قمة يريفان الأوروبية الكندية... استقلال دفاعي وتعزيز التضامن

تصغير
تكبير

- كارني يؤكد أن كندا وأوروبا «ليستا محكومتَين بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالاً ووحشية»
- ميلوني لن تدعم أي قرار لسحب قوات أميركية من إيطاليا

شدّد القادة الأوروبيون من يريفان، الاثنين، على استقلالية أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا، وذلك خلال قمة خيّمت عليها التهديدات الأميركية بخفض الدعم العسكري للحلفاء التقليديين.

ويبدو أن طيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يغب عن اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» (EPC)، الذي شهد للمرّة الأولى مشاركة زعيم من خارج التكتُّل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وخاطب كارني، القادة الأوروبيين بالقول «لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالاً ووحشية، واجتماعات كهذه تُتيح لنا مساراً آخر».

وجاء اجتماع أرمينيا بعد أيام من إعلان واشنطن سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، في قرار جاء بعدما انتقد مستشارها فريدريش ميرتس، النهج الحربي لواشنطن.

ميلوني

من جهتها، قالت رئيسة ⁠الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني ​إنها لن تدعم ‌أي قرار يتخذه ترامب لسحب قوات أميركية من إيطاليا. وصرحت ⁠للصحافيين ⁠على هامش القمة "هذا ‌قرار لا يعتمد عليّ، وهو قرار لا أدعمه شخصيا".وكان ترامب أجاب ‌الأسبوع الماضي بالقول "ربما" ردا ًعلى سؤال حول ما إذا ​كانت واشنطن ستنظر في ⁠سحب قواتها من إيطاليا وإسبانيا. وذكرت ميلوني أنها ​ستلتقي على الأرجح وزير ⁠الخارجية ‌الأميركي ماركو ​روبيو الذي من المقرر أن يتوجه ‌إلى روما في وقت ⁠لاحق من ⁠هذا الأسبوع ⁠لإجراء ​محادثات بما في ذلك لقاء مع البابا ليو الرابع عشر.

بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلايين، للصحافيين «علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا»، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى «قدْر أكبر من الاستقلالية» في القضايا الأمنية.

وكما هو حال أوروبا، تضرّر الاقتصاد الكندي من جرّاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام، حثّ كارني، القوى المتوسطة النفوذ على التكاتف في مواجهة واقع عالمي جديد تطبعه منافسة القوى الكبرى و«تآكل» النظام الدولي القائم على القواعد.

تنويع الشراكات

وفي إطار سعيها إلى تنويع شراكاتها بعيداً من جارها الجنوبي، انضمّت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية لتصبح أول دولة غير أوروبية تقوم بذلك، كما عملت على تعزيز التعاون التجاري.

وصرّح كارني للصحافيين من يريفان «نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معاً».

ولدى وصوله إلى العاصمة الأرمينية، الأحد، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على وسائل التواصل الاجتماعي «سيبحث قادة من مختلف أنحاء القارة، بمشاركة كندا، سُبل التعاون لتعزيز الأمن وتعميق الصمود المشترك»، وذلك بعدما عمّقت الحرب في إيران الشرخ على مستوى العلاقات عبر الأطلسي.

و«المجموعة السياسية الأوروبية» هي منتدى سياسي يُعقد مرتين سنوياً، وقد أُنشئ بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في العام 2022 ردّاً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبحسب سيباستيان مايار، المستشار الخاص في «معهد جاك دولور للأبحاث»، فإنه «في البداية، كان يُنظر إلى المجموعة السياسية الأوروبية على أنها نادٍ مناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

ولكن «مع توجيه الدعوة إلى كندا، فإن هذه المبادرة، التي كانت أصلاً قائمة على الجغرافيا، باتت اليوم تأخذ منحى مناهضاً لترامب»، كما أضاف.

تعزيز الأمن الذاتي

وعزّزت تهديدات ترامب، بتقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة الدعواتَ إلى أن تبذل أوروبا جهداً أكبر لأمنها الذاتي، مع دخول الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الخامس.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مخاطباً المجتمعين «سيكون هذا الصيف لحظة يقرّر فيها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ما الذي سيفعله لاحقاً: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الدبلوماسية، وعلينا دفعه نحو الدبلوماسية»، داعياً إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

بدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته قبيل بدء قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» إن «القادة الأوروبيون تلقّوا الرسالة. لقد فهموا الرسالة بوضوح تام»، مقِرّاً بوجود «خيبة أمل لدى الجانب الأميركي» إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام إلى الحرب.

وتكرر هذا التوجه على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لجهة أن «الأوروبيين يمسكون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة».

إعادة تموضع

إضافة إلى دول الاتحاد، تجمعِ «المجموعة السياسية الأوروبية» في هذه الدورة 21 دولة أخرى من ألبانيا إلى بريطانيا، علماً أن لا قرارات ملموسة تصدر عن الاجتماع، وإنْ كانت تتيح للقادة فرصة لتبادل الآراء في جلسات مشتركة وثنائية.

وشارك رئيس أذربيجان إلهام علييف، عبر تقنية الاتصال المرئي، وهو ما وصفه مسؤول أوروبي بأنه «بالغ الأهمية» ويعكس تقدماً في العلاقات مع الخصم التقليدي لأرمينيا بعد توقيع اتفاق سلام بين البلدين العام الماضي.

ويُعدّ هذا الاجتماع الأول من نوعه في منطقة القوقاز، ويأتي في وقت تعمل فيه أرمينيا على تعزيز ارتباطها بأوروبا مع السعي بحذر إلى التخفّف من قبضة روسيا.

وسيتبع الاجتماع، الثلاثاء، قمّة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا بمشاركة كبار مسؤولي التكتّل: كوستا، وفون ديرلايين، التي وصفت القمة بأنها «محطة مفصلية كبرى» في مسار تقارب يريفان وبروكسل.

وشهدت العلاقات بين يريفان وحليفتها التقليدية موسكو توتراً ازداد حدّة خلال السنوات الأخيرة، ويعود جزئياً إلى فشل قوات حفظ السلام الروسية في التدخل خلال النزاعات العسكرية مع آذربيجان المجاورة.

وفي ظلّ حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، انتهجت أرمينيا رسمياً ما يصفه الأخير بسياسة «التنويع»، إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.

وقال كوستا، إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى «تعميق هذه العلاقة» مع الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي وقّعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد في العام 2017، وأعلنت العام الماضي نيّتها التقدّم بطلب للانضمام إلى عضوية التكتل.

وكان فلاديمير بوتين، أعلن أنه يشعر «بالهدوء التام» إزاء مساعي أرمينيا للتقارب مع أوروبا، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الجمع بين العضوية في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا «أمر مستحيل ببساطة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي