ربيع الكلمات

«هرمز»... نووي اقتصادي

تصغير
تكبير

مع استمرار الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، يشهد الاقتصاد العالمي تقلبات واضطرابات في مختلف المجالات والقطاعات وقد لا يكون هناك قطاع لم يتأثر بهذه الحرب وحصار المضيق الذي يشبه النووي الاقتصادي نتيجة تأثيره على الاقتصاد، وكما هو مؤثر على العالم ولكن تأثيره على الاقتصاد الإيراني أكبر بكثير حسب المعطيات والأرقام، والأرقام تفيد بأن إغلاق المضيق يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر تقارب 600 مليار دولار، وقد يرتفع الرقم إلى أكثر من تريليون دولار إذا استمرت الأزمة.

كما حذّر صندوق النقد الدولي من أن معدل التضخم العالمي سيتجاوز 4.4 في المئة هذا العام، متوقعاً انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3.1 في المئة على خلفية التطورات في مضيق هرمز، واستمرار الأزمة سيجعل برنامج الأغذية العالمي عاجزاً عن مساعدة 1.5 مليون شخص حول العالم.

ومع قرار الرئيس الأميركي ترامب، تمديد حصار الموانئ الإيرانية، تراجعت إمدادات النفط والغاز العالمية بـ 20 في المئة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وصعدت أسعار النفط بأكثر من 50 في المئة، وأسعار الغاز

42 في المئة، كما سجلت أسعار الطاقة عالمياً ارتفاعاً تجاوز 24 في المئة، وارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة منذ بداية الحرب بما يقارب 60 في المئة، وتأثيره على الدول كان متفاوتاً بين تأثير إيجابي وآخر سلبي، أما الإيجابي فكان على الاقتصاد النرويجي الذي يصدر النفط بكل أريحيه وبأسعار عالية، وسلبي على الدول التي تستورد الطاقة.

وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، إن نقصاً ملموساً في إمدادات النفط سيبدأ في الظهور في ‌أنحاء العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية.

وأضاف ويرث، خلال حلقة نقاشية نظمها معهد ميلكن، أن الاقتصادات ستبدأ في الانكماش، بدءاً من آسيا، في ظل تقلص الطلب لمواكبة انخفاض العرض وسط استمرار إغلاق المضيق بسبب الحرب مع إيران.

إيران اليوم أصبح وجودها عبئاً على العالم أجمع، منذ 47 عاماً وهي تضخ المليارات لتصدير الثورة وعلى الميليشيات عابرة القارات، وعلى تصنيع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، والصواريخ بعيدة المدى والقريبة، ومحاولاتها امتلاك الأسلحة النووية... والنتيجة ملايين من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، واعتداءات غاشمة غادرة على دول الجوار، لذلك جاءت لحظة الحساب من العالم وقريباً من الشعب، وهي ترتكب خطأ كبيراً باللعب على الوقت مع الرئيس الأميركي، تتصرف وكأن الوقت يجانبها أو أن الضغوط الأميركية الداخلية من الممكن أن تؤثر على الرئيس وبالتالي النجاة من هذه الأزمة، ولكن ترامب، خصم غير تقليدي وأكبر دليل هو أنه فعل الحصار وخنق إيران.

وبعد كل هذه المعطيات قد يتساءل البعض بالرغم من الأزمة الداخلية الإيرانية الخانقة، وشبه انهيار للعملة، وملايين الإيرانيين فقدوا وظائفهم، لماذا يتبنى النظام الإيراني المواقف المتشددة في المفاوضات ويهاجم دول الجوار بدلاً من التراجع وقبول الحلول وتسليم الأسلحة الخطرة التي لديه؟ والسبب أنه يدرك أن تقديم التنازلات للخارج سيضعفه داخلياً ويهدده بالانشقاقات وتعريض النظام للانهيار، وثمن البقاء بالرغم من التحديات يفضل تبني التشدد، لأن ثمن المواجهة أسهل عليه من قيام ثورة داخلية غير قادر على التنبؤ بمآلاتها. وهي آتية بلا شك وحينها يصعب عليه قمعها كما فعل قبل أشهر.

رحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، وكل التحية والتقدير لرجال الأمن الساهرين على حمايته، وحفظ الله الكويت، وأميرها، وولي عهده الأمين، وشعبها وشعوب الخليج من كل سوء.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي