هل تدليك القدمين بزيت المغنيسيوم يُحسّن جودة النوم ؟
انتشرت على بعض منصات التواصل الاجتماعي دعوات إلى تدليك باطن القدمين بزيت المغنيسيوم قبل النوم، على فرضية أن هذه الطقوس تُهدِّئ العقل وتُرخي الجسم وتعزِّز النوم العميق، لكن خبراء النوم والأمراض الجلدية يؤكِّدون أن الأدلة العلمية على امتصاص المغنيسيوم عبر جلد القدمين لاتزال محدودة وغير حاسمة.
وأوضح الدكتور نوبور جهونجهونوالا، أخصائي طب النوم المعتمد، أن «المغنيسيوم يساعد في تنظيم الناقلات العصبية والهرمونات المشاركة في النوم، بما في ذلك الناقل العصبي المثبط GABA»، وله تأثير مهدِّئ على النشاط العصبي ويساعد في تنظيم مستويات الميلاتونين والكورتيزول. لكن معظم هذه الأدلة تتعلَّق بالمغنيسيوم الموجود في الجسم، وليس بالضرورة بالمغنيسيوم الذي يُرش على الجلد.
ويشير إلى أن الأدلة العلمية التي تدعم امتصاصاً كبيراً للمغنيسيوم عبر الجلد لاتزال محدودة وغير حاسمة.
وكشف الدكتور كيران سيثي، اختصاصي الأمراض الجلدية والمدير الطبي لـ«Isya Aesthetics» في نيودلهي، حقيقة أن «زيت المغنيسيوم» ليس زيتاً في الواقع، بل هو محلول مركّز من كلوريد المغنيسيوم، والقوام الزيتي يأتي من خصائص المحلول الملحي وليس من أي زيت فعلي. ويؤكِّد أن «الجلد مهيَّأ بيولوجياً ليكون حاجزاً غير منفذ، مصمَّماً تحديداً لإبعاد المواد المحبة للماء (hydrophilic) الخارجية».
ولأن المغنيسيوم جزيء قابل للذوبان في الماء ومشحون بشدة، فإنه لا يمر بسهولة عبر الطبقات الخارجية للجلد. ورغم أن بعض الأبحاث تشير إلى اختراق موضعي بسيط عبر الغدد العرقية وبصيلات الشعر، فلا يوجد امتصاص جهازي ذو معنى.
وبالنسبة للقدمين تحديداً، يؤكّد الدكتور سيثي، أن «الادعاء الشائع بأن باطن القدمين هو الموقع الأمثل لامتصاص المغنيسيوم غير مدعوم تماماً بعلم التشريح»، لأن باطن القدم يحتوي على أسمك طبقة من الجلد في الجسم، ما يشكِّل حاجزاً أكثر منعة.
غير أن التخلِّي عن الطقوس تماماً قد يفوت الهدف، وفقاً للخبراء. فتدليك الكريمات أو الزيوت في القدمين يمكن أن يهدئها ويساعد في ترسيخ إشارة لوقت النوم. وتقول الدكتورة جهونجهونوالا: «مثل هذه الروتينات تساعد في إرسال إشارة للجسم بأن الوقت قد حان للاسترخاء والاستعداد للنوم، ما قد يُسهم في تحسين جودة النوم بغض النظر عن امتصاص المغنيسيوم عبر الجلد». وهذا وحده قد يفسِّر سبب إقناع الكثيرين بهذه الممارسة.
ويُذكِّر الخبراء بأن الاتساق في الروتين غالباً ما يكون أكثر أهمية من أي مساعد نوم منفرد. سواء كانت قراءة كتاب، أو أخذ حمام دافئ، أو تمارين التمدُّد قبل النوم، أو تدليك زيت المغنيسيوم في القدمين، فهذه الطقوس هي التي تخلق جسراً بين اليقظة والراحة. ورغم أن زيت المغنيسيوم قد لا يقوم بالعمل الجوهري، فإن ما قد يعمل بدلاً من ذلك هو عادة مهدِّئة ليلاً تشجِّع على التباطؤ والاستعداد للنوم.