لماذا يتعرَّق بعض الأشخاص أثناء تناول الطعام؟
يعتقد كثيرون أن التعرّق أثناء تناول الطعام يرتبط بحرارة الجو أو بتناول الأطعمة الحارة فقط، إلا أن هذه الحالة قد تكون أحياناً مؤشراً على مشكلة صحية كامنة.
ويُعرف هذا النوع من التعرّق طبياً باسم «التعرّق الذوقي»، وقد يرتبط بـ«متلازمة فراي»، أو يكون من مضاعفات بعض الأمراض، مثل السكري، وفقاً لموقع «هيلث لاين».
ولا يقتصر الأمر على الأطعمة الساخنة؛ إذ قد يُصاب بعض الأشخاص بالتعرّق حتى عند تناول أطعمة باردة، مثل المثلجات، بينما قد يكون التعرّق لدى آخرين ناجماً عن حالات صحية مختلفة تستدعي التقييم الطبي.
يشكو بعض الأشخاص من التعرّق أثناء تناول الطعام، إلا أن الأمر قد يتجاوز ذلك؛ إذ إن مجرد التفكير في الطعام أو الحديث عنه قد يؤدي أيضاً إلى تحفيز التعرّق لدى بعض الحالات.
ويعتمد الطبيب في تحديد السبب المحتمل على تقييم الأعراض، والاطلاع على التاريخ الطبي للمريض، وإجراء الفحوص اللازمة عند الحاجة.
في بعض الحالات، لا يتمكن الطبيب من تحديد سبب واضح للتعرّق المفرط، ويُعرف ذلك باسم «فرط التعرّق مجهول السبب». ورغم أن السبب الدقيق لهذه الحالة لايزال غير معروف، فإنها قابلة للعلاج بوسائل مختلفة يحدّدها الطبيب.
جراحات الرأس والرقبة
يُعد الخضوع سابقاً لجراحات الرأس والرقبة، لاسيما جراحة استئصال الغدة النكفية، من أكثر الأسباب المعروفة للتعرّق الذوقي.
وقد يتعرّض الأشخاص الذين خضعوا لهذه الجراحات إلى تلف في الأنسجة والأعصاب المترابطة؛ خصوصاً في المنطقة المحيطة بالغدة النكفية.
ويعتقد العلماء أن جراحة الغدة النكفية قد تتسبّب أحياناً في إحداث ضرر غير مقصود بالأعصاب المجاورة، ما يؤدي إلى نمو غير طبيعي لبعض الألياف العصبية، بما فيها الألياف المسؤولة عن التعرّق، وهي الحالة التي تُعرف باسم «متلازمة فراي».
وفي الظروف الطبيعية، يفرز الجسم اللعاب بصورة تلقائية؛ خصوصاً عند تناول الطعام، للمساعدة في عملية الهضم.
لكن عندما تتضرّر الأعصاب التي تغذي الغدد النكفية، قد تبدأ هذه الأعصاب بإرسال إشارات تؤدي إلى إفراز العرق بدلاً من اللعاب، نتيجة ما تُعرف بـ«الإشارات العصبية المتضاربة».
وقد يُعاني المصابون بـ«متلازمة فراي» من تعرّق يتراوح بين الخفيف والشديد، ويظهر غالباً في منطقة الرأس والوجه.
فرط التعرّق الثانوي
يُقصد بفرط التعرق الثانوي التعرّق المفرط الناتج عن الإصابة بحالة مرضية أخرى.
وأشارت دراسة مقطعية نُشرت عام 2021 إلى أن التعرّق الذوقي قد يحدث بوصفه من مضاعفات مرض السكري.
كما تشير الجمعية الدولية لفرط التعرّق إلى أن هناك حالات صحية أخرى قد ترتبط بظهور التعرّق الذوقي، من بينها، الصداع العنقودي، ومرض باركنسون، الهربس النطاقي في الوجه.
أنواع الطعام
من المعروف أن بعض الأطعمة والمشروبات قد تحفز التعرّق أثناء تناولها، ويأتي في مقدمتها الطعام الحار والغني بالتوابل.
كما يلاحظ بعض الأشخاص زيادة التعرق بعد تناول المشروبات الكحولية؛ إذ يؤدي الكحول بصورة طبيعية إلى توسع الأوعية الدموية الطرفية، مما يزيد من فقدان الجسم للحرارة ويحفز التعرّق.
ومع ذلك، تشير الجمعية الدولية لفرط التعرّق إلى أنه إذا كان التعرق أثناء تناول الطعام ناتجاً عن «متلازمة فراي» أو عن حالة مرضية أخرى، فقد يؤدي تناول أنواع مختلفة من الطعام، أو حتى مجرد التفكير في الطعام، إلى تحفيز التعرّق.
ويلاحظ بعض الأشخاص أن التعرّق لديهم يزداد عند تناول أنواع معينة من الأطعمة، مثل: الأطعمة الحلوة، الأطعمة الحامضة، الأطعمة الحارة، والأطعمة المالحة.