«الفن المرآة التي تعكس حضارة المجتمع»

رندة كعدي لـ«الراي»: لا أسأل عن ترتيب اسمي والأجر

رندة كعدي بدور «مارغو»
رندة كعدي بدور «مارغو»
تصغير
تكبير

دور جديد قدمته الفنانة اللبنانية رندة كعدي، في مسلسل «بالحرام» بعيداً عن دور الأم من خلال شخصية «مارغو»، متمنية أن تتكرر مثل هذه الأدوار التي حررتها كممثلة من نمطية أدوار معينة كبلتها ومنعتها من تفجير طاقاتها وإبداعها.

كعدي، تحدثت لـ «الراي» عن شخصية مارغو، عن مسلسل «بالحرام» وعن وضع الدراما اللبنانية بشكل عام.

• حظي مسلسل «بالحرام» بإشادة بالممثلين المشاركين فيه والقصة مع أن الحوارات لم تكن مرضية كثيراً بحسب آراء البعض، هل تحدثيننا عن تفاصيل العمل والدور الجديد وما أكثر ما لفتك بشخصية «مارغو»؟

- في الحقيقة، كنتُ مشتاقة للعودة والإطلالة على الجمهور اللبناني والعربي في الموسم الرمضاني، لأنني غبتُ قرابة موسمين ولم أشارك خلالهما بأي عمل بسبب مشاركتي في مسلسلات في تركيا. مشاركتي في مسلسل «بالحرام» كانت أولاً بدافع العودة لهذه العائلة الجميلة، وهي شركة «إيغل فيلمز» التي تقدم الدراما اللبنانية بالشكل اللائق، وثانياً لأنني عشقت شخصية «مارغو» على الورق؛ لأنني أتوق إلى الحرية ولعب دور حدوده الفضاء والإبداع، بعيداً عن تقييدي بدور «الأم» الذي سجنت فيه طيلة مسيرتي الفنية، ولذلك قلت «نعم» من دون تردد، وعندما تحدثت مع المخرج فيليب أسمر، عرفت رؤيته لهذه الشخصية وإلى أين يريد أن تصل، ووضع كل التفاصيل الدقيقة لمظهرها: الشعر، والأسنان الصفراء، والبثور الكبيرة، والوجه المائل للسواد الذي يشير إلى وسخ الأيام وشخصيتها المرهقة. كما قال لي إن مارغو تظن نفسها رجلاً لكي تحمي نفسها من قسوة الحياة، لأنها إنسانة وحيدة ومتروكة، واستخدمت الكأس (كأس المشروب) لتخفي الدمار الذي في داخلها. ومن خلال كلامه عن الشخصية، وجدت أنه يؤمن بها كرسالة، فأعجبني ذلك كثيراً. الشكل الذي صممه فيليب أسمر، كان موجعاً، لكنه منحني الثقة للتحضير لها وبما يفترض أن أضعه فيها لتظهر طبقات الوجع والحرمان واليتم، كونها لم تشبع عاطفياً من أهلها وعندما جاء نصيبها وقررت الارتباط، مات العريس في ليلة زفافه، خصوصاً أنها أمية وقادمة من خلفية فقيرة ولا تملك بيتاً أو مكاناً تستقر فيه وتعيش ضياعاً كبيراً. ولقد تعاونت مع ابنتي تمارة على التحضير لتفاصيل مضمون الشخصية وأردنا تقديم صورة جميلة تليق برؤية المخرج المبدع وركزنا على حركتها، مشيتها، صوتها، وإيماءات عيونها، ولكننا «كبّرنا» قلبها. فرغم كل الوجع، هي تملك قلباً طيباً وتنتظر من يحترم وجودها في الحياة لتعطيه قلبها. أما بالنسبة للحوارات والعبارات، فكلها من النص ومن اقتراحات المخرج.

• هناك من انتقد التكرار في العبارات والحوارات الخاصة بالشخصية؟

- الشخصية هي هكذا؛ وهناك أناس مثلها في الحياة، ربما نحن لا نلاحظهم. ولكن عندما نضع حياة اللبناني في إطار لائق ونعرضها من خلال الدراما، تبدأ الانتقادات. فلماذا لا ننتقد حياتنا الحقيقية، ونرى كم فيها من تكرار و«نسخ ولصق» وعبارات نرددها جميعاً عندما نسمعها. مسلسل «بالحرام» واقعي جداً، ويحمل الجوانب السلبية أكثر من الإيجابية من الحياة التي نعيشها، وكيف تدمر وسائل التواصل الاجتماعي العائلات والشباب والفتيات، ونحن لم نكرر لمجرد التكرار، بل كنا نوثق صورة المجتمع بجمالية فنية.

• خلال عرض الحلقات الأولى شعرنا بالقلق على المسلسل، فهو لم يبدأ قوياً، بل تعرض للانتقادات بسبب التطويل وعدم الإثارة؛ كيف تعاملتم كممثلين مع أصداء الحلقات الأولى وهل شعرت بالقلق والخوف؟

- لم أخف أبداً. هناك أصول للتمهيد للحكاية، والناس ليسوا نقاداً فنيين، وهم انتقدوا لأنهم اعتادوا السرعة في تقليب الصور على هواتفهم، فنسوا حقيقة أن هناك بناء النص الدرامي، الذي يفترض أن يحتوي على مقدمة، وصلب الموضوع وتصاعد الأحداث ثم الحل والنهاية؛ وهذه الأصول موجودة في الأدب، ونحن عرضنا جمالية السيرك والديكور المبهر وحركة الممثلين والكاميرا والإضاءة؛ فهل المطلوب اختصار القصة فوراً؟

• اعتبرتِ هذا التمهيد هو لإضفاء نوع من الفرح سبق الأحداث المؤلمة اللاحقة، ولكن رمضان له خصوصيته، لأن الناس يملّون بسرعة وينتقلون لمشاهدة مسلسل آخر؟

- الفن جمال والجمال نسبي، ومن اعترض محق، ولكن الآراء اللاحقة والمتكررة كانت تدعو للتريث. منذ البداية، عرضنا حادثة انتحار «هادي»، الشاب الذي بنيت عليه قصة ما تفعله المافيات على وسائل التواصل الاجتماعي، ونحن سلطنا الضوء على هذه المافيات منذ الحلقة الأولى.

• هناك من اعتبر أن كل المواضيع التي تناولها المسلسل مأسوية وكل منها تصلح لمسلسل على حدة، وبأن جمعها في مسلسل واحد أمر مرهق للمتلقي؟

- المتلقي معه حق، ولكن علينا تسليط الضوء على المشاكل التي نمر بها الآن، وكان ينقص الإضاءة على صعوبة الوضع الأمني وعدم الاستقرار لكي تكون القصة حقيقية أكثر، لأن هاتين المشكلتين تقفان وراء كل هذه الآفات الاجتماعية. نحن كنا نصور والطائرات والصواريخ فوق رؤوسنا والتهديدات بالإخلاء مستمرة؛ كنا نقدم العمل ودماؤنا على أكفنا وكنا نقول إن هناك مشاكل أخرى وموجوعة أكثر يمكن أن يتطرق لها المسلسل. وظيفة العمل الدرامي هو تسليط الضوء على المشاكل ووضع الإصبع على الجرح لنقول إن هناك وجعاً والتفكير معنا في الحل؛ ونحن أشرنا في المسلسل إلى أن نهاية العصابة هي السجن، ولكن العصابات لا تنتهي وعدنا وشاهدنا الممثل بديع أبوشقرا يخطف طفلة، وهذه القضية التي طرحها المسلسل عالمية وليست لبنانية فقط ونحن للأسف نستورد كل شيء حتى «كورونا» بدل التصدير والتفكير بوعي ووضع الإصبع على الجرح والتفريق بين الجيد والرديء. هذه هي وظيفة الفن، وهو المرآة التي تعكس حضارة المجتمع ونحن كمجتمع وجعنا كبير ونعاني من الكثير من المآسي الاجتماعية.

• أشرت إلى أن شخصية «مارغو» حررتكِ من قيود دور «الأم»، فهل تتوقعين أن يستثمر صنّاع الدراما هذه الناحية في الأعمال المقبلة؟

- أتمنى ذلك، ولكنني لن أكرر شخصية «مارغو» في الأعمال المقبلة. طوال مسيرتي كانت أدواري تندرج في إطار «الأم»، ولكنني كنتُ ألوّن في أداء الشخصية، وفي حال عُرضت عليّ لاحقاً أدوار خارجة عن المألوف، فسوف يتحقق حلمي إذا أمد الله في عمري. أتمنى أن ألعب أدواراً غريبة وعجيبة تحتاج إلى عمق وتفكير ومهنية عالية.

• هل تشعرين بأنكِ محظوظة لأنك تشاركين في الدراما رغم قلة الإنتاجات؟

- الحمد لله، ربما سبب تواجدي هو أنني لا أشترط ولا أسأل عن تفاصيل أعتبرها غير أساسية، بل أسأل فقط عن أبعاد الشخصية وتاريخها لكي أبني سماتها وتخرج ناضجة. وسؤالي لا يتعدى ذلك.

• لا تشترطين الأجر أو ترتيب الاسم؟

- كلا، لا أسأل عن ترتيب اسمي ولا عن الأجر. في لبنان لا أسأل عن شيء إلا تقديم ما يليق بالجمهور وكما أكدنا عشقنا للمهنة كلما تحققت الاستمرارية. وربما الممثلون غير المحظوظين يتصرفون مثلي، ولكن ربما الحظ يلعب دوره في تواجد ممثلين وغياب آخرين.

• كيف كان تفاعل الممثلين والكواليس؟

- محبة الممثلين لبعضهم كانت صادقة جداً، وكانت الكواليس مليئة بالحب والدعم. فمثلاً، في مشاهدي مع ماغي بوغصن، كان هناك تعاطف وانسجام كبير، وهي كانت ترتجل مواقف جميلة؛ وكان هناك «سلطنة» ولعب من القلب.

وقد تلقيتُ تهاني كثيرة على دور «مارغو»، لأنه جديد وكل الممثلين والممثلات اتصلوا بي، وقالوا لي: «لقد أثبتِّ أن الفنان بجوهره لا بشكله، وقد رفعتِ اسم التمثيل اللبناني» وأنا أريد عبرك أن أشكر الجميع على ثنائهم ودعهمم لي.

• كيف وجدت مستوى الدراما اللبنانية هذا العام؟

- كانت جميلة جداً، كانت هناك 3 أعمال. هي محاولات خجولة تبشّر بالخير بعد غياب العمل اللبناني عن الساحة، ولكن شركة «إيغل فيلمز» تحرص منذ سنوات عدة على تقديم عمل لبناني خالص وهذا أمر يبشر بالخير، وأدعو جميع المنتجين للعودة إلى المنافسة من خلال إنتاج أعمال لبنانية خالصة من أجل مصلحة الدراما اللبنانية.

• هل هناك مشاريع جديدة أو عرض للمشاركة في مسلسل تركي معرّب؟

- حالياً الزملاء يصورون في تركيا وأتمنى لهم التوفيق، ولسوء الحظ أنني لستُ معهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي