تزييف المحتوى بالذكاء الاصطناعي يختبر قدرة المؤسسات على التعامل مع تدفق المعلومات والتحقق من صحتها
جبهة وطنية... لمواجهة التضليل الرقمي والإعلامي
شهد الفضاء الرقمي والإعلامي العالمي، تحولاً نوعياً ومتسارعاً في السنوات الأخيرة، بفعل التطور غير المسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعقبه ما فرضته التطورات الأخيرة في المنطقة من تحد بارز واختبار عملي لقدرة المؤسسات الإعلامية على التعامل مع التدفق المكثف للمعلومات والتحقق من صحتها في الوقت المناسب.
وإزاء ذلك برزت أهمية تكاتف الجهود الوطنية تزامنا مع التطورات الجيوسياسية، لاسيما في منطقة الخليج العربي، سعيا لحماية الفضاء الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ منظومة إعلامية قائمة على الموثوقية والمسؤولية لذا أولت الجهات الحكومية والأكاديمية والإعلامية في الكويت أهمية بالغة للعمل المشترك لمواجهة مخاطر التضليل الرقمي وصون الأمن والاستقرار الوطني.
وأكد متخصصون في المجالات لوكالة «كونا»، أنه وسط التسارع المتواصل للتطورات الرقمية واتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن مواجهة التضليل الرقمي أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية، في موازاة رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات.
وأجمع هؤلاء المتخصصون على أن الاستثمار في التشريعات الحديثة، وبناء القدرات الوطنية، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، تشكل ركائز أساسية لحماية أمن الفضاء الرقمي وصون الأمن والاستقرار الوطني في مواجهة التحديات المستقبلية.
سعود الوزان: رصدنا 200 مخالفة رقمية خلال العدوان الإيراني
أكد ضابط إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية المقدم سعود الوزان، حرص الوزارة على التعاون والتنسيق المستمرين مع الجيش الكويتي والحرس الوطني والمركز الوطني للأمن السيبراني والهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف رصد أي محتوى مضلل والتصدي للممارسات الرقمية غير المشروعة، لا سيما المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الوزان، أن هذا التعاون أسهم في رصد نحو 200 حالة مخالفة خلال فترة العدوان الإيراني الآثم على الكويت، تمثلت في نشر صور لأسلحة أو مواقع ومنشآت حيوية وحساسة، وتم التعامل مع تلك المخالفات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، إلى جانب حجب عدد من المنشورات المضللة الناتجة عن الاستخدام المسيء لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً خلال الظروف الإقليمية التي مرت بها البلاد.
وأضاف أن مكافحة الجرائم الإلكترونية في «الداخلية» حرصت بالتوازي مع جهودها الرقابية، على رفع مستوى الوعي المجتمعي بإطلاق حملات توعية ومنشورات إرشادية بلغات عدة استهدفت المواطنين والمقيمين، للحد من انتشار الممارسات الرقمية الضارة ومعظم تلك المواد كانت تنشر بست لغات مختلفة لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
لافي السبيعي: مواجهة التضليل مسؤولية تكاملية بين المؤسسات
شدد المدير العام للإدارة العامة للأخبار في وزارة الإعلام لافي السبيعي، على حرص إدارته على الالتزام بأعلى معايير التحقق من المعلومات قبل نشرها.
وأكد السبيعي أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، إلى جانب المتابعة المستمرة لما تنشره وكالات الأنباء العالمية والمنصات الرقمية، ورصد المحتوى المتعلق بالشأن العام.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لتطوير العمل الإعلامي، من خلال تسريع الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات ورفع كفاءة الإنتاج الإعلامي.
وشدد على ضرورة وضع ضوابط مهنية وأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها مع الحفاظ على دقة المحتوى وثقة الجمهور.
وأفاد بأن مواجهة التضليل الإعلامي الرقمي تتطلب عملاً تكاملياً بين الجهات المعنية المختلفة، لذا فإن وزارة الإعلام تعمل على تعزيز التعاون والتواصل والتنسيق مع الوزارات والهيئات الحكومية والجهات الأكاديمية ومراكز البحث والاستشارات المتخصصة لتبادل الخبرات والمعرفة ومواكبة أحدث التطورات في هذا المجال.
أحمد الشلال: تجريم المحتوى المفبرك يحصّن الأمن الوطني
قال رئيس قسم الإعلام والاتصال الجماهيري في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا الدكتور أحمد الشلال، إن التصدي للأخبار المزيفة يتطلب منظومة متكاملة ترتكز على رفع الوعي المجتمعي، وتأهيل الكوادر الإعلامية وتطوير التشريعات القانونية الرادعة.
وأكد الشلال، أهمية تحديث الأطر التشريعية بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، وتجريم نشر أو ترويج المحتوى المفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما عندما يمس الأمن الوطني.
وشدد على أن تطبيق عقوبات رادعة بحق المخالفين من شأنه الحد من إساءة استخدام هذه التقنيات وترسيخ مبادئ المسؤولية الرقمية وتعزيز مصداقية البيئة الإعلامية وحماية المجتمع من مخاطر التضليل الإلكتروني المتنامية.
وأوضح أن أبرز أمثلة صور التزييف العميق (deepfakes) التي تمثل تهديداً متزايداً، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليد أصوات الأشخاص وانتحال هوياتهم، مبيناً ذلك يستدعي مضاعفة جهود وسائل الإعلام والجهات الرسمية المعنية، للتحقق من صحة المحتوى قبل تداوله، كما يجعل مهمة الجمهور في التمييز بين الحقيقة والتضليل أكثر تعقيداً.