هل الأفضل تناول الفاكهة بعد الوجبات... أم قبلها؟
كشف تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن الجدل الشائع حول أفضل توقيت لتناول الفواكه، سواء قبل الوجبات أو بعدها، هو أمر يخضع في الواقع لتوجيهات علمية دقيقة تستند إلى فسيولوجيا الهضم والامتصاص، بعيداً عن الخرافات الغذائية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب التقرير، فإن الفكرة القائلة بضرورة تناول الفواكه على معدة فارغة فقط، وأن تناولها بعد الوجبات يؤدي إلى «تخمرها» في المعدة، هي فكرة غير دقيقة علمياً.
وأوضح خبراء التغذية الذين استند إليهم التقرير أن الجهاز الهضمي البشري مصمم للتعامل مع أنواع متعددة من الأغذية في آن واحد، وأن حمض المعدة القوي كفيل بمنع أي عملية تخمر غير مرغوب فيها، بغض النظر عن توقيت تناول الفاكهة.
غير أن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى أن توقيت تناول الفواكه يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في مستويات الطاقة، وضبط الشهية، وتحسين عملية الهضم لدى بعض الأفراد، استناداً إلى أهدافهم الصحية.
وفي السياق، قدم خبراء التغذية تحليلاً مفصلاً للمزايا النسبية لكل خيار:
• تناول الفواكه قبل الوجبات (قبل الطعام بنحو 30 دقيقة): يُسهم المحتوى العالي من الألياف والماء في خلق شعور مبكر بالشبع، مما قد يساعد في تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة خلال الوجبة. كما أن السكريات الطبيعية البسيطة تُمتص بسرعة وتمنح دفعة طاقة فورية دون أن تتداخل مع هضم الوجبة الرئيسية. ويُوصى بهذا التوقيت خصوصاً للأشخاص الذين يسعون إلى إدارة أوزانهم.
• تناول الفواكه بعد الوجبات (بفاصل زمني لا يقل عن ساعة): يُقلل من احتمالات التعرّض للانتفاخ أو عسر الهضم لدى الأشخاص ذوي المعدة الحساسة. كما أن تناول الفواكه بعد الوجبة يمكن أن يساعد في إبطاء امتصاص السكر الطبيعي الموجود فيها، مما يُجنب حدوث ارتفاعات حادة في سكر الدم، وهي نقطة مهمة لمرضى السكري أو ما قبل السكري.
• تناول الفواكه كوجبات خفيفة بين الوجبات: يُعد الخيار الأمثل لمعظم الأشخاص، إذ يمد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية والطاقة على مدار اليوم دون أي تعارض مع عملية هضم الوجبات الرئيسية، ويساعد في سد فجوات الجوع بشكل صحي.
وشدّد التقرير على أن القيمة الغذائية للفاكهة لا تتغير بتغير توقيت تناولها، وأن الخطر الأكبر يكمن في الامتناع عن تناول الفواكه تماماً خوفاً من «التوقيت الخاطئ». وأكد الخبراء أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه الكاملة مرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، بصرف النظر عن موعد تناولها خلال اليوم.
أما في ما يتعلق بالاعتقاد بضرورة تجنب الفواكه لمرضى السكري، فأوضح التقرير أن الفواكه الكاملة، بفضل محتواها العالي من الألياف، تُعد خياراً غذائياً مناسباً حتى لهذه الفئة، شريطة التحكم بالكميات المتناولة وتجنب العصائر المحلاة والمنتجات المعلبة. ونصح الخبراء مرضى السكري بتناول الفواكه مع مصدر من البروتين أو الدهون الصحية، مثل الزبادي اليوناني أو حفنة من المكسرات، لإبطاء امتصاص السكر بشكل إضافي.
وأكد التقرير أن أفضل توقيت لتناول الفواكه هو التوقيت الذي يضمن استمرار الفرد في تناولها كجزء منتظم من نظامه الغذائي اليومي، داعياً إلى التركيز على الكمية والتنوّع بدلاً من الانشغال بتوقيت لا تحكمه قاعدة علمية صارمة تنطبق على الجميع. وخلصت التوصيات إلى أن الاستماع إلى إشارات الجوع الطبيعية للجسم، وتناول الفواكه الطازجة والموسمية، يمثل الإستراتيجية الغذائية الأكثر حكمة.