أكد مع قُرب انتهاء مهمته الدبلوماسية أن تمثيل بلاده بها كان شرفاً كبيراً

سفير ألمانيا لـ«الراي»: عملي في الكويت فاق توقعاتي

سفير ألمانيا
سفير ألمانيا
تصغير
تكبير

- الكويت كانت تجربة إنسانية غنية باللقاءات والصداقات والذكريات الجميلة
- البلدان يتشاركان في دعم الأمن والاستقرار وإيجاد حلول سلمية للنزاعات
- العمل معاً سيعود بالنفع على بلدينا... والتركيز على المستقبل يبقى الأهم
- نمتلك اليوم فرصاً أكبر من أي وقت مضى لتوسيع التعاون المشترك

مع اقتراب انتهاء مهمته سفيراً لجمهورية ألمانيا الاتحادية لدى البلاد، يستعد السفير هانس كريستيان رايبنتس لتوديع بلد ترك أثراً عميقاً في حياته المهنية والشخصية، على حد وصفه، فخلال سنوات عمله منذ عام 2022، شهدت العلاقات الكويتية ـ الألمانية مزيداً من التطور والتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، رغم ما مرت به المنطقة والعالم من تحديات ومتغيرات.

وفي حوار خاص مع «الراي»، استعرض السفير الألماني أبرز محطات تجربته الدبلوماسية في الكويت، ورؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية، والدروس التي تعلمها من المنطقة الخليجية، والذكريات التي سيحملها معه بعد انتهاء مهمته، مؤكداً أن تكليفه بتمثيل بلاده في الكويت كان شرفاً كبيراً بالنسبة له، إلا أن الواقع فاق كل توقعاته، مشيراً إلى أنه كان متحمساً للغاية لتمثيل ألمانيا في الكويت، لكن ما وجده من كرم وحفاوة وترحاب من الشعب الكويتي تجاوز كل ما كان يتوقعه.

وأوضح رايبنتس أن أهم إنجاز شخصي حققه خلال فترة عمله هو بناء صداقات حقيقية مع الكويتيين، قائلاً: «الإنجازات لها جانب رسمي وآخر شخصي، وعلى المستوى الشخصي أعتبر أن تكوين صداقات في الكويت هو أهم ما سأحمله معي بعد انتهاء مسيرتي الدبلوماسية».

حوار إستراتيجي

وعلى المستوى الرسمي، أشار السفير الألماني إلى أن أبرز ما تحقق خلال السنوات الماضية هو مواصلة تطوير العلاقات الثنائية رغم الظروف الإقليمية المعقدة، موضحاً «أعتقد أن أهم إنجاز تحقق هو أننا استطعنا إدارة العلاقات الثنائية خلال أوقات صعبة، مع الاستمرار في تعزيزها وصولاً إلى مستوى الحوار الإستراتيجي، فألمانيا والكويت تمتلكان اليوم فرصاً أكبر من أي وقت مضى لتوسيع مجالات التعاون المشترك، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم».

مصالح مشتركة

ورداً على سؤال حول أهمية الكويت بالنسبة لألمانيا في منطقة الخليج، شدد فون رايبنتس على أن العلاقات الدولية الناجحة تقوم على المصالح المتبادلة. وأردف: «يمكن طرح السؤال بالعكس أيضاً: ما أهمية ألمانيا بالنسبة للكويت؟ فالعلاقات دائماً طريق ذو اتجاهين، وتزدهر عندما يكون الاهتمام متبادلاً»، لافتاً إلى أن البلدين يتشاركان العديد من الأهداف والقيم، وفي مقدمتها دعم سيادة القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، وإيجاد حلول سلمية للنزاعات، وتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي، مؤكداً أن التركيز على المستقبل يبقى الأهم، فلدينا اليوم مصالح مشتركة أكثر من أي وقت مضى، والعمل معاً سيعود بالنفع على البلدين.

وأكد السفير أن أسرته عاشت تجربة اجتماعية وثقافية ثرية خلال إقامتها في الكويت، حيث تعرفت عن قُرب على العديد من العادات والتقاليد الكويتية، كما تعلمنا الكثير عن المجتمع الكويتي، وخاصة من خلال الديوانيات والغبقات والكشتات، ونحن ممتنون لكل لحظة أتيحت لنا لقضائها مع الأصدقاء الكويتيين.

وحول أبرز الدروس التي تعلمها من سنوات عمله في الخليج والعالم العربي، قال إن أهم ما اكتسبه هو القدرة على التعامل مع حالة عدم اليقين والصبر في مواجهة التحديات، مضيفاً «تعلمت أهمية الصبر الإستراتيجي والتعامل مع القضايا غير المحسومة، وانتظار الوقت المناسب للوصول إلى القرار الصحيح من خلال التشاور والحوار».

سر النجاح

وعن أهم درس تعلمه خلال مسيرته الدبلوماسية الطويلة، أجاب باختصار: «الاستماع»، ثم استدرك قائلاً: «ليس مجرد الاستماع، بل الاستماع الجيد والدقيق».

وعن أكثر الأماكن التي أثارت إعجابه في الكويت، قال السفير الألماني إن «جزيرة فيلكا احتلت مكانة خاصة لديه إلى جانب معالم أخرى مثل سوق المباركية وأبراج الكويت وقصر السلام والمراكز الثقافية، مفيداً بأنه زار جزيرة فيلكا في مختلف فصول السنة، وقد ترك تاريخها العريق، ومعاناة سكانها بعد الغزو، والتساؤلات المتعلقة بمستقبلها، أثراً عميقاً في نفسه سيبقى إلى الأبد».

سأفتقد شمس الكويت

وأكد السفير أن الكويت لم تكن مجرد محطة دبلوماسية بالنسبة له ولزوجته إينا فون رايبنتس، بل تجربة إنسانية غنية باللقاءات والصداقات والذكريات الجميلة.

ووصف المجتمع الكويتي بأنه «حيوي ومتنوع»، معربا عن أمله في أن تستمر هذه السمات المميزة في المستقبل، مشيراً إلى أنه سيفتقد أيضا أشعة الشمس اليومية والدفء الجميل الذي تتمتع به الكويت.

الكويت محطة استثنائية

أشار فون رايبنتس في حديثه عن مسيرته الدبلوماسية، إلى أنه عمل في عدد من المحطات المهمة، من بينها سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية وأفغانستان ومقر حلف شمال الأطلسي«الناتو»، وقال إن «كل محطة كانت مختلفة وتحمل تحدياتها الخاصة، إلا أن الكويت احتلت مكانة استثنائية ومميزة في ذاكرته، مضيفاً أنها تتميز بانفتاح شعبها وبالضيافة الدافئة والبسيطة التي حظيت بها أنا وأسرتي من العديد من العائلات الكويتية».

الثقافة أساس العلاقات

أكد السفير الألماني أن التبادل الثقافي والتعليمي يمثل أحد أهم ركائز العلاقات طويلة الأمد بين الدول، مؤكداً أن آلاف الكويتيين يتوجهون سنوياً إلى ألمانيا للدراسة والسياحة والعلاج والأعمال، ما يعزّز التواصل المباشر بين الشعبين إلى جانب العلاقات الرسمية.

وأضاف أن التبادل الثقافي ضروري لفهم الشعوب لبعضها البعض، معرباً عن أمله في زيادة برامج التبادل الأكاديمي والتعليمي بين البلدين خلال السنوات المقبلة. كما أشاد بالدور الذي تؤديه كل من دار الآثار الإسلامية والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في تعزيز الحوار والتعاون الثقافي بين الكويت وألمانيا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي