ما الذي يقف وراء استعجال نتنياهو للقاء ترامب... وما هي المخاطرة قبل الانتخابات؟
- من إعادة بناء الثقة إلى الملف الإيراني مروراً بالتطبيع وصفقة «إف
- 35» لتركيا
يسعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى عقد لقاء مع دونالد ترامب، خلال هذا الأسبوع، مباشرة بعد عودة الرئيس الأميركي من قمة حلف «الناتو» في تركيا.
لكن ليس من المؤكد أن يتم اللقاء في هذا الموعد، لذلك يضغط مكتب نتنياهو، لعقده في البيت الأبيض فور انتهاء القمة، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال تأجيله إلى الأسبوع المقبل، وفق ما أورده موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت احرونوت».
ومن إعادة بناء الثقة التي تضررت، إلى الملف الإيراني، مروراً بالتطبيع وصفقة مقاتلات «إف - 35» لتركيا، هذه أبرز الأسباب التي تدفع نتنياهو، للإصرار على اللقاء الآن.
إذا عُقد اللقاء، فسيكون الثامن بين الزعيمين منذ عودة ترامب، إلى البيت الأبيض. وآخر لقاء كان في 11 فبراير داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، وهو الاجتماع الذي اتضح لاحقاً أنه كان مفصلياً، إذ أقنع نتنياهو، ترامب، بالموافقة على خوض الحرب الثانية ضد إيران.
وخلال الاجتماع، عرض نتنياهو، على ترامب، خطط إسقاط النظام الإيراني، إلا أن تقارير أفادت بأن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية اعتبروها غير واقعية وغير ناضجة.
إعادة ترميم الثقة
أحد أهم دوافع نتنياهو، لعقد اللقاء سريعاً، هو محاولة إصلاح الثقة التي تضررت بعد الحرب، إذ تتزايد داخل محيط ترامب، التصريحات التي تقول إن معظم التقديرات التي قدمها نتنياهو، ثبت أنها خاطئة.
في المقابل، تؤكد مصادر إسرائيلية أن الخطط التي عرضها جهاز «الموساد» لم تتحدث عن إسقاط النظام خلال أيام أو أثناء الحرب، وإنما خلال الأشهر التالية، وبشرط تنفيذ سلسلة من الخطوات التي تدعي إسرائيل أن ترامب، لم ينفذها، وعلى رأسها استخدام المعارضة الكردية لمحاولة إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.
التأثير على المفاوضات مع إيران
سبب آخر يتمثل في رغبة إسرائيل بعرض جميع المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها على الإدارة الأميركية قبل استئناف المفاوضات مع طهران بشأن اتفاق دائم.
وكان نتنياهو، أعلن في مؤتمره الصحافي الأخير أنه سيرسل وفداً إلى واشنطن لعرض الموقف الإسرائيلي قبل المفاوضات، التي أُجلت موقتاً إلى ما بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي اغتيل بالضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد».
وترى إسرائيل أن من الضروري ألا تكتفي واشنطن بتخفيف مستوى تخصيب اليورانيوم، بل أن تتمسك أيضا بخطها الأحمر المتمثل في إخراج اليورانيوم المخصب بالكامل من الأراضي الإيرانية.
كما تريد منع إيران من الاحتفاظ بأي حق في تخصيب اليورانيوم، وهو الملف الذي تعتقد أن الولايات المتحدة تراجعت فيه.
إضافة إلى ذلك، ستطالب إسرائيل بالإصرار على إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين ضمن أي اتفاق مستقبلي.
لبنان وغزة
سيحاول نتنياهو، أيضاً التوصل إلى تفاهمات مع ترامب، بشأن ملفين آخرين:
- في لبنان: تأجيل الضغوط الأميركية المطالبة بانسحاب إسرائيل من الشريط الأمني.
- في غزة: التأكيد على عدم السماح بإعادة إعمار القطاع قبل نزع سلاحه وتفكيك «حماس».
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية واسعة لنزع السلاح، كما تواصل إجراء اتصالات مع الحركة، رغم اقتناع إسرائيل بأن حماس لن توافق على تسليم أسلحتها.
التطبيع والتعاون الأمني
يريد نتنياهو، أيضا دفع مسار التطبيع مع دول عربية إضافية. وكان قد صرح في مؤتمره الصحافي بأنه يعمل على اتفاقيات جديدة بعد الاتفاق الإطاري مع الحكومة اللبنانية، ومن المتوقع أن يطرح هذا الملف خلال لقائه ترامب.
كما سيبحث الجانبان إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم أمنية جديدة، يُرجح أن تقوم على التعاون العسكري والتكنولوجي بدلاً من المساعدات المالية الأميركية التقليدية، بحيث تقدم إسرائيل قدراتها التكنولوجية كجزء من العلاقة الأمنية المستقبلية.
سوريا وتركيا
في الملف السوري، ترغب الولايات المتحدة في استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب.
ومن المتوقع أن يعرض نتنياهو، اعتراض إسرائيل الشديد على تزويد تركيا بقاتلات «إف - 35»، في ظل ما تصفه إسرائيل بالسلوك العدائي لأنقرة، خصوصاً بعد تصريحاتها الأخيرة التي اعتبرت فيها أن «إسرائيل أصبحت مشكلة للمجتمع الدولي بأسره».
وكان ترامب، قد لمح خلال لقائه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، إلى إمكانية اتخاذ خطوات تسمح ببيع مقاتلات لتركيا.
وعندما سأله أحد الصحافيين إن كان يحمل «كيسا كبيراً من الهدايا» للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إشارة إلى طلب أنقرة الحصول على محركات F110 ومقاتلات «إف - 35»، أجاب ترامب: «نعم، أعتقد ذلك. ربما سأقوم بشيء سيسعده كثيراً».
مخاطرة انتخابية
بحسب التقرير، فإن نتنياهو، يخاطر سياسياً، لأن أي إهانة علنية قد يتعرض لها خلال اللقاء مع ترامب، قد تنعكس سلباً على حملته الانتخابية.
ومع ذلك، يراهن رئيس الوزراء على إمكانية الاستفادة من دعم ترامب، في الانتخابات المقبلة.
في المقابل، يراقب ترامب، باستمرار المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يتلقى البيت الأبيض بصورة متواصلة استطلاعات الرأي الإسرائيلية.
وترى التقديرات أن آخر ما قد يفعله ترامب، هو دعم شخصية يعتقد أنها ستخسر الانتخابات. وإذا توصل إلى قناعة بأن نتنياهو، لن يفوز، فقد يبتعد عنه سياسياً.
لكن، حتى لو لم يحصل نتنياهو، على دعم انتخابي أميركي، فإنه يعتبر من الضروري على الأقل عرض المواقف الإسرائيلية وخطوطها الحمراء قبل بدء المفاوضات مع إيران.
التقدير الإسرائيلي
تقدّر إسرائيل أن فرص التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران لاتزال ضعيفة جداً، وتعتقد أن المفاوضات ستنهار في نهاية المطاف، وأن نافذة جديدة قد تُفتح في نوفمبر لاستئناف توجيه ضربات لإيران.
ولهذا، ترى أن من الضروري الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من التنسيق مع الولايات المتحدة تحسباً لانهيار المفاوضات.
«الدول الوسيطة»
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن المشكلة الأساسية أمام نتنياهو، هي استعادة ثقة ترامب.
ويخلص إلى أن نتنياهو، يواجه تحدياً كبيراً، لأن البيت الأبيض ينظر إليه حالياً بدرجة عالية من الشك والحذر.