نتائج مختبرية تفاجئ العلماء

ما الفرق بين البروتين الحيواني والنباتي؟

تصغير
تكبير

كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة «بوردو» الأميركية عن فرق غذائي مفاجئ بين مصادر البروتين الحيواني والنباتي يتجاوز مجرد المقارنات التقليدية المتعلقة بمحتوى الأحماض الأمينية، ليشمل آليات امتصاص الجسم واستفادته الفعلية على المستوى الجزيئي.

وأفادت الدراسة بأن النتائج، التي نُشرت في دورية «جورنال أوف نيوترشن»، أظهرت أن المسألة ليست مجرد «كمية بروتين» يبتلعها الشخص، بل «جودة البروتين» التي تصل فعلاً إلى مجرى الدم وتستخدمها الخلايا في بناء الأنسجة وإصلاحها.

وبحسب الدراسة التي نشرها موقع «scitechdaily.com» فإن الباحثين استخدموا تقنيات متطورة لتتبع النظائر المستقرة لقياس معدلات ظهور الأحماض الأمينية في بلازما الدم بعد تناول وجبات متكافئة السعرات من البروتين الحيواني (البيض) والنباتي (بروتين الصويا).

وأظهرت النتائج أن البروتين الحيواني تفوق بشكل ملحوظ في سرعة واكتمال امتصاص الأحماض الأمينية الأساسية، حيث بلغت استفادة الجسم الفعلية من بروتين البيض نحو 91 في المئة من الأحماض الأمينية المتناولة، مقارنة بنحو 78 في المئة فقط لبروتين الصويا المعزول.

وكشف التقرير عن أبرز الفروق الغذائية غير المتوقعة التي رصدتها الدراسة بين مصدري البروتين، وتشمل:

• تفوق البروتين الحيواني في محتوى الحمض الأميني «اللوسين» بنسبة 47 في المئة، وهو الحمض الأميني الأساسي الذي يعمل كمفتاح تشغيل لعملية بناء البروتين العضلي في الخلايا.

• احتفاظ بروتين الصويا بجزيئات «مضادات التغذية» مثل مثبطات التربسين والفيتات حتى بعد المعالجة الصناعية، ما يعيق امتصاص الأحماض الأمينية والمعادن المرافقة ويقلل القيمة الغذائية الصافية.

• ارتفاع المحتوى الكلي للنيتروجين في الوجبة الحيوانية، وهو مؤشر مباشر على وفرة الأحماض الأمينية المتاحة للاستخدام الفعلي من قبل أنسجة الجسم المختلفة.

• بطء ظهور الأحماض الأمينية النباتية في البلازما، حيث بلغ زمن الذروة للصويا 90 دقيقة مقارنة بـ60 دقيقة للبيض، مما قد يؤثر في توقيت تحفيز بناء العضلات بعد الوجبات.

وشدد التقرير على أن هذه النتائج لا تقلل من قيمة البروتينات النباتية أو تنفي فوائدها الصحية الموثقة في ما يتعلق بخفض مخاطر الأمراض المزمنة، لكنها تؤكد على ضرورة وعي النباتيين ومن يتبعون أنظمة غذائية نباتية في الغالب بأهمية «تكميل» مصادر البروتين النباتي ببعضها لضمان الحصول على طيف كامل من الأحماض الأمينية الأساسية.

ونصح الباحثون النباتيون بالجمع بين الحبوب الكاملة والبقوليات في الوجبة نفسها (مثل الأرز مع العدس، أو الحمص مع الخبز الأسمر) لتعويض النقص النسبي في بعض الأحماض الأمينية في كل مصدر على حدة.

ونقل التقرير عن كبير الباحثين، البروفيسور واين كامبل، تأكيده أن «البروتين ليس مجرد بروتين»، وأن جودة المصدر وفعاليته الحيوية يجب أن تكونا في اعتبار المستهلكين وأخصائيي التغذية على حد سواء، لا سيما عند تصميم حميات غذائية لفئات ذات احتياجات بروتينية عالية مثل الرياضيين وكبار السن والمرضى في مراحل النقاهة. وأضاف كامبل أن الدراسة تفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لتطوير تقنيات معالجة غذائية جديدة تحسن امتصاص البروتينات النباتية من دون المساس بخصائصها الغذائية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي