«ياسمينا زيتون ستحقق نتائج جيدة مستقبلاً ونجوميتها مرتبطة بالجمهور»
فادي أبي سمرا لـ «الراي»: كل من يتقن عمله جيداً... فنان
يجيد الممثل اللبناني فادي أبي سمرا، كل الأدوار، ويملك تجربة فنية واسعة تشكل السينما والتلفزيون والمسرح، كما يُعتبر من بين الممثلين الأكثر طلباً.
أبي سمرا، تولى تدريب ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينا زيتون، التي ظهرت معه في مسلسل «بخمس أرواح» إلى جانب قصي خولي وكاريس بشار، ويقول في حوار مع «الراي» إنه يتوقع لها مستقبلاً باهراً، خصوصاً أنها أبدت شغفاً كبيراً بالتمثيل وإحساساً عالياً في الأداء.
كما يرى أن «كل شخص يتقن عمله جيداً، أياً كان هذا العمل، هو فنان»، مؤمناً بأن الإنسان يجب أن يقوم بما يتقنه، «أما الذي لا يملك القدرة عليه، فلا ينبغي أن يدّعي معرفته».
• يقال إن كثرة الظهور ليست جيدة للممثل، واليوم أنت كثير الحضور على الشاشة بعد فترة من الابتعاد. فهل تعتبر هذا الأمر سلبياً أم إيجابياً؟
- في السنة الماضية، لم أشارك بأي مسلسل تلفزيوني، وفي رمضان الماضي لم يكن لدي أي عمل، وقد خصصت تلك الفترة للمسرح وسافرت إلى فرنسا وقدمت عرضاً مسرحياً وقمت بجولة فنية. لذلك، كانت السنة الماضية سنة مسرح بالنسبة إليّ. أما هذه السنة، فقد ظهرت في عملين على الشاشة، إذ كان لديّ مسلسل في رمضان، ثم شاركت في مسلسل مقتبس عن الدراما التركية. أنا موجود، ولكن ليس بشكل كثيف جداً، وأحاول أن أكون حاضراً دائماً في المناسبات، خصوصاً في شهر رمضان. في النهاية، أنا ممثل وهذه مهنتي، وطالما لديّ مسلسلات وعروض أعمل عليها، فأنا أمارس مهنتي، وعندما تأتي فترة راحة أرتاح. من الجيد أن يبقى الإنسان حاضراً ويعمل، وأن يستمر الناس في مشاهدته.
• ومتى يمكن أن تقدّم كممثل تنازلات بسبب الظروف الصعبة؟
- لا يمكن أن أقدّم تنازلات عندما يتعلق الأمر بالشروط الفنية. فإذا شعرت بأن الدور لا قيمة له أو أن العمل ضعيف، فإنني أرفضه. أما في ما يتعلق ببقية الأمور فلا مشكلة، فهذه مهنتنا في النهاية. والأمر الأساسي الذي لا أتنازل عنه هو طبيعة الدور، وأن تكون له مساحة حقيقية، وأن أكون قادراً على تقديم شيء جديد من خلاله في المسلسل. لكن إذا شعرت بأنني مجرد «تكملة عدد»، فأفضّل عندها ألا أعمل، لأنني أحب مهنتي وأحب أن أقدّم شيئاً يحبه الناس ويشعرون بأنه مختلف.
• لكن يبدو واضحاً جداً أن الممثلين عموماً كانوا في السابق أكثر صرامة في شروطهم، أما اليوم فأصبحوا أقل تشدداً. هل توافق على ذلك؟
- نعم، إلى حد ما. فنحن نعيش ظروفاً صعبة في البلد، كما أن شروط الإنتاج ليست متوافرة دائماً. وهناك حالة من القلق تجعل شركات الإنتاج تتردد أحياناً في تنفيذ الأعمال أو المضي فيها. وقلة الأعمال تؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض فرص العمل، وهذا يثير قلق الممثلين، ويدفع بعضهم إلى تقديم تنازلات، لأن الممثل يريد أن يعمل ويستمر ويطوّر نفسه. ومن هنا، فإن الظروف العامة، سواء كانت ظروف البلد أو الوضع الأمني أو ظروف الإنتاج، هي التي تؤدي إلى ما أشرت إليه. مثلاً، في رمضان الماضي، كان من المفترض أن يكون عدد الأعمال أكبر مما شاهدناه، لكن الظروف لم تسمح بذلك. ورأس المال جبان كما يُقال، وعندما يكون الوضع غير مستقر، يضطر المستثمرون إلى التوقف خوفاً من الخسائر. لذلك، فإن عملنا يتأثر كثيراً بالوضع الأمني، وهذا الأمر صحيح إلى حد كبير.
• هل توافق بأن الدراما أصبحت ترتبط بالـ«ترند»، بمعنى أن الأعمال التي تحظى بالانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تُشاهد أكثر، وليس بالضرورة الأعمال الأعلى قيمة؟
- هناك أمر ألاحظه كثيراً، وهو أن الدراما نفسها باتت تتأثر بـ«الترند». بمعنى، أن هناك مشاهد أو تعابير تُصاغ داخل الأعمال وكأن القائمين عليها يفكرون مسبقاً بأنها ستصبح مادة رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي تساهم في نجاح العمل. لكنني شخصياً أرى أن هذه أمور مصطنعة وخارجة عن جوهر الدراما. لكن في الوقت نفسه، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أدوات مهمة جداً للانتشار ولتحقيق الوصول إلى الجمهور، ولذلك بات حضورها أمراً واقعاً. ومع ذلك، أفضّل أن يبقى العمل الدرامي ضمن إطاره الدرامي، وألا يُبنى أساساً على فكرة تحقيق الانتشار عبر «السوشيال ميديا»، بل أن نستخدم هذه المنصات للترويج للعمل بعد إنجازه.
• لكن يبدو أن هذه الخطة ناجحة. فمثلاً مسلسل «بخمس أرواح» الذي شاركت فيه استفاد كثيراً من «الترند»؟
- نعم، «الترندات» تظهر باستمرار، وهناك كثير من الأمور التي تحقق انتشاراً واسعاً وتصبح ناجحة، ثم يبدأ الآخرون بتقليدها. وهذا أمر موجود بطبيعة الحال. أما بالنسبة إلى «بخمس أرواح»، فإن الذين كتبوا منشورات أو تحدثوا عنه، ساهموا في توسيع انتشاره بين الجمهور، وأثاروا فضول من لم يشاهده لكي يتابعه. وأرى أن هذا أمر طبيعي ومطلوب في الدراما. فكلما تم الترويج للعمل بشكل أكبر، زادت فرص الناس في مشاهدته. و«بخمس أرواح» كان من المسلسلات التي حظيت فعلاً بانتشار واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
• لكن ألا ترى أن كان هناك شيئاً من المبالغة في منشورات وفيديوهات «السوشيال ميديا» الخاصة بالمسلسل حيث شعر البعض بأنها هي التي صنعت نجاحه، وهل في هذا الكلام ظلم له؟
- بحسب المقصود بالمبالغة. أما إذا كان المقصود أن «السوشيال ميديا» وحدها هي التي صنعت نجاح العمل، فلا أوافق على ذلك. لا يوجد عمل خال من الملاحظات أو من النقاط التي يمكن مناقشتها، سواء في القصة أو التمثيل أو الإخراج أو غير ذلك، لكنني لا أعتقد أن «السوشيال ميديا» وحدها هي التي ساهمت بنجاح «بخمس أرواح» بل إن بعض العناصر الموجودة فيه هي التي دفعت الناس إلى تداول مواضيع معينة مرتبطة به، وهذا أفاده كثيراً. وفي الوقت نفسه، استفادت «السوشيال ميديا» أيضاً من هذا التفاعل. بمعنى، أن الطرفين استفادا من بعضهما بعضاً؛ فالذين روّجوا للعمل عبر المنصات الرقمية حصلوا على مشاهدة وانتشار، والعمل بدوره استفاد من كثافة حضوره على وسائل التواصل.
• تعمل في المسرح والسينما والتلفزيون، كما أنك أخرجت أعمالاً وأقمت ورش تدريب في التمثيل. فهل يمكن القول إن الفنان الحقيقي هو الذي يتقن العمل في أكثر من مجال؟
- برأيي، كل شخص يتقن عمله جيداً، أياً كان هذا العمل، هو فنان. الفنان من وجهة نظري، هو الذي يتقن ما يقوم به، ويؤديه بشغف وحب، ويعبّر عنه بصدق ويصل إلى الناس من خلاله. هناك أشخاص قد لا يمتلكون موهبة التمثيل، لكن لديهم موهبة في الكتابة أو في الإخراج. أما أنا، فأعتبر نفسي أولاً ممثلاً، لكن لدي أيضاً تجارب في الإخراج المسرحي والكتابة، وبحكم دراستي للمسرح واحتكاكي بعدد كبير من الأساتذة الكبار وخبرتي في المسرح والتمثيل، أصبحت لدي قدرة معينة على تدريب الأصول الفنية للتمثيل، ولقد لاحظت أن الأشخاص الذين تدربوا معي يحققون نتائج جيدة، ولذلك أقوم من وقت إلى آخر بتنظيم ورش عمل أو تدريب بعض الأشخاص. لكنني في النهاية أؤمن بأن الإنسان يجب أن يقوم بما يتقنه، أما الذي لا يملك القدرة عليه، فلا ينبغي أن يدّعي معرفته.
• توليت تدريب ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينا زيتون، فهل تتوقع أن تصبح نجمة في المستقبل وكيف وجدتها كممثلة؟
- ياسمينا كانت تملك أولاً رغبة كبيرة جداً وشغفاً واضحاً، كما كانت محبة للعمل وتمتلك قدرات جيدة أيضاً، ولقد قمت بتدريبها لفترة وكانت متجاوبة للغاية، وتتمتع بإحساس عالٍ. وفي تجربتها الأولى في مسلسل «بخمس أرواح» ظهرت بصورة جيدة، وكانت صادقة في أدائها، ولم تخف من الكاميرا، بل كانت جريئة. لذلك، أرى أنها قدّمت بداية جيدة ومشجعة، خصوصاً أنها تمتلك الإصرار والشغف والموهبة.
• وهل تتوقع أن تصبح نجمة في المستقبل؟
- أتوقع أن تتطور كثيراً في المرحلة المقبلة، وأتحدث هنا انطلاقاً من الفترة التي قمت بتدريبها فيها، ومن خلال النتائج التي رأيتها مع تراكم العمل والتدريب. أعتقد أنها ستحقق نتائج جيدة مستقبلاً. أما مسألة النجومية، فتبقى مرتبطة بالجمهور وبنظرة الناس، لكنني أرى أمامها مستقبلاً واعداً وتطوراً مهماً.
• ما مشاريعك للمرحلة المقبلة؟
- انتهيت أخيراً من تصوير آخر أعمالي في تركيا التي أمضيت فيها أكثر من أربعة أشهر، وحالياً أعيش فترة صيفية مخصصة للراحة مع العائلة، وليس لدي مشاريع مؤكدة بعد، بل يجب أن ننتظر الشهرين أو الثلاثة المقبلة لنرى ما هي المشاريع المطروحة.
في المقابل، تراودني فكرة تقديم عمل مسرحي جديد مع عصام بوخالد، ولكن الأفكار لا تزال عامة وفي طور التجميع والعمل عليها، ولم نحسم شيئاً بشكل نهائي ومن الممكن أن تتبلور الأمور مع نهاية الصيف تقريباً.