«غروب»... و«شروق»

تصغير
تكبير
فيما يتلمّس «لامين» طريقه في المونديال... يستعد «رونالدو» لمغادرة المسرح العالمي

عندما تصطدم إسبانيا الساعية لتكرار حقبة (2008-2010)، حين حققت لقبي كأس أمم أوربا وكأس العالم في إنجاز لم تحققه سوى ألمانيا تحت مسمى «الغربية» (1972-1974)، مع البرتغال الباحثة بدورها عن لقب عالمي أول في تاريخها، اليوم، في الدور ثمن النهائي لمونديال 2026 في أميركا الشمالية، تشرئب الأعناق إلى مواجهة ثنائية بين نجمين الفارق العمري بينهما يصل إلى أكثر من 20 عاماً.

الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو والشاب الإسباني، من أصول مغربية، الذي بات حديث العالم، لامين يامال.

تحمل المواجهة بين رونالدو ولامين، طابعاً خاصاً ومثيراً للاهتمام، إذ يمثل البرتغالي حقبة من العظمة المستمرة التي تقترب من نهايتها، بينما يجسد الموهبة الإسبانية الصاعدة الجيل القادم لكرة القدم العالمية.

في سن الحادية والأربعين، لا يبدو أن رونالدو، قد افتقد شغفه بكرة القدم وتسجيل الأهداف ورغم تراجع مردوده البدني بحكم العمر وافتقاده التأثير المعتاد بشكل ملحوظ، فإن مدرب المنتخب البرتغالي، الإسباني روبرتو مارتينيز، يصرّ على البدء به أساسياً وابقائه في الملعب لأطول فترة ممكنة متجاهلاً دعوات بمنح مهاجم ميلان الإيطالي الجديد، غونزالو راموس، فرصاً أكبر.

وفيما كان متوقعاً أن يمنح إحراز راموس، هدف الفوز القاتل أمام كرواتيا بعد دقائق من نزوله بديلاً لرونالدو، بالذات المدرب الكثير من الأمور للتفكير فيها عند اختيار تشكيلته لمواجهة إسبانيا، إلّا أنه لا مؤشر على أن الـ «دون»، سيستبعد من التشكيلة الأساسية، خصوصاً بعدما كسر نحس عدم التسجيل في الأدوار الاقصائية لكأس العالم بإحرازه هدف التعادل في مرمى كرواتيا من ركلة الجزاء، وقبل ذلك أحرز هدفين في مرمى أوزبكستان بدور المجموعات ليكون الهداف الأول للبرتغال في البطولة (3 أهداف).

وربما سيكون راموس، خياراً ممتازاً للدفع به من على مقاعد البدلاء ليكرر ما فعله في المباراة الماضية، ولكن ذلك سيتوقف حتماً على نتيجة المباراة أو حالة رونالدو، الذي سيكون ضحية هذا التبديل غالباً.

ويدرك رونالدو، أن المباراة قد تكون الأخيرة له في كأس العالم، التي لعب في 6 نسخ متتالية منها، وعلى المستوى الدولي عموماً، بالنظر الى العمر وصل إليه، وهذا ما سيشكّل دافعاً له لتقديم عصارة رحلته الطويلة في الملاعب ومحاولة مساعدة البرتغال على البقاء في البطولة وتبديد الشكوك حول قدرته على قيادة منتخب مدجّج بالنجوم أثار وجوده معهم الكثير من الجدل والأقاويل عن تذمر ومحاولات منهم للضغط على المدرب لعدم منحه أدواراً رئيسية في الفريق.

في الجانب الآخر، من الملعب سيتواجد يامال، اليافع والذي نجح في «حرق المراحل» مع برشلونة ومنتخب إسبانيا محققاً مع عجز عنه لاعبون أمضوا في الملاعب مدة تفوق عمره.

وبعد يوم واحد من تتويجه مع «لا روخا» بكأس أوروبا 2024، احتفل لامين، بعيد ميلاده الـ 17، وقبلها وبعدها كان يحقق مع النادي الكاتالوني إنجازات أبهرت العالم.

لسوء حظه، لم تسر فترة الاستعداد للمونديال على ما يرام بالنسبة للنجم الشاب، إصابة بتمزّق في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر أجبرته على إنهاء موسمه المحلي مع برشلونة والانخراط بمرحلة علاج وتأهيل.

وبعد الوصول إلى الولايات المتحدة، جرى التعامل بحذر وعناية مع حالة لامين، وكان هناك حرص من الجهازين الفني والطبي للمنتخب و«تقنين» للفترات التي يشارك فيها بالمباريات تحسباً لأيّ انتكاسة.

في دور المجموعات، لعب 19 دقيقة فقط ضد الرأس الأخضر، ثم 45 دقيقة ضد السعودية، حيث سجل هدفاً، و76 دقيقة ضد الأوروغواي، قبل أن يشارك أساسياً ويلعب لمدة 85 دقيقة أمام النمسا ويحصل على جائزة رجل المباراة، في مؤشر إيجابي للغاية للمدرب لويس دي لا فوينتي.

وحاول صحافيون استدراج لامين، لـ «فخ» اطلاق تصريحات مستفزة قبل مواجهة البرتغال ورونالدو، ولكن النجم الصغير أظهر نضجاً واضحاً وكأنه تعلم من درس الموسم الماضي والتصريحات التي أطلقها قبل مواجهة الـ «كلاسيكو» مع الغريم ريال مدريد في العاصمة.

«اللعب أمام أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم يمثل شرفاً كبيراً»، هكذا اختار لامين، الرد على أسئلة الصحافيين بعد لقاء النمسا عن مواجهته المرتقبة مع رونالدو، مؤكداً في الوقت ذاته بأنه لا ينشغل بالأسماء وأن تركيزه الكامل ينصب على تحقيق الانتصارات مع منتخب بلاده، بعيداً عن هوية المنافسين.

وبدا لامين، سعيداً بعودته المتدرجة: «شيئاً فشيئاً بدأت أستعيد مستواي المعهود وأقوم بالجري بالكرة والمراوغات وكل شيء، أنا سعيد جداً للفريق وقبل كل شيء لأمي».

مواجهة إسبانيا والبرتغال ستقود حتماً إلى وداع حزين لأحد المنتخبين. فإما نهاية لعصر المخضرم رونالدو، وإما صدمة مبكرة للشاب لامين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي