علاقة معقدة لا يزال العلم في بداية فهمها
الوشم... ما تأثيره على جهاز المناعة؟
يُوشّم البشر أجسادهم منذ آلاف السنين لأسباب روحية وثقافية وشخصية، لكن رغم هذا التاريخ العميق، لا يزال العلم في مراحله الأولى من فهم التأثيرات الصحية الحقيقية لهذه الممارسة، خاصة تداعياتها على الجهاز المناعي.
وتوضح مايانال محمد، الميكروبيولوجية الطبية، أن حبر الوشم ليس مادة بسيطة البتة؛ إذ يحتوي على صبغات تمنحه الألوان، وسوائل ناقلة، ومواد حافظة ضد النمو الميكروبي، فضلاً عن شوائب. وكثير من الصبغات المستخدمة طُوّر أصلاً للتطبيقات الصناعية كدهانات السيارات والبلاستيك والطابعات، لا للحقن في الجلد البشري. وقد رصد العلماء كميات ضئيلة من المعادن الثقيلة في حبر الوشم، من بينها النيكل والكوبالت والكروم وأحياناً الرصاص.
وحين يدخل حبر الوشم إلى طبقة الأدمة في الجلد، يُدركه الجهاز المناعي فوراً كمادة غريبة ويُوفد خلاياه المتخصصة. لكن جسيمات الحبر أكبر من أن تُزيلها هذه الخلايا، ما يجعلها تستقر في الجسم ويشكّل طبيعتها الدائمة، لكنه يُعرّض الجسم في الوقت ذاته لمواجهة لا تنتهي مع مادة لا يستطيع إزالتها.
وقد كشفت الأبحاث أيضاً أن جسيمات الحبر قادرة على الدخول في الجهاز اللمفاوي والتراكم في الغدد الليمفاوية، وهي مراكز حيوية للنشاط المناعي.
والألوان الفاتحة الأكثر إشكالية صحياً:
• الأحمر والأصفر والبرتقالي: الأكثر ارتباطاً بالتفاعلات التحسسية والالتهاب المزمن.
• الأحمر تحديداً: مُسبّب حكة ووذمة وأورام التهابية حبيبية دقيقة.
• الصبغات الأزوية: تتحلل إلى أمينات عطرية عند تعرضها للإشعاع كالشمس أو الليزر، ومرتبطة بأضرار جينية ومحتملة السرطانية.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل علمي بشري قوي حتى اللحظة يربط الوشم مباشرةً بالسرطان، فقد أشارت دراسات المختبرات والحيوانات إلى مخاطر محتملة. ودراسة رصدية واحدة نشرت نتائجها أواخر العام الماضي وجدت ارتفاعاً بنسبة 29 في المئة في خطر الإصابة بالميلانوما لدى حاملي الوشوم، في حين لم تجد دراسات أخرى حديثة مثل هذا الارتباط.
وتُشدد محمد، على أن تراكم الأدلة يُلزم بمزيد من التنظيم والشفافية والبحث العلمي المستدام في هذا المجال، خصوصاً مع تزايد انتشار الوشم حول العالم.