خلال رعايته وحضوره حفل تخريج أكاديميات جمعية المعلمين
الطبطبائي: الإصلاح التربوي نهج مؤسسي مستدام والوزارة ماضية في تطوير التعليم
- تدشين منصة «تاء» للتدريب والتطوير المهني قريباً
أكد وزير التربية المهندس جلال الطبطبائي أن تطوير الكوادر التربوية والاستثمار في المعلم يمثلان ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح التعليمي، مشيداً بالدور الذي تؤديه جمعية المعلمين الكويتية في دعم التنمية المهنية للعاملين في الميدان التربوي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معالي الوزير الطبطبائي خلال رعايته وحضوره مساء الأحد حفل تخريج أكاديميات جمعية المعلمين الكويتية للعام التدريبي 2026/2025، بحضور رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ووكيل وزارة التربية الدكتور خالد الرشيد والوكيل المساعد للشؤون الإدارية والفنية والمالية المهندس محمد الخالدي، إلى جانب العاملين في الميدان التربوي والخريجين والخريجات من البرامج التدريبية المتخصصة.
وقال الطبطبائي إن هذا اللقاء التربوي السنوي يجسد عمق الشراكة والتعاون بين وزارة التربية وجمعية المعلمين الكويتية، مؤكداً أن الاحتفاء بالمعلمين والمعلمات والعاملين في الميدان التربوي الذين حرصوا على تطوير مهاراتهم وقدراتهم المهنية يعكس تقديراً لجهودهم وإيمانهم بأن التعلم عملية مستمرة لا تتوقف، وأن المعلم يظل الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير حقيقية في التعليم.
وأضاف أن الوزارة استعرضت خلال العام الماضي رؤيتها وخطة الإصلاح التربوي، فيما يمثل هذا اللقاء فرصة لاستعراض ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات ومشروعات ومبادرات بفضل تكاتف الجهود والعمل المشترك بين مختلف قطاعات الوزارة والميدان التربوي.
وأوضح أن وزارة التربية انطلقت في تنفيذ خطة إصلاح شاملة ارتكزت على ستة محاور رئيسية شكلت خارطة طريق لتطوير العمل المؤسسي والتربوي، شملت تطوير المنظومة التعليمية، وتنمية الموارد البشرية، وتعزيز كفاءة الجوانب الإدارية والمالية، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وترسيخ مبادئ الحوكمة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، مشيراً إلى أن نتائج هذه الخطة بدأت تتجسد في عدد من المشروعات والمبادرات النوعية التي تستهدف بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.
وأشار الطبطبائي إلى أن الوزارة انتهت من إعداد النسخة الأولية لمشروع لائحة التعليم الجديدة، والتي أعدتها نخبة من الكفاءات التربوية المتخصصة من أبناء الميدان التربوي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أفضل التشريعات التعليمية هي تلك التي تُبنى بمشاركة أهل الميدان والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم العملية.
وبيّن أن اللائحة الجديدة تمثل أول لائحة تعليمية موحدة في تاريخ وزارة التربية، إذ تجمع تحت مظلتها جميع المراحل التعليمية بدءاً من رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية مروراً بالمرحلة المتوسطة وصولاً إلى المرحلة الثانوية والتعليم الديني، بما يجعلها مرجعاً تنظيمياً شاملاً يعزز تكامل المنظومة التعليمية ويوحد السياسات التربوية في دولة الكويت.
ودعا الوزير جميع العاملين في الميدان التربوي إلى المشاركة الفاعلة في إبداء آرائهم ومقترحاتهم حول مشروع اللائحة، والمساهمة بخبراتهم المهنية في تطويرها، بما يضمن بناء إطار تنظيمي حديث يعكس احتياجات الميدان التربوي ويواكب تطلعاته المستقبلية.
تطوير المناهج
وأكد الطبطبائي مواصلة الوزارة تنفيذ مشروع تطوير المناهج الدراسية، موضحاً أنه تم تطبيق المناهج المطورة خلال العام الدراسي 2025/2026 من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف التاسع وفق أسس تربوية حديثة تراعي الهوية الوطنية ومتطلبات المستقبل، وبجهود وطنية من الكفاءات التربوية العاملة في الميدان.
وأشار إلى حرص الوزارة على إشراك المجتمع التربوي في عملية التقييم والتطوير من خلال استطلاع رأي موسع استقبل أكثر من 194 ألف مشاركة، حيث تمت دراسة الملاحظات والمقترحات الواردة للاستفادة منها في أعمال المراجعة والتطوير، فيما تواصل فرق التوجيه الفني مراجعة وتنقيح الكتب الدراسية في ضوء نتائج الاستطلاع، بالتوازي مع استكمال مشروع تطوير مناهج المرحلة الثانوية بدءاً من الصف العاشر.
وشدد على أن هذه المشروعات لا تمثل غاية بحد ذاتها، وإنما تهدف إلى بناء متعلم كويتي معتز بهويته الوطنية، يمتلك المعارف والمهارات والقيم التي تمكنه من مواصلة التعلم والمنافسة والإسهام في نهضة وطنه وتنميته المستدامة.
منصة تاء
وأعلن الطبطبائي قرب تدشين المنصة الرقمية للتدريب والتطوير المهني «تاء»، والتي ستشكل نقلة نوعية في إدارة التدريب والتنمية المهنية بوزارة التربية، من خلال توفير فرص تدريبية وتطويرية للمعلمين والقيادات التربوية والإدارية وفق الاحتياج الفعلي للميدان التربوي واحتياجات المتدربين المهنية، بما يعزز ثقافة التعلم المستمر ويرفع الكفاءة المهنية للعاملين في التعليم.
وأضاف أن التحول الرقمي أصبح نهجاً مؤسسياً متكاملاً في الوزارة، ولم يقتصر على التدريب والتطوير المهني فحسب، بل شمل مختلف الخدمات التعليمية والإدارية، حيث طورت الوزارة وشغلت أكثر من 27 منصة وخدمة إلكترونية أسهمت في دعم العملية التعليمية والإدارية، ورفع كفاءة الأداء، وتسريع إنجاز المعاملات والخدمات المقدمة للميدان التربوي.
واستعرض جهود الوزارة في تمكين الكفاءات الوطنية وإعداد القيادات التربوية المستقبلية من خلال مشروع الوظائف الإشرافية، مؤكداً استمرار تنفيذ القرار الوزاري رقم (116/2025) الذي أتاح الفرصة لآلاف المعلمين والمعلمات لاستكمال مساراتهم المهنية وفق معايير واضحة وعادلة وبرامج تدريبية وتأهيلية متخصصة.
وأوضح معالي الوزير أن الوزارة تشهد حالياً المرحلة الرابعة من مشروع الترشح للوظائف الإشرافية، والذي يهدف إلى تمكين الكفاءات التربوية من التقدم للمواقع الإشرافية التعليمية وفق ضوابط ومعايير معتمدة تسهم في إعداد قيادات تربوية قادرة على قيادة العمل المدرسي وتطويره.
وأشار إلى تأهل ما يقارب 3600 مرشح ومرشحة لمختلف الوظائف الإشرافية من أصل أكثر من 8200 متقدم، من بينهم نحو 2200 من المتقدمين الذين تمت معادلة نتائج اختباراتهم ومقابلاتهم السابقة وفق الضوابط المعتمدة، مؤكداً أن هذه المخرجات تجسد مساراً مهنياً عادلاً وشفافاً قائماً على الكفاءة والاستحقاق، وتسهم في سد الشواغر الإشرافية وتمكين قيادات تربوية قادرة على تطوير المؤسسات التعليمية والارتقاء بأدائها بما ينعكس إيجاباً على جودة البيئة التعليمية وتنمية شخصية المتعلم وإعداده للمستقبل.
وأكد الطبطبائي أن خارطة الطريق التي انطلقت منها وزارة التربية لم تكن مشروعاً مرحلياً أو استجابة لظرف موقت، بل تمثل نهجاً مؤسسياً مستداماً تقود من خلاله الوزارة جهود التطوير والإصلاح في مختلف قطاعاتها.
وشدد على أن ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق، بل محطة مهمة في مسيرة مستمرة تتطلب مواصلة العمل بروح الفريق الواحد والتكامل بين مختلف القطاعات والإدارات التعليمية، مؤكداً استمرار العمل بوتيرة متناغمة لاستكمال تنفيذ مشروعات ومبادرات خطة الإصلاح والبناء على ما تحقق من نتائج ومؤشرات إيجابية، بما يعزز كفاءة المنظومة التعليمية ويرتقي بأدائها ويحقق تطلعات دولة الكويت نحو تعليم أكثر جودة وكفاءة واستدامة.
وأشار إلى أن غاية الوزارة تتمثل في توفير تعليم يواكب متطلبات المستقبل ويعزز الهوية الوطنية لأبناء الكويت، ويمكنهم من الإسهام في نهضة وطنهم واستدامة مسيرته التنموية، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين حفظه الله، وبتوجيهات سمو رئيس مجلس الوزراء.
وفي ختام كلمته، هنأ الوزير الخريجين والخريجات، مؤكداً أن ما حققوه يمثل خطوة جديدة في مسيرتهم المهنية ويعكس حرصهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم، معرباً عن ثقته بدورهم في نقل أثر ما اكتسبوه من معارف وخبرات إلى مدارسهم ومؤسساتهم التعليمية، وترسيخ ثقافة التطوير المهني والابتكار بين زملائهم، بما يدعم جهود الوزارة في تنفيذ خطة الإصلاح التربوي والارتقاء بجودة التعليم ومخرجاته.
كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير إلى جمعية المعلمين الكويتية وإدارتها وكوادرها التدريبية والمحاضرين وجميع القائمين على البرامج والأكاديميات التدريبية، تقديراً لشراكتهم الفاعلة مع وزارة التربية ودورهم المستمر في دعم التنمية المهنية للعاملين في الميدان التربوي وخدمة التعليم في دولة الكويت.