تشخيصها ومعالجتها محدودان رغم انتشارها الواسع

حالة «ضنك السكري»... تجعل المرض عبئاً نفسياً وخيماً

تصغير
تكبير

لا يقتصر داء السكري على ارتفاع مستوى السكر في الدم وما يستدعيه من دواء وحمية وتمارين رياضية؛ فثمة بُعد نفسي خفيٌّ يُرافق هذا المرض ويُلقي بظلاله على حياة المريض اليومية، يُعرف في الأوساط الطبية بـ«ضنك السكري»، وهو حالة يتجاهلها كثير من الأطباء ولا يُشخّصونها أو يُعالجونها رغم انتشارها الواسع.

و«ضنك السكري» هو حالة نفسية سلبية يُفرزها تحدّي العيش مع هذا المرض يوماً بعد يوم. ووفقاً لدراسات عدة، يعاني واحد من كل ثلاثة مرضى بالسكري من هذه الحالة. فضلاً عن أعباء الحياة اليومية الاعتيادية، يواجه مريض السكري ما يصل إلى 180 قراراً إضافياً يومياً مرتبطاً بمرضه، من قياس السكر واختيار الطعام إلى ضبط الأدوية وتخصيص وقت للرياضة.

ويظهر هذا الضيق في صور متعددة يمكن إجمالها على النحو الآتي:

• الشعور بالغضب من ضرورة التعايش مع المرض وإدارته باستمرار.

• القلق الدائم من عدم بذل الجهد الكافي في رعاية الحالة الصحية دون امتلاك الدافع للتغيير.

• تجنّب قياس السكر أو الذهاب إلى الطبيب خشية اكتشاف نتائج سلبية.

• التخلي المتعمد عن الالتزام الغذائي والانزلاق نحو خيارات طعام غير صحية من باب الاستسلام والإحباط.

• الإحساس بالعزلة والشعور بأن لا أحد يدرك حقاً ما يمرّ به المريض.

ويتمايز «ضنك السكري» عن «احتراق السكري» الذي يُعدّ حالة أكثر تقدماً وحدةً. ففي حالة الاحتراق، تكون المشاعر السلبية أقوى وأكثر عمقاً، إذ يشعر المريض بأن المرض بات يُسيطر عليه بالكامل، وقد يصل إلى حد الامتناع الكلي أو الجزئي عن تناول الأدوية أو تخفيض جرعاتها عمداً. وكثيراً ما يُشعل هذا الاحتراقَ حدثٌ حياتي صعب كوفاة قريب أو اكتشاف مضاعفة جديدة رغم سنوات من الالتزام والمحاولة.

وثمة فئة من المرضى تقع في فخ الهوس المفرط بمؤشرات السكر، إذ يرتبطون بأجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز «CGM» ويراجعونها كل ساعة، متوتّرين من كل ارتفاع يعقب وجبة أو كل انحراف عن المعدل الطبيعي.

وإلى جانب ذلك، يعاني كثير من المرضى من الثلاثي الشهير في السياق الصحي لمنطقة جنوب شرق آسيا، وهو: ارتفاع السكر مع ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، وقد يُضاف إليها السمنة، ما يعني أربعة أمراض مزمنة وأدوية متعددة تستوجب التذكر والالتزام اليومي.

وينصح خبراء الطب بمن يشكّ في أنه وصل إلى منطقة «الضيق» أن يُفصح لطبيبه المختص بذلك، إذ يمتلك أطباء الغدد الصماء أدوات التشخيص والتدخل المناسب. وسيأتي الجزء الثاني من هذا التقرير في السادس من يوليو 2026 ليُسلّط الضوء على الخطوات العملية في التعامل مع هذه الحالة والخروج منها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي