هيغسيث يُعلن مراجعة للوجود العسكري الأميركي في أوروبا خلال 6 أشهر
- وزير الحرب يحمل بقوة على الحلفاء: عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر
صعّد وزير الدفاع الحرب بيت هيغسيث، اليوم الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معلناً عن مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا في غضون ستة أشهر.
وكان هيغسيث، قد اعتمد نبرة توفيقية بعيد وصوله إلى مقرّ الحلف في بروكسل. لكنه سرعان ما جنح إلى التصعيد، مع انتقاد لاذع لبعض الحلفاء الأوروبيين.
وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف «أعلن اليوم (الخميس) مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا».
وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة.
وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب في الشرق الأوسط.
واعتبر هيغسيث، أن هذا الأمر «كان مخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر. لا عذر لذلك».
وذكّر وزير الحرب، الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترامب، من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز الذي عطلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب.
وأوضح «كما قال الرئيس ترامب، وبحق، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، والكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.
«مزيد من الجهود»
ومنذ زمن، تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بـ«تقاسم العبء» على نحو أفضل في ما يخصّ الدفاع عن أوروبا، غير أن هذا المطلب ازداد إلحاحاً منذ عودة دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وهدّد هيغسيث، أيضاً، دول الحلف بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الناتو، إذا لم تفِ بعض البلدان بالالتزامات التي قطعتها العام الماضي خلال قمّة لاهاي.
وهو صرّح أنه من الآن فصاعداً، سيكون دفع واشنطن لمستحقاتها في إطار التكاليف التشغيلية للحلف، والبالغة 790 مليون دولار خلال سنة 2026، «مشروطاً» ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق في المجال الدفاعي.
وأوضح «حيثما لا ينفق الحلفاء الآخرون بقدر من الإلحاح، ستنخفض مساهماتنا في الرسوم».
وخلال قمّة الناتو التي عقدت العام الماضي في لاهاي، تعهّد الحلفاء بتخصيص 5 في المئة على الأقلّ من إجمالي الناتج المحلي في دولهم للنفقات الأمنية بحلول 2035، من بينها 3,5 في المئة للنفقات العسكرية حصراً.
وكان هيغسيث، قد أقرّ في وقت سابق الخميس بأن «دولاً كثيرة وفت بالالتزامات»، لكن «لابدّ للبعض منها أن يبذل مزيداً من الجهود. وسنتكلّم عن الأمر بصراحة، أكان ذلك في الدوائر الخاصة أو تلك العامة».
وصرّح «أظنّ أنه من المهمّ أن يتحلّى الأصدقاء بالصدق في ما بينهم».
ولفت الأمين العام للحلف مارك روته، من جهته إلى «الأموال الطائلة» التي بات ينفقها الحلفاء في هذا المجال.
والعام الماضي، أنفقت كندا والدول الأوروبية العضو في التحالف 90 مليار دولار أكثر من العام السابق، بزيادة نسبتها 20 في المئة تقريباً، بحسب روته.
كما بلغت كلّ دول الناتو الهدف المحدّد في 2014 بواقع 2 في المئة من النفقات العسكرية نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي.
غير أن مسؤولين في الناتو أشاروا إلى أن ثلاث دول أوروبية، من بينها الجمهورية التشيكية وسلوفينيا، تراجعت إلى ما دون نسبة 2 في المئة هذه السنة، في حين أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها فرنسا، بالكاد تتخطّى هذا المعدّل.
ومن المرتقب أن يكون مدى الإيفاء بهذه الالتزامات التي قطعت في لاهاي من أبرز محاور القمّة المقبلة للحلف في أنقرة في 8 يوليو.
ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقّع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلّح، لا سيّما مع شركات أميركية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو.
«نموذج القوّات»
بدأت الولايات المتحدة تعيد موضعة قوّاتها في القارة العجوز وخفض عديدها في ألمانيا.
وكانت واشنطن قد أعلنت في مطلع يونيو عن نيّتها خفض مساهمتها في «نموذج القوّات» المعتمد في حلف شمال الأطلسي الذي يسمح للناتو بمعرفة على أيّ وسائل عسكرية يمكنه التعويل في الدول الأعضاء الـ32، إن دعت الحاجة.
وقد أدّى هذا الإعلان إلى تجدّد المخاوف، بالرغم من تطمينات الأوروبيين الذين يؤكّدون أن في وسعهم التعامل مع الوضع.
وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس «في الإجمال، سيتسنّى لنا التعويض عن مسائل كثيرة. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. والرسالة واضحة».
وأشار روته، من جانبه إلى أن «ما نشهده حالياً هو أن الأوروبيين باتوا يعوّضون هذا التراجع».
وبعض الدول الأوروبية لم تفصح بعد عن كامل قدراتها للناتو وقد يتسنّى لها سدّ الثغرات سريعاً، بحسب مسؤول من الناتو طلب عدم الكشف عن هويّته.
وأوضح روته «هي عموماً قدرات متاحة عند حلفاء آخرين أو ستصبح كذلك في المستقبل المنظور».
وبحسب وسائل إعلام أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات الأميركية ثلث الطائرات المقاتلة من طراز «اف-16» و«اف-15» البالغ عددها 150 المخصّصة للحلف، فضلاً عن طائرات تزويد بالوقود واستطلاع وقاذفات ومسيّرات.
وسحبت واشنطن أيضاً من الترسانة غوّاصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، فضلاً عن إحدى مجموعتي حاملات الطائرات، بحسب تقارير لم يؤكّدها «الناتو».
«الناتو» يتفق على تحديث قدراته النووية
أعلنت مجموعة التخطيط النووي في حلف شمال الأطلسي أن «الناتو» اتفق الخميس على تحديث قدراته النووية وتعزيز قدراته في ما يخص التخطيط النووي.
وأشارت في بيان إلى أن وزراء الدفاع المشاركين في الاجتماع «جددوا القول إن القوى النووية الإستراتيجية للحلف لاتزال أكبر ضمان لأمن الحلفاء وركيزة بنية الردع الموسعة له».
وأضافت المجموعة «اتفق وزراء الدول الأعضاء في مجموعة التخطيط النووي على الاستمرار في تعزيز مهمة الردع النووي للحلف من خلال تطوير قدراته النووية، وتعزيز قدرته على التخطيط النووي، والتكيف لتحقيق مصالحه الأمنية».
وتضم المجموعة في عضويتها جميع الدول الأعضاء بالحلف باستثناء فرنسا.