جسم الإنسان، مفادها أن كل إصبع من أصابع اليد الخمس يؤدي دوراً مختلفاً، وأن التفاوت في طوله يساعده على أداء هذه الوظيفة بكفاءة.
وفي هذا السياق، فصّل الباحث الأدوار الوظيفية التي تنهض بها أصابع اليد تبعاً لتفاوت أطوالها:
• الإصبع الوسطى، وهو الأطول عادة، يشكل المحور المركزي لليد ويساعد على توازنها وثبات قبضتها
• البنصر، الأقصر قليلاً من الوسطى، يعمل معها على توليد قوة القبض وثبات اليد عند حمل الأشياء الثقيلة
• السبابة، الأقصر والأكثر مرونة وقدرة على الحركة المستقلة، وتُستخدم في المهام الدقيقة كالكتابة والإشارة والضغط على الأزرار الصغيرة
• الخنصر، وهو الأصغر حجماً، يثبّت الحافة الخارجية لليد عند الإمساك بأجسام أكبر منها كالكرة أو زجاجة الماء
أما الإبهام فوصفه الباحث بأنه فريد من نوعه، إذ يبلغ طوله نحو ثلاثة أرباع طول السبابة فحسب، غير أن مفصله الخاص يتيح له الدوران والانثناء عبر راحة اليد لملامسة بقية الأصابع، وهو ما يمنح اليد قدرتها الفائقة على قبض الأجسام الصغيرة والتقاطها؛ ومن دونه تصبح مهام يومية بسيطة، كالإمساك بالأدوات وفتح الأوعية، أكثر صعوبة بكثير.
وانتقل الباحث إلى الجانب التطوري للمسألة، موضحاً أن يد الإنسان تشكلت عبر ملايين السنين لتصبح أداة بالغة الكفاءة، إذ اعتمد إنسان العصور القديمة على يديه في التسلق والبناء وصناعة الأدوات واستخدامها، وأن من امتلكوا أيدياً أكثر ملاءمة للقبض والدقة كانوا أكثر قدرة على البقاء، وهو ما شكّل تدريجياً بنية اليد البشرية الحديثة.
ووفقاً لما نشرته «ذا كونفرسيشن»، يشترك الإنسان مع القردة العليا الأخرى، كالشمبانزي والغوريلا، في طول الإصبع الوسطى، وهو ما يشير إلى أن هذه السمة كانت مهمة طوال التاريخ التطوري للإنسان، فضلاً عن دور الجينات التي توجّه نمو اليد قبل الولادة، بوصفها مخططاً بيولوجياً يحدد سرعة نمو العظام وطول كل إصبع وشكل المفاصل والأوتار، إلى جانب تأثير الهورمونات الجنسية، كالتستوستيرون والإستروجين، في تشكيل الفوارق الدقيقة بين نسب الأصابع.
وخلص الباحث إلى أنه لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن سبب اختلاف أطوال الأصابع، إذ يتضافر التطور، الذي منح كل إصبع تخصصاً وظيفياً، مع الجينات والهورمونات التي توجّه نموه، لتنتج في النهاية يداً يمتلك فيها كل إصبع حجماً وشكلاً ودوراً مختلفاً، يمكّن الإنسان من أداء مهام تتراوح بين القبضة القوية والحركة الدقيقة.