«أحياناً نشعر بأن الجمهور الذي يشاهدنا ليس نفسه... بل الخوارزمية هي التي تتحكّم»
إيوان لـ «الراي»: نادم على الغياب... والفن أصبح مكلفاً جداً
طرح الفنان إيوان، أخيراً، أغنيته الجديدة «بعيش مخنوق»، على أن يتبعها بعد فترة وجيزة بأغنية درامية ضمن إستراتيجية فنية تعزز عودته الى الساحة الفنية بعد فترة من الابتعاد.
ويقول إيوان، في حوار مع «الراي»، إنه نادم على فترة الغياب، مشيراً إلى أنه يسعى حالياً إلى التعويض، خصوصاً وأنه لمس أن الجمهور لايزال يعرف أغانيه القديمة. كما أكد على التغييرات التي طرأت على الساحة الفنية، خصوصاً من ناحية التسويق.
• يبدو أنك تعتمد إستراتيجية فنية معيّنة، فقد طرحت خلال الفترة السابقة أغاني عدة، وأخيراً طرحت الأغنية الرابعة «بعيش مخنوق»، فما الذي تغيّر وجعلك تقوم بالخطوات التي تقوم بها الآن؟
- أعتقد أنّ هذه الإستراتيجية تمثل التواجد الفني الصحيح لي، لكي أعوّض عن الفترة التي كنت فيها غائباً عن الساحة الفنية. هناك إستراتيجية الألبوم، وهناك إستراتيجية الأغاني المنفردة، والإستراتيجية الأخيرة هي التي يعتمدها الفنانون، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في الخارج. وأعتقد أنّ هذه هي الإستراتيجية الصحيحة، والتي يُفترض أن يعتمدها فنانو «البوب» عموماً. وهناك أسباب كثيرة لغيابي، منها ما كان مرتبطاً بالشركة السابقة التي أتعامل معها، ومنها لأسباب شخصية ولكن عفا الله عمّا مضى، واليوم عدت وأحاول التعويض عن مرحلة كانت هناك فترة أشبه بالاعتزال وبقرار شخصي.
• لكن البعض يعتبر أن الأغنية يجب أن تأخذ حقها وعندما يطرح الفنان أغاني منفردة بشكل متقارب، فإن الأغنية الجديدة تؤثر على نجاح وانتشار الأغنية التي سبقتها بسبب التقارب الزمني في طرحهما؟
- فعلًا، وهناك شيء من الصحة في هذا الكلام، إذ عندما يطرح الفنان أغنية جديدة يركز على التسويق لها، لكنني لاأزال مستمراً في التسويق للأغاني القديمة نوعاً ما، إلى جانب الأغنية الجديدة. قلت للمسؤول عن إدارة أعمالي إنني أريد الاستمرار في التسويق لأغانيّ القديمة لأنني أعتبرها أغانٍ لكل الأوقات. حتى أغنية «شطبنا» مازالت مستمرّة، ومازالت ناجحة في مناطق شمال أفريقيا وغيرها، لكن هناك مناطق أخرى تحتاج إلى أغنية غيرها تنتشر فيها، ولذلك فإنني من بعد أغنية «بعيش مخنوق» سوف أطرح أغنية جديدة وهي أغنية درامية كان من المفترض أن أطرحها في الشتاء، لكن الحرب أخّرتها وأنا سعيد جداً بها، كما أن هناك أيضاً فيديو كليب لأغنية صيفية ويجب أن يكون حاضراً. هذه المرّة لن أغيب، وسوف أطرح هاتين الأغنيتين خلال شهر ونصف الشهر، فيكون الأمر أشبه بـ«ميني ألبوم»، وبالتالي سيكون هناك ترويجاً لأغنيتين الواحدة تلو الأخرى.
• هل باتت المسؤولية والتعب على الفنان اليوم أكثر من السابق خصوصاً من الناحية التسويقية بوجود «السوشيال ميديا»، والزحمة، والفوضى، وكثرة الفنانين؟
- نعم، هذا صحيح، لأن التسويق أصبح أصعب. في السابق، كانت هناك منصّة واحدة، أو شاشة تلفزيون موحّدة، وكنا نعرف أين نُسوّق ولأي جمهور. أما الآن، فأصبح هناك أكثر من شاشة وأكثر من منصّة؛ هناك «تيك توك» وجمهوره المختلف، وهناك «إنستغرام»، ووسائل عدة، ولكل واحدة جمهورها وخوارزميتها الخاصة. أحياناً نشعر بأن الجمهور الذي يشاهدنا ليس الجمهور نفسه، بل الخوارزمية هي التي تتحكّم. خوارزمية «تيك توك» تختلف عن «إنستغرام»، ولذلك يضيع الفنان، ويصبح لكل منصّة تسويقها المختلف، وجمهورها المختلف. الأغنية التي أريد أن أسوّقها الآن درامية، وقد لا أسوّقها على منصّة معيّنة، وأكتفي بـ «تيك توك». وربّما العكس، إما لأن جمهوره من صغار السن والأغنية ثقيلة نوعاً ما، أو لأنّ الميزانية لا تتحمّل. فكل أغنية لها ميزانيتها المختلفة وجمهورها المختلف. نفسياً وإدارياً ومالياً تغيّر موضوع التسويق كلياً، وأصبح علينا أن نقدم كل أغنية بطريقة مختلفة. وأحياناً، عندما نطرح الأغنية، نراقب تفاعل الجمهور معها أو ما إذا أحبتها الصحافة، وعلى هذا الأساس نقرّر إن كانت تستحقّ دعماً إضافياً.
• إذاً الفن أصبح أكثر كلفة؟
- هو ليس فقط أكثر كلفة، بل مكلف جداً. فالفيديو كليب لم يعد كما في السابق، لأن الجمهور الصغير هو الذي يحرّك قطاع الموسيقى وهو لا يطلب كليبات بميزانيات عالية. أول كليبين لي كان لابدّ أن يكونا بميزانية مرتفعة لأنني اضطررت لأن أُظهر أنّني عدت فعلاً بزخم، أمّا الآن فأستطيع العودة بميزانية أقل، لكن التسويق أصبح أكثر كلفة.
• ابتعدت لأسباب مهنية وأسباب شخصية، فهل تشعر وكأنك بدأت من جديد، أم أنّك تكمل مسيرة كنت قد بدأت بها؟
- هناك قاعدة جماهيرية بقيت معي، وهذا ما اعتمدت عليه عند عودتي، وعندما وجدت أن بعض الأغاني عادت ونهضت على «تيك توك»، وأنّ هناك حنيناً و«نوستالجيا» للأغاني القديمة، اكتشفت أنّ الأمر لا يقتصر على الجيل القديم، بل هناك جيل جديد لا يعرفني تعرّف إليّ، وصارت الأغاني «ترند» على «تيك توك» كـ«قول إن شاء الله»و«ولا في الأحلام» وغيرها، والتي أعادتني وأعطتني دفعة، وكأنها رأسمال بشري. فحوّلت ذلك إلى معادلة خبرة، وبدأت الشغف والحماسة يتحرّكان في داخلي، وطبعاً إدارة أعمالي الجديدة شجّعتني أيضاً. لكن الأمر ليس وكأنّني لم أغب أبداً، فالغياب أثّر كثيراً، وهناك فراغ كبير يجب أن أملأه، ويجب أن أكون صبوراً، وأن أتحمّل العودة التدريجية لتعويض هذا الفراغ. وأنا أتقبّل هذا الموضوع، وأعمل بفرح وحب، وكأنني أبدأ من جديد في كثير من الأماكن.
• هل أنت نادم لأنك غبت؟
- طبعاً، نادم على بعض الأمور التي حصلت وراء الكواليس. وكثيراً ما أسأل نفسي لماذا لم أفعل هذا هنا، ولماذا لم أفعل ذاك هناك. الغياب لم يكن فقط لأنني ابتعدت، بل هي هناك أمور تتعلّق بالاختيارات أيضاً، مثل لماذا لم أتخذ قراراً معيّناً في وقت معيّن، أو لماذا لم أترك الشركة في وقت معيّن، أو لماذا لم أترك الإدارة في وقت معيّن. طبعاً هناك أيضاً بعض الأغاني التي حدثت فيها أمور بسيطة، لكن الأهم الآن ليس ما فات، بل ما يمكن فعله في المستقبل.
• هل تشعر أنّك ظُلِمت فنّياً؟
-لا أعتقد أنّني ظُلِمت كثيراً، ربما كنت محظوظاً أكثر ممّا كنت مظلوماً. طبعاً تعرّضت لبعض الظلم في مواقف معيّنة، خصوصاً مع الشركة القديمة.
• وهل هناك مشاريع أخرى كالتمثيل مثلًا؟
- كان هناك مشروع تمثيلي، وكنّا قد بدأنا به، لكنه توقّف بسبب موضوع الإنتاج، ونحن ننتظر أن يعلنوا عنه، وهو متوقف حالياً.
• وهل العمل مصري؟
- بل هو لبناني ـ مصري مشترك.