المنتجات والخدمات لاتزال مصممة لأجساد شابة
مليار شخص فوق سن الـ 60 يفتحون آفاقاً اقتصادية... غير مسبوقة عالمياً
-الرخاء الزمني في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات يمنحهم عقوداً من الحياة الصحية
-الذكاء الاصطناعي و»الجينوم» يقودان قاطرة نمو الرعاية الصحية
-اقتصاد كبار السن يتحول من سوق فئوية لمحرك رئيس للاستهلاك عالمياً
-تدفقات ضخمة نحو تقنيات مواجهة الشيخوخة
ذكر مقال نشرته مجلة «فورتشن» أن العالم يشهد اليوم ما يمكن وصفه بـ «ثورة طول العمر»، إلا أن الأنظمة والمؤسسات الحالية لاتزال تعمل بعقلية الماضي التي تفترض أن حياة الإنسان تنتهي فعلياً عند سن 65.
وأوضح المقال أن هناك فجوة شاسعة بين الطموح في العيش حتى سن 100 وبين الواقع الذي يفتقر إلى الابتكار اللازم لجعل أصحاب العقود الإضافية مفعمة بالحيوية والنشاط.
وأضافت المجلة أن متوسط العمر المتوقع عند الولادة ظل طوال التاريخ البشري يتأرجح في منتصف العشرينيات، حيث كان الناس يموتون قبل أن يشيخوا.
ولكن بفضل الطفرات الطبية في القرن العشرين، من لقاحات ومضادات حيوية وطرق رعاية صحية حديثة، تغير هذا المسار بشكل جذري. واليوم، تستعد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلم الجينوم، وتقنية «كريسبر»، والمراقبة الصحية المستمرة، للمحافظة على عمر الإنسان الصحي وليس فقط الزمني.
مفارقة صارخة
وأشار المقال إلى مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي يتجاوز فيه عدد الأشخاص فوق سن الـ60 حاجز المليار عالمياً، لاتزال المنتجات والخدمات مصممة لأجساد شابة وحياة قصيرة.
وتشمل هذه الفجوة كل شيء، بدءاً من توقيت إشارات المرور وتصميم كراسي المكاتب، وصولاً إلى الخطط المالية وأنظمة الرعاية الصحية، ويرى المقال أن الاستثمار في احتياجات الأشخاص أصحاب طول العمر قد يكون هو «الحدود الجديدة» للابتكار، وليس الذكاء الاصطناعي وحده.
تحدي الابتكار
وتناولت المجلة قضية «الخرف» بوصفها أكبر مخاوف التقدم في السن، مؤكدة أن تكاليفه المالية والعاطفية هائلة، ما يجعله «الثقب الأسود» الاقتصادي لعصر طول العمر ما لم يتم إيجاد سبل للوقاية منه أو تأخيره.
وعلى صعيد آخر، لفت المقال الانتباه إلى أن المشكلة ليست دائماً في نقص الابتكارات، بل بالفشل في دمجها ونشرها.
وضرب الكاتب مثالاً بتقنية «الأمواج فوق الصوتية المركزة» (HIFU) التي تعالج الأورام دون جراحة أو إشعاع، ورغم فعاليتها واعتمادها رسمياً، إلا أن الكثيرين لم يسمعوا عنها بعد، ما يعكس خللاً في توسيع نطاق الحلول المتاحة.
تغيير النظرة
ودعت «فورتشن» إلى تغيير النظرة للحياة المتأخرة، فبدلاً من اعتبارها مرحلة «انسحاب»، يجب رؤيتها كمرحلة طموحات جديدة. وأكدت أن مفهوم «الرخاء الزمني» الذي يتمتع به من هم في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من عمرهم، يمنحهم عقوداً من الحياة الصحية دون سيناريو محدد مسبقاً.
وشدد المقال على ضرورة استجابة القطاعات المختلفة لهذه الحقيقة:
1 - التمويل: توفير حلول تضمن الدخل المستمر وتغطي تكاليف الرعاية طويلة الأمد، خاصة للنساء اللواتي يعشن لفترات أطول.
2 - العمل: استثمار القوى العاملة المكونة من 5 أجيال، حيث يعمل كبار السن كموجهين ومبتكرين بدلاً من تهميشهم.
3 - الهدف: إنشاء منصات تربط كبار السن بأدوار مؤثرة في مجتمعاتهم، تلبيةً لرغبتهم في الشعور بالجدوى وليس فقط الشباب.
من المساعدة للشراكة
واختتمت المجلة مقالها بالدعوة إلى تأسيس ما يشبه «فيلق كبار السن» لاستغلال حكمة وخبرة هذه الفئة في التعليم والتوجيه ودعم المجتمع.
وأكدت أن التحول في المصطلحات من «الشيخوخة» التي توحي بالثقل، إلى «طول العمر» الذي يوحي بالطموح، هو المفتاح لتغيير عقلية قادة الأعمال والسياسيين.
واختتم المقال، أن ثورة طول العمر ليست مجرد سوق متخصصة لكبار السن، بل الواقع الجديد الذي يتطلب إعادة تصميم الطريقة التي نعيش ونعمل ونعتني بها ببعضنا البعض.