بحجم كلب بالغ جاب المحيطات قبل نحو 400 مليون سنة
اكتشاف أضخم عقرب بحري عرفه كوكب الأرض
كشف فريق دولي من علماء الحفريات عن تحديد أكبر عقرب معروف في تاريخ الكوكب، وهو كائن بحري مفترس بلغ طوله نحو 2.5 متر، أي ما يعادل حجم كلب كبير، عاش في المحيطات خلال العصر السيلوري قبل نحو 400 مليون سنة. ونشرت دورية «ساينس أليرت» (Science Alert) تفاصيل الاكتشاف الذي تحقق بعد تحليل حفريات عُثر عليها في تكوينات صخرية بولاية «أيوا» الأميركية، تضمنت أجزاء من درع الرأس ولواحق أمامية ضخمة استُخدمت للقبض على الفرائس.
وينتمي هذا الكائن إلى فصيلة «اليوريبتيريدات» (Eurypterids)، وهي مجموعة من العقارب البحرية المنقرضة التي تعد من أوائل المفصليات العملاقة في السجل الأحفوري. وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم «بينتيكوبتيروس ديكوراهينسيس» (Pentecopterus decorahensis)، تيمناً بالسفينة الحربية الإغريقية القديمة «بينتيكونتور» التي تشبه شكل درع رأسه المدرع.
وأوضحت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة «ييل» ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، أن هذا العقرب العملاق كان يتمتع بمواصفات تجعله مفترساً مهيمناً في نظامه البيئي:
• زوج من اللواحق الأمامية الضخمة المزودة بأشواك حادة، استخدمها للإمساك بالأسماك البدائية ورأسيات الأرجل وتمزيقها.
• درع رأسية صلبة بلغ عرضها 50 سنتيمتراً، مزود بعيون مركبة كبيرة تمنحه رؤية ممتازة في المياه العكرة.
• جسم مجزأ وذيل طويل انتهى بمجداف عريض، ما أتاح له دفعاً قوياً ومناورة عالية في المطاردة.
• جهاز تنفس مزدوج يجمع بين الخياشيم المائية والرئات الكتابية البدائية، ما يشير إلى قدرته على البقاء في المياه الضحلة الفقيرة بالأوكسجين.
ولفت الباحثون إلى أن هذا النوع يمثل حلقة مفقودة مهمة في تطور العقارب البحرية العملاقة، إذ يسبق ظهور أقدم الأنواع المعروفة سابقاً بنحو 10 ملايين سنة. وأضافوا أن حجمه الاستثنائي يعكس ظاهرة «العملقة» التي سادت بين المفصليات البحرية في العصر السيلوري نتيجة لارتفاع مستويات الأوكسجين في الغلاف الجوي ووفرة الفرائس وغياب المنافسة من الفقاريات المفترسة الكبيرة.
ويقدم هذا الاكتشاف نافذة فريدة على حقبة لم تكن فيها الفقاريات قد هيمنت بعد على السلاسل الغذائية البحرية، وكانت المفصليات العملاقة هي الملوك المتوجة للمحيطات. وشدد الباحثون على أن موقع الاكتشاف في ولاية أيوا كان في ذلك الزمن الغابر جزءاً من بحر استوائي ضحل غطى معظم قارة أميركا الشمالية، وهو ما يفسر غنى الموقع بالحفريات البحرية المحفوظة بشكل استثنائي.