الشيباني يبدأ الخميس زيارة للبنان... أبرز محطاتها لقاءان مع بري وجعجع وصلاة في طرابلس
عون لـ «المشوّهين»: الاتفاق الإطار أفضل الممكن... وهل تريدون أن يُفاوِض أحدٌ عنا؟
أطلق الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، «دفاعاً هجومياً» بوجه الحملات التي يشنّها «حزب الله» خصوصاً عليه رَبْطاً بالاتفاق الإطار الذي وَقّعه لبنان واسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن، والذي كرّسَ فكَّ المسارِ عن المفاوضات الإيرانية - الأميركية وحَجَزَ لبيروت مرجعيةً مستقلّة ناظِمة لـ «اليوم التالي» للحرب وإن من ضمن تَلازُمٍ تَزامُنيّ مع جبهة طهران التي فُتح «باسمها ملعب النار في الجنوب قبل 4 أشهر.
وفنّد عون عمليةَ «التشويه والتفسير المغلوط» التي تَعَرَّض لها الاتفاق الإطار، وصولاً لإيضاحه«اتخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد بأن يفاوض عنا، ما أزعج، للأسف، الكثيرين»، سائلاً «لماذا تفاوض هذه الدولة أو تلك عنا؟ مشكلتنا مع إسرائيل ونحن نفاوض عن أنفسنا».
وبهذا الموقف الأقرب الى وَضْع«الإصبع على الجرح» في تحديد الخلفية غير الخَفيّة لعملية التخوين السافرة التي انبرى إليها قادة ونواب من «حزب الله» وصولاً لاستحضارِ قريبين منه اغتيال الرئيس بشير الجميل في 1982، ثبّت عون أقدام الدولة اللبنانية في ميدان التفاوض الشائك الذي أكد أنه يقوم به وفق صلاحياته الدستورية وبوصفه» فرصة لن نفوّتها من أجل البلد «رغم اعتباره أن الاتفاق الإطار» ليس مثالياً لان كل طرف أراد ان يحصّل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية.
واستوقف أوساطاً سياسية أن رئيسَ الجمهورية حرص على تأكيد«لم أستفرد بالقرار بل أتناقش دائماً مع رئيسيْ مجلس النواب والحكومة»، رافضاً الاتهامات بحصول «تنازلات أو استسلام»، ومشدداً على «ان صيغة الاطار الموقعة في واشنطن ليست اتفاقاً بل إطاراً يَضع قواعد على ان يتبعه اتفاقٌ أمني يدخل في التفاصيل».
واعتبرت أن ذلك بدا وكأنه بِرَسْمِ المناخات التي تشاع عن سعيٍ لنصبِ «كمين» لـ«الإطار» في مجلس النواب في محاولة لإسقاطه تحت قبة البرلمان كـ «بَدَل عن ضائعٍ» اسمه عدم إمكان إسقاط الحكومة في الشارع ولا من داخلها وتالياً نسْف مسار واشنطن التفاوضي بـ«عبوةٍ» سياسية - دستورية.
ومِن خَلْفِ الغبار حول «شَحْذِ السكاكين» الدستورية الذي يَجْري مُتَرافِقاً مع أجواء عن أن رئيس البرلمان نبيه بري يَدفع في اتجاه «النزول» بالاتفاقِ الإطار الى البرلمان ويَنصح بعدم طرْحه على الحكومة حيث التوازنات أكثر رسوخاً ووضوحاً، تَعتبر الأوساط أنه بمعزل عن المناورات التي قد تكون كامنة خلف هذه الأجواء وعن النقاش الدستوري حول اكتمال مواصفات «الاتفاق» في«الإطار» الذي وُقِّع في واشنطن - كي يُبرَّر بحث طرحه على مجلس الوزراء و/ أو البرلمان - وحول الفارق بين الاتفاق والمعاهدة في هذا الإطار، فإنّ الأكيدَ أن أي نَقْلٍ لـ«الإطار الثلاثي» إلى مجلس النواب (أو مجلس الوزراء) لن يكون خطوةً «في اتجاه واحد» بل اتجاهيْن، بمعنى أن «مرورَ» الاتفاق الإطاري في المؤسسات الدستورية سيَعْني أن على الحزب التسليم بمضمونه الذي يَتمحور حول سَحْبِ سلاحه ضمن هذا الإطار الناظم.
وتابع «لا يريدون صيغة الاطار ماذا يريدون في المقابل؟ ان يفاوض غيرُنا عنا؟ فإذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويَضعون اراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه».
وعما قيل عن أن الإطار يتحدث عن نزع السلاح، أوضح عون «حسناً، ماذا يقول اتفاق الطائف؟ ألا يقول بحصر السلاح، الأمر مذكور في الدستور اللبناني الذي تأخّر تطبيقه 40 عاماً. فلتقولوا لي وانتم قانونيون اين تنازلْنا او اذا كان هناك استسلام من قبلنا».
وأضاف«يقولون انه مشروع فتنة... فهل اذا لم نتوافق مع بعضنا البعض على امر ما يعني اننا امام مشروع فتنة؟».
وأثنى عون على مواقف بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الامرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة«، نافياً كلّ ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل او قادة الأجهزة الأمنية، مشيداً بدورهم جميعاً والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً ان مثل هذه الإشاعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.
منطقتان تجريبيتان
في موازاة ذلك، بقي الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل ينتظر انطلاق المرحلة التنفيذية بالانسحاب الاسرائيلي من منطقتين تجريبيتين، واحد محتلة والثانية غير محتلة، يتعيّن أن ينتشر الجيش اللبناني فيهما ويضمن تفكيك أي بنية عسكرية لحزب الله فيهما وعدم عودة الحزب إليهما، وذلك كمقدمة لانسحاباتٍ متدرّجة وصولاً لما بات اسمه الحَرَكي«إعادة انتشار» اسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية.
ورغم زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر لبيروت في سياق السعي لوضع الآلية التنفيذية للملحق الأمني للاتفاق الإطار، وبدء «دومينو» الانسحابات، وسط ما نقلتْه صحيفة«واشنطن بوست»عن مسؤول أميركي من أن الولايات المتحدة «ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل»، فإن تل أبيب تتريّث في إطلاق «المرحلة التجريبية»، حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية أنه جرى تأجيلها«حتى وضع معايير واضحة وإنجاز مزيد من التحضيرات».
شيباني زيارة و... رمزيات
ولم تحجب هذه التطورات الأنظارَ عن الزيارة التي يبدأها الخميس لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وهي الأولى لمسؤول سوري منذ أن تحدّث الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة عن إمكان أن تتدخّل دمشق وجيشها لمواجهة «حزب الله» وهو ما أكد الرئيس أحمد الشرع أنه ليس في وارد القيام به.
وإلى جانب الملفات الثنائية، فإن زيارة الشيباني، ستتناول مسار المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية لما تنطوي عليه من انعكاساتٍ حُكْمية على سوريا ومفاوضاتها المعلّقة مع اسرائيل، فيما سيَطغى عليها لقاءان غير مسبوقيْن، الأول مع بري الذي لم يلتقِ قبلاً أياً من أركان«سوريا الجديدة»، والثاني مع رئيس حزب«القوات اللبنانية»سمير جعجع (عصر الخميس) في أول لقاء رسمي.
كما ستنطبع زيارة الشيباني للبنان بمحطة ذات رمزية كبيرة في طرابلس حيث يُفترض أن يؤدي صلاة الجمعة في مسجد السلام، الذي كان استُهدف بتفجير إرهابي عام 2013، مع مسجد التقوى، وأظهرت التحقيقات ضلوع النظام البائد في سوريا بالتفجيرين اللذين أوديا بنحو 50 ضحية وتَسبّبا بجرح نحو 50 آخرين في يوم أسود لعاصمة الشمال التي لم تُشف ذاكرتها من اضطهاد تاريخي بحقها على يد «الأسديْن».