السيسي: مصر تستضيف 10.5 مليون مهاجر ولاجئ على خلفية الأزمات الدولية
- أعباء ضخمة تتحملها مصر جراء استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين
- عبدالعاطي: ضرورة استكمال بقية استحقاقات خطة ترامب بشأن غزة
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في توفير الحماية الدولية للاجئين وملتمسي اللجوء المقيمين في مصر، وإدارة عملية اللجوء وفقاً للقانون الوطني المنظم لهذا الشأن، ومشدداً على استعداد بلاده لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين.
واستعرض الرئيس المصري خلال استقباله المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الجهود التي بذلتها مصر، من خلال استضافتها لأكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، على خلفية العديد من الأزمات الدولية والإقليمية، مؤكداً حرص الدولة على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والتزاماتها الدولية.
وقال السيسي، إن مصر «لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية»، مشدداً على أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى البلاد، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء.
ودعا إلى تبني منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء والنزوح، يستهدف معالجة أسبابها الجذرية، بما في ذلك الأزمات السياسية والأمنية والتحديات الاقتصادية، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلم والاستقرار في دول المنشأ.
وأكد المفوض السامي، من جانبه، حرص المفوضية على تعزيز تعاونها مع الحكومة المصرية في توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة.
وأشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين، معرباً عن تقدير المفوضية للأعباء التي تحملتها القاهرة لضمان استدامة الخدمات المقدمة لهم، ومؤكداً ضرورة تعزيز الدعم الدولي بما يتناسب مع حجم هذه الجهود.
وشدد صالح، على أن «الأعباء الملقاة على مصر جسيمة»، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية في المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين.
كما أكد الدور الجوهري الذي تضطلع به مصر والسيسي في تحقيق الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن مصر تمثل نقطة ارتكاز محورية وثابتة تاريخياً في المنطقة.
قانون لجوء الأجانب
وفي السياق، أعرب وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، خلال لقائه صالح، عن التقدير للتعاون القائم مع المفوضية، مشيداً بالدور الذي تضطلع به، باعتبارها شريكاً لوزارة الخارجية في إدارة المنصة المشتركة للهجرة واللجوء، ودعم حصول اللاجئين والمهاجرين على خدمات الصحة والتعليم.
وأضاف أن «صدور قانون لجوء الأجانب يعد خطوة تاريخية في مسيرة الدولة المصرية لتعزيز الإطار التشريعي الوطني المنظم لقضايا اللجوء، إذ يمثل أول قانون وطني متكامل ينظم أوضاع اللاجئين، وطالبي اللجوء في مصر بصورة تتسق مع التزامات مصر الإقليمية والدولية».
واستعرض عبدالعاطي، الأعباء الضخمة التي تتحملها الدولة، جراء استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، الذين يحصلون على الخدمات الأساسية على قدم المساواة مع المواطنين المصريين في إطار سياسة وطنية قائمة على عدم التمييز وعدم إنشاء مخيمات، بما يفرض أعباء اقتصادية متزايدة.
القضية الفلسطينية
من ناحية ثانية، أكد عبدالعاطي، خلال استقباله الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، الخميس، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب، للسلام، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وبما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشدد على أهمية توفير الدعم الدولي اللازم لنجاح عمل اللجنة، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية.
وجدد إدانة مصر استمرار سياسات التوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، والإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس الشرقية، بما في ذلك القيود المفروضة على المسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة له، فضلاً عن التشريعات والإجراءات التصعيدية التي تقوض فرص تحقيق السلام، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات على أمن واستقرار المنطقة.
وأكد الممثل الأوروبي الخاص، رفض الاتحاد الأوروبي لاستمرار الأنشطة الاستيطانية والإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين، مشدداً على أهمية الالتزام بالقانون الدولي ووقف جميع الإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر وتقويض فرص السلام.
أحوال غزة
ومساء الأربعاء، شدد الوزير المصري في لقاء مع الممثل الأعلى لغزة نيكولاي ملادينوف، على ضرورة استكمال تنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الأولى، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأعرب نيكولاي، عن تقديره البالغ للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم جهود الاستقرار في غزة، ومشيداً بتحركاتها المتواصلة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف ودفع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.