انتعاش اقتصادي قوي بعد انتهاء النزاع بدعم زيادة إنتاج النفط وإسناد المشاريع

«الوطني»: استمرار الثقة بالجدارة الائتمانية السيادية للكويت

تصغير
تكبير

- 27 في المئة ارتفاعاً متوقعاً للناتج المحلي الإجمالي في 2027
- 3 في المئة انخفاضاً محتملاً بعجز موازنة 2027
- 2028 بدعم إنتاج النفط

سجل تقرير بنك الكويت الوطني ارتفاعاً في إنتاج الكويت من النفط الخام في مايو، مقارنة بمستواه المنخفض في أبريل من 562 ألف برميل يومياً إلى 578 ألفاً بحسب تقرير «أوبك» لشهر يونيو، مشيراً إلى أن الارتفاع الشهري يعد أمراً اعتيادياً في هذا الوقت من العام مع زيادة الإنتاج لتزويد المصافي بالوقود اللازم لتلبية الطلب المرتفع على الكهرباء صيفاً.

وأضاف التقرير أن نحو 78 في المئة من إنتاج الكويت قبل الحرب البالغ 2.58 مليون برميل يومياً بقي متوقفاً، فيما وافق تحالف «أوبك +» على زيادة إجمالية في الإنتاج قدرها 188 ألف لشهر يوليو، مع السماح للكويت برفع إنتاجها 16 ألف برميل يومياً إلى 2.64 مليون. غير أن الزيادة تبقى نظرية على المدى القصير بسبب القيود اللوجستية المستمرة، لكنها ترفع سقف الإنتاج وتسهم في تسريع التعافي عند عودة حركة الشحن لطبيعتها.

وأشار التقرير إلى تباطؤ التضخم بالكويت إلى 2.5 في المئة في مايو مقارنة بنحو 2.6 في المئة في أبريل، بدعم من تراجع أسعار الغذاء. كما انخفضت مبيعات العقار في مايو بعد أن سجلت تعافياً جزئياً في أبريل، إذ تراجع إجمالي المبيعات 18 في المئة على أساس شهري وبنسبة 37.6 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 229 مليون دينار.

إصدارات الدين

وتناول التقرير استئناف الحكومة إصدارات الدين العام بالعملة المحلية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بعد توقف موقت في مارس، حيث جمعت الحكومة من خلال البنك المركزي، نحو 1.25 مليار دينار عبر آجال استحقاق مختلفة تشمل سنتين وثلاث وخمس وسبع سنوات. ورغم الصراع الإقليمي بقي الطلب من المستثمرين قوياً، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب المعروض بما لا يقل عن 3 أضعاف، ما يعكس استمرار الثقة في الجدارة الائتمانية السيادية للكويت وفي مستويات السيولة المتاحة لديها.

وأبقى التقرير على توقعاته لأسعار النفط كما وردت في أبريل، بمتوسط 90 دولاراً للبرميل لخام برنت في 2026، مع ميل ميزان المخاطر حالياً نحو الانخفاض، نظراً للهبوط السريع في الأسعار عقب الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات بزيادة كبيرة في إمدادات النفط من دول التعاون.

وفي المقابل، توقع أن يسجل نمو الناتج غير النفطي (باستثناء التكرير) مستوى ثابتاً في 2026، بانخفاض طفيف عن تقدير أبريل البالغ 1 في المئة.

وتأثرت قطاعات كالتجارة والسفر بشكل كبير، كما تعرضت سلاسل الإمداد لضغوط ممتدة ومع ذلك، يبقى السيناريو الأساسي لدينا أن الاقتصاد غير النفطي قادر على تجنب الركود، وهو أداء يعد جيداً بالنظر لحجم الصدمة الناتجة عن النزاع.

وتوقع التقرير حدوث انتعاش اقتصادي قوي بعد انتهاء النزاع، تقوده زيادة إنتاج القطاع النفطي، إلى جانب عودة وتيرة إسناد المشاريع لمستوياتها التي كانت سائدة قبل النزاع، واستمرار تحسن الإنفاق الاستهلاكي كما كان قبل فبراير، ويتزامن ذلك مع تراجع الضغوط على سلاسل الإمداد. ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي 27 في المئة في 2027، مع زيادة كبيرة في الناتج النفطي 56 في المئة. كما يتوقع التقرير أن تبقى أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل النزاع، بمتوسط 75 دولاراً للبرميل في 2027.

وأوضح التقرير أن الميزانية تستهدف زيادة 20 في المئة في الإيرادات غير النفطية لتصل لمستوى قياسي قدره 3.5 مليار دينار ( يمثل 22 في المئة من الإيرادات)، من خلال إجراءات تشمل رفع رسوم الخدمات، وزيادة رسوم التأمين الصحي للوافدين، وفرض ضريبة الأراضي الفضاء، إضافة لتطبيق ضريبة دخل الشركات على الشركات متعددة الجنسيات. ورغم تنفيذ بعض هذه الإجراءات، فإن ضعف نمو النشاط غير النفطي وتأخر تحصيل الإيرادات سيؤجلان تحقيق هذه الزيادات بالكامل.

العجز المالي

وتوقع التقرير أن يبلغ العجز 17 في المئة من الناتج في السنة المالية 2026 - 2027 (ما يعادل 8.1 مليار دينار)، مقارنة بنحو 7.9% في السنة المالية 2025/2026. ويعد هذا المستوى أقل بكثير من العجز الذي بلغ 32 في المئة من الناتج خلال جائحة «كورونا»، مرجحاً انخفاض العجز للسنة المالية 2027 - 2028 بشكل حاد لنحو 3 في المئة من الناتج، مدفوعاً بتعافي إنتاج النفط وتراجع الإنفاق المرتبط بالحرب. كما يتوقع استئناف التقدم في مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مع تطبيق ضريبة السلع الانتقائية وفقاً لما أعلنته وزارة المالية. وبالاقتران مع ضريبة الشركات، فقد تساهم هذه الإجراءات في توليد إيرادات إضافية تصل لنحو 450 مليون دينار (ما يعادل 0.8 في المئة من الناتج).

ولفت التقرير الى إجراءات محتملة على المدى القريب منها ترشيد الدعم بشكل إضافي، وإعادة تسعير رسوم الخدمات، وخفض بعض بنود الإنفاق التقديري. وتوفر الأصول الاحتياطية الضخمة للحكومة التي تقدر بشكل غير رسمي بأكثر من تريليون دولارإضافة لانخفاض مستويات الدين العام البالغة 17 في المئة من الناتج، مساحة واسعة لتمويل العجز المتوقع.

التنويع الاقتصادي

وأوضح التقرير أن الحرب كشفت عن تحديات هيكلية كامنة في الاقتصاد، وبشكل خاص الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وجمود هيكل القطاع العام، وضعف دور القطاع الخاص. ما يعزز أهمية دفع وتنفيذ إصلاحات رؤية 2035، بهدف تنشيط القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الاستثمار، متوقعاً سعي الحكومة لتسريع هذه الجهود وتكثيفها خلال الفترة المقبلة. وتتمثل المخاطر السلبية للتوقعات في احتمال استمرار تعافي إنتاج النفط لفترة أطول من المتوقع وانخفاض أسعار النفط. أما المخاطر الإيجابية فتشمل تسارع نمو الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب استئناف زخم المشاريع، وإصلاح بيئة الأعمال، وزيادة وتيرة الاستثمار.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي