الدوحة تعلن إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم مع واشنطن
تشييع خامنئي يوقف المحادثات... وطهران تُصعّد
دخل التصعيد الإيراني مرحلة جديدة من التوتر، إذ هددت طهران، بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها، في تصعيد مفاجئ جاء بعد ساعات قليلة من إعلان نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الاتفاق في محادثات الدوحة غير المباشرة مع الأميركيين، الأربعاء، على إنشاء قناة اتصال، للإبلاغ عن أي انتهاكات محتملة لمذكرة التفاهم وتوثيقه.
وغادر المفاوضون الإيرانيون، العاصمة القطرية، بعدما قررت طهران تعليق المسار الدبلوماسي موقتاً استعداداً لتشييع المرشد الأعلى الراحل السيد علي خامنئي.
وكتب الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، على موقع «أكس»، «اختتم الوسطاء القطريون والباكستانيون في الدوحة اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، حيث تم إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد، استناداً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن».
وأضاف «اتفقت الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق» علي خامنئي، في التاسع من يوليو الجاري.
وكشف مصدر رفيع المستوى لـ «العربية/الحدث»، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستعقد في 18 يوليو.
وفي مؤشر على تعبئة الداخل، دعا كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إلى «الثأر» لمقتل خامنئي، عبر مشاركة واسعة في مراسم تشييعه التي تنطلق السبت في طهران، فيما حذّر الجيش الإيراني، الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب «أي خطأ في التقدير» خلال أيام التشييع.
كما حذرت عمليات هيئة الأركان المشتركة، من أن أي مخالفة للمسارات المعتمدة من السلطات ستُقابل بـ«رد فوري وقوي».
وشددت في بيان نقله التلفزيون الرسمي على أن «أي عدم امتثال، أو انحراف عن المسار المحدد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة المعتمدة لدى إيران في مضيق هرمز، سيُقابل برد فوري وقوي من القوات المسلحة، بما يعرض أمن السفن المخالفة للخطر».
ويعكس البيان العسكري استمرار الخلاف الحاد بشأن الجهة التي تملك حق تحديد مسارات السفن في المضيق وشروط مرورها، بينما اعتبرت طهران أن تحليق المقاتلات الأميركية فوق المضيق الإستراتيجي «يتسبب في انعدام الأمن في هذا الممر المائي ويهدد أمن المنطقة».
وانخرطت واشنطن وطهران منذ منتصف يونيو الماضي، في مفاوضات من المقرّر استمرارها 60 يوماً قابلة للتجديد، بموجب مذكرة التفاهم التي أبرماها في 17 يونيو بوساطة باكستانية وقطرية، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح هرمز.
لكن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً حددت أيضاً جدولاً زمنياً للمحادثات الرامية لوضح حد نهائي للحرب، وحلّ مسائل مثل الترتيبات المتعلقة بالمضيق، وتمويل إعادة إعمار إيران، ومستقبل البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات لـ «فرانس برس» مشترطاً عدم ذكر هويته، إن مفاوضات الدوحة ركزت بشكل خاص على ترتيبات هرمز، على أن تُناقش المسألة النووية بشكل أعمق في جولات لاحقة من المحادثات.