«اللبنانيون تعودوا على الأزمات و... النهوض من جديد»
جوي الهاني لـ «الراي»: التمثيل هوايتي والعلاج النفسي ... هويتي
مع أنها اسم لامع في مجال الدراما، لكن اللبنانية جوي الهاني التي دخلت عالم التمثيل في سن المراهقة من خلال مسلسل «جذور»، قررت العمل في مجال اختصاصها كمعالجة نفسية، خصوصاً بعد أن أصبحت أماً وربة بيت، متمسكة بشعار «العائلة أولاً».
وفي حديث إلى «الراي»، توضح الهاني، أنها تحب التمثيل كثيراً ولن تتخلى عنه، ولكن كل شيء مشروط بما يتوافق مع ظروفها العائلية، موضحة أن عملها الحالي يتميز بروتين معين يسمح لها بالتوفيق بين العائلة والبيت وبين طموحها كامرأة تحضّر لنيل شهادة الدكتوراه.
• أنت مبتعدة عن التمثيل منذ فترة بعيدة وتركزين نشاطك المهني على العمل في مجال اختصاصك في العلاج النفسي. فهل اعتزلتِ التمثيل؟
- لم أترك التمثيل، ولكن العمل في العيادة يتطلب وجودي في شكل مستمر، لذا أحرص على المشاركة في الأدوار التي أستطيع من خلالها التوفيق بين عملي في العيادة وبين التمثيل.
• لكنكِ غائبة عن الأعمال الفنية منذ فترة طويلة، أليس كذلك؟
- صحيح. لم أحظ بالأعمال المناسبة، عدا عن أنني كنتُ في فترة وضع وأمومة.
• تقصدين أن غيابك كان قسرياً؟
- لم أكن قادرة على التصوير، لكنني صورتُ عملاً صغيراً منذ فترة وجيزة وكان سهلاً عليّ المشاركة فيه.
• ماذا صورتِ؟
- حلقة واحدة من إخراج شادي حنا، من مسلسل «كل حلقة قصة»، وهو يتألف من حلقات منفصلة ولقد كان الأمر سهلاً عليّ، والآن أصبحتُ أكثر تفرغاً في حال عُرض عليّ عمل جديد.
• ماذا شعرت عندما عدت إلى التمثيل بعد غياب؟
- كان شعوراً رائعاً، خصوصاً أنني تعرفت على الممثل طارق تميم، الذي لم يسبق لي أن اجتمعت معه في عمل واحد.
• إذاً أنتِ تمثلين بناءً على «المزاج» ولا تعتمدين على التمثيل كمصدر رزق؟
- صحيح.
• هل لأنك تعلمت من تجارب الممثلين الآخرين الذين يبقون لفترات طويلة من دون عمل، ما يجعلهم يشعرون بالحاجة إلى مهنة ثابتة تؤمن مورد رزقهم ...؟
- هذا صحيح، ولكنني منذ البداية لم أعتبر التمثيل مهنتي الأساسية وكنت أعلم أنه سيأتي اليوم الذي أفتتح فيه عيادتي. وحالياً، أتابع دراسة الدكتوراه في العلاج النفسي، وسأمضي حتى النهاية في هذا الاختصاص على أن يظل التمثيل هواية أمارسها عندما أحظى بالعمل المناسب.
• هل تخططين للتدريس في الجامعة؟
- التدريس الجامعي في مجال تخصصي أمر رائع، والحصول على شهادة الدكتوراه هو من أعلى المراتب العلمية في المجال.
• وهل يعني ذلك أنك لا تحبين التمثيل كثيراً؟
- أبداً، ومن المؤكد أنني أحب التمثيل كثيراً، ولكنني أجد صعوبة في التفرغ له بنسبة 100 في المئة إذا أردتُ تكوين عائلة بينما العلاج النفسي يسمح لي بتنظيم وقتي والحفاظ على روتين معين مع أطفالي وعائلتي، وفي المقابل يمكنني الاكتفاء بعمل فني واحد سنوياً.
• بعض الممثلين كانوا أطباء وتركوا المهنة من أجل التمثيل من بينهم يحيى الفخراني وعزت أبوعوف، ولذا استنتجت أنك لا تحبين التمثيل كثيراً؟
- عندما دخلت مجال التمثيل، كان أهلي يقولون لي من الأفضل أن تدرسي اختصاصاً إلى جانبه وعندما درست العلاج النفسي أحببته كثيراً، وعندما بدأت العمل فيه وجدت تجاوباً من الناس، وبذلك أثبت نفسي وأصبحت معروفة كمعالجة نفسية، لكن سأكمل أيضاً في التمثيل عندما يتوفر العرض الجيد لأنني شغوفة به، أما التفرغ له، فلا يتناسب مع وضعي العائلي ومع عملي الحالي.
• تقصدين العائلة أولاً؟
- طبعاً.
• كمعالجة نفسية لك إطلالات في «السوشيال ميديا»؟
- نعم، وهي للترويج لمركزنا «A Plus Brain Care». المركز ملك شقيق زوجي وهو طبيب نفسي ونحن نعمل معاً.
• ما رأيك في الموجة السائدة حالياً بين الممثلين والتي تتجلى في توجه عدد منهم لتقديم «البودكاست» على وسائل التواصل الاجتماعي؟
- وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي السائدة حالياً والممثلون يلجأون إليها بسبب قلة الفرص التلفزيونية، وأيضاً للحفاظ على حضورهم.
• هل تفكرين بالسير على هذه الخطى؟
- ربما أفعل ذلك يوماً ما وأجمع بين مجاليّ التمثيل وتخصصي في عمل واحد.
• ما السبب الأساسي الذي جعلك تحسمين موقفك بين مهنتين؟
- لن أكذب عليكِ، كان قراراً صعباً للغاية؛ لأنني كنت أدرك أن البدء بالعمل في العيادة سيقلل من وجودي في التمثيل ولن أكون في المجال كما في السابق، ولكنني كنتُ أدرك منذ البداية بأن رحلتي مع التمثيل لن تستمر بكل طاقتي طوال الوقت لأنني أرغب في بناء عائلة بينما عملي الحالي يؤمن لي روتيناً معيناً يسمح لي الاهتمام بالعائلة، لكنني لن أتوقف عن المشاركة في أعمال فنية عندما يتوفر المشروع المناسب.
• وهل التمثيل متعب أكثر من مهنتكِ كمعالجة نفسية؟
- بالتأكيد. في العيادة لديّ مكتبي، أما في التمثيل فالساعات طويلة والوقت مستنزف، لذا إذا وجد مشروع مدته شهر أو شهران، يمكنني تخصيص وقت له.
• وهل تقفلين العيادة عندها؟
- كلا، لأن لديّ فريق عمل كامل يساعدني في المركز ولكن المرضى الذين أتابعهم أستمر معهم ولا يمكن لأحد أن يحلّ مكاني.
• أيهما يمنحكِ «برستيجاً» أكبر: التمثيل أم الطب؟
- بما أنني الآن في مرحلة الدكتوراه، سأقول لكِ الدكتوراه، فالتمثيل هو الهواية، وكلا المجالين جميل، ولو أنني تخصصت في التمثيل لكنت أكملت إلى مرحلة الدكتوراه أيضاً لأنني مع العلم دائماً.
• وماذا حققتِ من خلال التمثيل، رغم أن مشواركِ لم يكن طويلاً؟
- مشواري لم ينتهِ بعد، ولقد حققتُ نجاحات تتناسب مع عمري مع أنني كنت أرغب بتحقيق المزيد.
• كم يبلغ عمرك؟
- أنا الآن في السابعة والعشرين من عمري. بدأتُ التمثيل في سن الرابعة عشرة في مسلسل «جذور»، واستمررتُ في العمل لعشرة أعوام متتالية.
• ألم تطمحي للنجومية المطلقة أو أدوار البطولة أم أن الفرص متاحة لممثلات دون الأخريات؟
- حظيت بفرص جيدة وتتناسب مع عمري وأكملت تعلمي في الوقت عينه. كثيرون يسألونني أين أنتِ؟ ولماذا لا نراك على الشاشة؟ وهذا الأمر يفرحني لأنه يؤكد أنني استطعت أن أصل إلى قلوب الناس.
• نقصد كنجومية كبيرة؟
- لم أصل إليها، ربما لأنني كنت أعتبر أن التمثيل هواية، حتى انني أحياناً كنت ألعب أدوار البطولة وأحياناً كنت أرضى بالمشاركة في أعمال ليست من بطولتي.
• ما آخر أعمالكِ؟
- كان مسلسل بعنوان «نظرة حب».
• كيف أثرت الأمومة على حياتك؟
- لقد غيرت الأمومة كل شيء، وأصبحت ابنتي هي الأساس في حياتي.
• هل تفكرين بتكوين عائلة كبيرة؟
- نعم، وكل شيء بمشيئة الله.
• من النجم أو النجمة الأهم في لبنان حالياً من وجهة نظرك؟
- لا أحب الدخول في الأسماء والتسميات والكل خير وبركة. لكن الدراما اللبنانية تطورت بشكل كبير، وأصبح للممثل اللبناني قيمة واعتبار أكبر في السوق.
• لكن معظم الممثلين اللبنانيين يشكون بسبب ندرة الفرص والأجور الضئيلة؟
- ربما لم ينل الممثل اللبناني كل ما يستحقه، ولكن في فترة من الفترات كان الوضع جيداً والكل كان راضياً ولابد وأن تتحسن الظروف مجدداً وتعود الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً.
• هل أنتِ متفائلة بمستقبل لبنان رغم الظروف الصعبة التي يمر بها حالياً؟
- نعم، لبنان هو بلدنا، كما أنني من الأشخاص الذين يرفضون مغادرته. الحياة لا تتوقف والشعب اللبناني تعود على اجتياز الظروف الصعبة والنهوض مجدداً.
• نفسياً، هل هو أمر صحي التعود على الأزمات؟
- أجدادنا لا يتأثرون بالحروب التي نمر فيها حالياً لأنهم عاشوا الحروب ويعرفون أن كل شيء سيتحسن لاحقاً ونحن يجب أن نتعلم منهم.