تساؤلات حول الضرورات والمخاطر

هل المكمّلات الغذائية آمنة حقاً؟

تصغير
تكبير

فجّرت قضية شركة «NZ Muscle» نقاشاً واسعاً في نيوزيلندا حول طبيعة الرقابة المفروضة على قطاع المكمّلات الغذائية، بعد أن اتُّهمت الشركة بالتسمية الخاطئة لمنتجاتها، وإعادة تعبئتها في ظروف غير صحية، وإهمال إخضاعها للاختبارات اللازمة.

وقد سحبت الشركة عدداً من منتجاتها وعرضت استرداد الأموال، فيما أطلقت هيئة سلامة الغذاء النيوزيلندية تحقيقاً رسمياً في القضية إثر صدور مقطع فيديو مدته 45 دقيقة بثّه موظف سابق وشركاء له يُدّعى فيه وجود ممارسات مشكوك فيها داخل الشركة.

وتُستخدم المكمّلات الغذائية - كمساحيق البروتين ومكمّلات الفيتامينات والمشروبات الرياضية - لدعم النظام الغذائي وتحقيق تأثيرات فسيولوجية محددة. وتُشير «علي هيل»، الزميلة المتقدمة في ممارسة التغذية الرياضية بجامعة أوتاغو، إلى أن الرياضيين قد يلجؤون إليها حين يكون استيفاء الكميات المطلوبة من الطعام الطبيعي أمراً غير عملي.

لكن مخاطر هذه المنتجات لا تخفى على المختصين، إذ تُحذّر هيئة النزاهة الرياضية من أنها تُصنَّع في مصانع لا في مختبرات طبية، ما يرفع خطر التلوث الناجم عن مشاركة خطوط الإنتاج. وكشف تقرير أصدرته منظمة «Consumer NZ» في العام 2022 أن 6 مكمّلات رياضية احتوت على 7 عقاقير محظورة، من بينها منشّطات مشابهة للأمفيتامين وأدوية موصوفة تُستخدم لعلاج «ADHD» ومرض باركنسون.

أما على صعيد التنظيم، فتُصنَّف معظم المكمّلات الغذائية طعاماً لا دواءً في نيوزيلندا، وتخضع بالتالي للوائح المكمّلات الغذائية الصادرة في العام 1985، من دون أي إجراء للموافقة المسبقة. ويُنيط النظام القائم المسؤولية الكاملة بالجهة التي تطرح المنتج في السوق لضمان جودته وسلامته ومطابقته للقانون.

وقد تعرّضت هذه المنصة التنظيمية لانتقادات واسعة؛ إذ لاحظت باحثة «Consumer NZ» «بيليندا كاسلز» أن المشكلات قد لا تنكشف إلا بعد أن تكون المنتجات قد وصلت إلى الأسواق وأيدي المستهلكين.

وتزيد المعادلة تعقيداً واقعة أن المنتجات المستوردة من الخارج قد تخضع لأنظمة مغايرة، فيما يرى خبراء الصناعة أن النظام الحالي يُفضّل المستوردين الذين يكتفون بتسجيل أنفسهم وتقييم مخاطرهم ذاتياً، مقارنةً بالمصنّعين المحليين الخاضعين لتدقيق مستقل أكثر صرامة.

وعلى الصعيد التشريعي، كانت نيوزيلندا قد أقرّت «قانون المنتجات العلاجية» في العام 2023، إلا أنه أُلغي في العام 2024 قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

وأعلن وزير الصحة المنتدب «كيسي كوستيلو» وقتها أن القانون كان سيُفضي إلى «فرط تنظيم المنتجات منخفضة المخاطر وفرض تكاليف غير ضرورية». وتعمل الحكومة راهناً على صياغة «مشروع قانون المنتجات الطبية» بديلاً عن «قانون الأدوية الصادر عام 1981»، مع نية إنشاء نظام حديث ومنفصل للمنتجات الصحية الطبيعية.

وللراغبين في التحقق من جودة ما يشترونه، تنصح الخبراء بالبحث عن شعارات «Informed Choice» و«HASTA-tested» و«NSF-Certified Sport» على عبوات المنتجات، إضافة إلى التحقق من تطابق أرقام الدفعات مع شهادات تحليل الجودة. كما تشجع «Consumer NZ» المستهلكين على الإبلاغ عن أي منتجات مثيرة للقلق لدى هيئة سلامة الغذاء النيوزيلندية أو لجنة التجارة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي