«المنظومة» في خدمة فينيسيوس
أظهرت المباريات الأولى لمنتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، وتحديداً بعد الفوز العريض على هايتي وأسكتلندا بنتيجة واحدة 3-0، أن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بدأ تدريجياً في فكّ شيفرة المعضلة التي أرّقت الشارع الرياضي البرازيلي لسنوات.
وبعد عدد من التجارب الأولية، يبدو أن أنشيلوتي قد بدأ يجد تدريجياً الصيغة الأمثل التي تُمكّن نجمه فينيسيوس جونيور من التألق.
صحيحٌ أن البرازيل، بعد فوزها على هايتي وأسكتلندا، لا يُمكنها الجزم بمستواها الحقيقي. لكن مع ذلك، بدأت تجد طريقها في الاستحواذ على الكرة ومن دونها، وهذا النظام يُوفّر بيئة مثالية لفينيسيوس، والمتمثلة في كيفية نقل التألق المحلّي لـ «فيني» مع ريال مدريد الإسباني إلى الـ «سيليساو».
مستفيداً من النظام المونديالي الجديد بـ 48 منتخباً، والذي يمنح المنتخبات الكبرى هامشاً للمناورة والتدرج البدني والتكتيكي قبل الأدوار الإقصائية المعقدة، وضع أنشيلوتي فلسفة واضحة: البناء حول النجم الأوحد وتطويع الهيكل الجماعي لخدمة قدراته الفردية.
ويرتكز المخطط الدفاعي لأنشيلوتي على ركيزة أساسية: منع فينيسيوس من استهلاك طاقته البدنية في ركضات دفاعية طويلة، والحفاظ على جاهزيته القصوى للتحول الهجومي. ويتم تطبيق ذلك عبر مرحلتين: الضغط العالي والمنظومة الماسية.
وبموجب هذا التحرر الدفاعي، يصبح صاحب الرقم 7 العنصر الأكثر تقدماً في خط الدفاع البرازيلي لحظة استعادة الكرة، ما يجعله خطراً داهماً في التحولات السريعة وبصفته اللاعب الأكثر تقدماً في خط الدفاع البرازيلي عندما يكون من دون كرة، يُصبح فينيسيوس بذلك التهديد الرئيسي لاستعادة الاستحواذ.
ورغم نجاح المنظومة وسلاستها الحالية، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه أنشيلوتي هو كيفية دمج نيمار دون الإخلال بهذا التوازن.
في مباراة أسكتلندا، شارك نيمار بدلاً من ماتياس كونيا في العمق الهجومي، لكنه عانى في مجاراة النسقين الدفاعي والهجومي للمنظومة الحالية، ما يضع علامة استفهام حول حجز مقعد أساسي له في ظل النسخة الحالية للمنتخب البرازيلي التي يقودها فينيسيوس باقتدار.
ومع ذلك، يُراهن الكثيرون على مرونة أنشيلوتي التاريخية في إدارة النجوم وإيجاد الصيغة الأنسب.
ومع الحصيلة الرقمية المميزة (4 أهداف وتمريرة حاسمة)، نجح فينيسيوس في تحطيم آخر عقدة دولية واجهت مسيرته، معلناً جلوسه رسمياً على طاولة الصف الأول لنجوم اللعبة بجانب الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إرلينغ هالاند والأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو كريستيانو.
هذا التوهّج المونديالي يمتد أثره مباشرة إلى أروقة مدريد (فالديبيباس). اللاعب الذي ينتهي عقده في 2027، اتخذ خطوة إستراتيجية بتجميد مفاوضات التجديد قبل البطولة.
ومع كل هدف يهزّ به الشباك في المونديال، يعزّز فينيسيوس موقفه التفاوضي، فارضاً شروطه كقائد مستقبلي للمشروع الرياضي، بنسخة دولية متكاملة قد تجبر النادي على التفكير مرتين قبل التفريط بها بأيّ ثمن.