فريق «عدسة البيئة» وثّق وصول أكثر من ألفي طير خرشنة إلى الجزيرة
هنا كُبّر… أهلاً بكل طيور الأرض
- عمر السيد عمر: الطيور تصل إلى جزيرة كبر في مايو من كل عام آتية من الهند وشرق آسيا
- تبدأ موسم التزاوج والتفريخ قبل أن تغادر نهاية أغسطس في هجرة تتكرر منذ آلاف السنين
- عارف العوضي: جزيرة كبر تتحول مع بداية فصل الصيف إلى واحدة من أهم المحميات الطبيعية لتكاثر الطيور البحرية
- تستقبل آلاف طيور الخرشنة العائدة بعد رحلة طويلة لتبدأ رحلة بناء الأعشاش ووضع البيوض والتفريخ
بالتزامن مع ما كشفته بيانات نظام معلومات سوق العمل الأسبوع الماضي، عن تصدر العمالة الهندية أعداد العاملين في الكويت، وثق فريق متخصص أعداداً كبيرة من طيور الخرشنة حطت على جزيرة كبر، آتية من الهند، تنشد الأمن والأمان لتفرخ بسلام في واحة الخير الكويت، وتجد ملاذاً آمناً تضع فيه بيضها وتربي صغارها.
فريق «عدسة البيئة الكويتية» وثّق زيارة قام بها إلى الجزيرة لتتبع أحوال طيور الخرشنة التي بلغ عددها نحو ألفي طير، ومكونة من 4 أنواع، هي الخرشنة المتوجة الكبيرة، والخرشنة المتوجة الصغيرة، والخرشنة الملجنة والخرشنة بيضاء الخد.
ويقول عضو الفريق عمر السيد عمر، إن «هذه الطيور تصل إلى جزيرة كبر خلال شهر مايو من كل عام قادمة من الهند وشرق آسيا، لتبدأ موسم التزاوج والتفريخ، قبل أن تغادر في نهاية أغسطس، في رحلة هجرة تتكرر منذ آلاف السنين. ويؤكد أن الطيور شديدة الحساسية لأي إزعاج، وأنها قد تهجر الجزيرة إذا تعرضت للاضطراب أو العبث».
تفريخ ورعاية
وخلال الجولة، رصد الفريق كيف كانت الجزيرة تعج بالأفراخ الصغيرة التي ترعاها الطيور بعناية لافتة، إذ تتناوب الطيور الأم والأب على تبريدها برش الماء عليها لتخفيف حرارة الصيف، ثم تنقلها تدريجياً إلى المناطق القريبة من الشاطئ، حيث تتوافر الأسماك الصغيرة والأجواء الأكثر اعتدالاً.
وأشار السيد عمر، إلى أن «جزيرة كبر تتميز ببيئة طبيعية فريدة، فمياهها الهادئة والصافية، إضافة إلى الشعاب المرجانية التي تحيط بها من الجهات الأربع، تجعلها موطناً مثالياً لتكاثر الخرشنة، إذ توافر تلك الشعاب مأوى للأسماك الصغيرة التي تشكل الغذاء الرئيسي لهذه الطيور».
وذكر السيد عمر، أن «الجزيرة، رغم مساحتها المحدودة، تعد من أهم محطات الطيور البحرية المهاجرة في الكويت، إذ تستقطب أعداداً كبيرة منها خلال فصل الصيف بفضل مناخها الملائم، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة نهاراً نحو 39 درجة مئوية، وتنخفض ليلاً إلى نحو 27 درجة».
ودعا إلى ضرورة حماية الجزيرة وعدم الاقتراب من الأعشاش أو العبث بها، مؤكداً أن المحافظة على هذا الإرث البيئي مسؤولية مشتركة، لضمان استمرار هذه الرحلة السنوية التي تمنح جزيرة كبر مكانتها كواحدة من أهم المحميات الطبيعية ووجهة آمنة للطيور المهاجرة.
أكبر محمية
من جهته، قال عضو فريق عدسة البيئة الكويتية عارف العوضي، إن جزيرة كبر تتحول مع بداية فصل الصيف إلى واحدة من أهم المحميات الطبيعية لتكاثر الطيور البحرية في الكويت، حيث تستقبل آلاف طيور الخرشنة العائدة بعد رحلة هجرة طويلة، لتبدأ رحلة بناء الأعشاش ووضع البيوض وتربية الفراخ.
وذكر العوضي، أن «موسم التكاثر يبدأ عادة خلال شهري مايو ويونيو، حيث تضع الأنثى من بيضة إلى ثلاث بيضات، ويتشارك الأب والأم في حضانتها لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، قبل أن تفقس وتبدأ أفراخها رحلة النمو، حتى تصبح قادرة على الطيران والانضمام إلى السرب في رحلة الهجرة التالية».
وأضاف أن فريق عدسة البيئة الكويتية نظم رحلة بحرية إلى الجزيرة لرصد هذا الحدث البيئي الفريد، وتوثيق مراحل تكاثر الطيور، وتسليط الضوء على أهمية المحافظة على مواقع تعشيشها وعدم تعريضها للإزعاج.
بيئة مثالية للتعشيش
تتميز جزيرة كبر بشواطئها الرملية الهادئة وبعدها عن الأنشطة البشرية، وهو ما يوفر بيئة مثالية لتعشيش طيور الخرشنة. وتضع هذه الطيور بيوضها مباشرة على الرمال أو بين الأصداف دون بناء أعشاش معقدة، مستفيدة من طبيعة الجزيرة الآمنة.
الطائر العزوبي يغادر مبكراً
في مفارقة غربية، تبين في ملاحظة ورصد الفريق أن ذكور الطيور التي لا تتزاوج أو لا تجد أثنى للاقتران بها في الجزيرة، تعود مبكراً إلى الهند. أما للطيور التي تتزاوج فتبقى لغاية شهر أكتوبر.
الخرشنة طائر بحري مميز
تُعد طيور الخرشنة من أكثر الطيور البحرية رشاقة وسرعة، وتمتاز بأجنحتها الطويلة ومنقارها الحاد الذي يساعدها على اصطياد الأسماك الصغيرة من سطح البحر عبر غطسات دقيقة وسريعة.
وتؤدي هذه الطيور دوراً مهماً في التوازن البيئي البحري، إذ تُعد مؤشراً على صحة البيئة البحرية وتوفر المخزون السمكي، كما تسهم في المحافظة على التنوع الحيوي في الخليج العربي.
دراسة علمية
بدعم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ينفذ الفريق مشروعاً علمياً متخصصاً لدراسة طيور الخرشنة في الجزر الكويتية وبالتعاون مع جهات حكومية وباحثين مختصين.
وتركز الدراسة على حصر أعداد الطيور وأماكن تعشيشها، ومتابعة نجاح عمليات التفريخ وبقاء الأفراخ، ودراسة تأثير العوامل البيئية والأنشطة البشرية على مستعمرات التعشيش، ووضع توصيات علمية للمحافظة على مواقع التكاثر وإدارتها بصورة مستدامة.
أسهمت نتائج المشروع في توفير قاعدة بيانات علمية مهمة تساعد الجهات المختصة على حماية الطيور البحرية، وتطوير خطط إدارة الجزر الكويتية والمحميات الطبيعية.
«كبّر»... مسؤولية الجميع
تمثل جزيرة كبر ثروة بيئية وطنية، والمحافظة عليها مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والفرق التطوعية والزوار. فاحترام التعليمات البيئية، وعدم الاقتراب من مواقع التعشيش، والمحافظة على نظافة الجزيرة، كلها ممارسات تسهم في استمرار هذا المشهد الطبيعي الفريد عاماً بعد عام.
وتعددت الروايات حول سبب تسمية الجزيرة، إذ يرى البعض أن الاسم يعود إلى انتشار نبات الشفلح المعروف أيضا باسم الكبر أو القبار، وهو نبات شوكي أحمر اللون ينمو في الجزيرة. بينما يعتقد آخرون أن التسمية جاءت لارتفاع الجزيرة عن سطح البحر، ما يجعلها تُرى من مسافات بعيدة وكأنها «كبيرة الرأس».
تحديات الطيور
رغم أهمية جزيرة كبر، تواجه طيور الخرشنة عدداً من التحديات، أبرزها:
- اقتراب الزوار من مواقع التعشيش.
- المشي فوق الأعشاش التي يصعب رؤيتها بسبب تمويه البيوض.
- إزعاج الطيور أثناء فترة الحضانة.
- التلوث البحري والنفايات البلاستيكية.
- تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.