زيارة دبلوماسية إلى «مقبرة المسيحيين» تُؤكّد عمق الروابط التاريخية
إكليل على قبر شكسبير... لندن تستعيد ذاكرة حضورها في الكويت
- السفير رشيد يزور المقبرة برفقة رئيس تحرير مجلة «الخليج» أحمد إسماعيل بهبهاني والباحث عيسى دشتي
أجرى السفير البريطاني لدى الكويت، قُدسي رشيد، زيارة تفقدية وتكريمية إلى مقبرة المسيحيين القديمة الكائنة في «شرق»، في خطوة تعكس الاعتزاز بالإرث التاريخي المشترك والروابط الوثيقة التي تجمع بين البلدين الصديقين، برفقة رئيس تحرير جريدة الخليج، أحمد إسماعيل بهبهاني، والباحث المتخصص في العلاقات الكويتية - البريطانية عيسى دشتي، وجابر الهندال، وممثل بلدية الكويت أكبر البلوشي.
ووضع السفير رشيد إكليلاً من الزهور على القبر التذكاري للمعتمد البريطاني السابق، الكابتن وليام هنري شكسبير، استذكاراً لدوره التاريخي وتضحياته في سبيل تعزيز العلاقات الكويتية البريطانية في مطلع القرن العشرين.
وقال إن المقبرة تضم رفات عدد من البريطانيين الذين قدموا خدمات بارزة للكويت خلال تلك المرحلة، سواء في المجال السياسي أو في قطاع النفط، خاصة خلال خمسينيات القرن الماضي.
وأضاف أن من أبرز الشخصيات المدفونة الكابتن وليم شكسبير، الذي شغل منصب الوكيل السياسي الثاني للمملكة المتحدة في الكويت، مبيناً أنه حرص على زيارة قبره والتعرف على تلك المرحلة من تاريخ العلاقات الثنائية.
وأكّد رشيد أن هذه المحطات التاريخية تعكس عمق الروابط بين البلدين، لافتاً إلى الصداقة التي جمعت شكسبير مع الشيخ مبارك الصباح «مبارك الكبير»، والتي جسّدت متانة العلاقة بين الجانبين، سواء على مستوى القيادة أو المجتمع.
وأشار إلى أن هذه العلاقات استمرت عبر مراحل تطور الكويت منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم، مؤكداً أن البلدين يتقاسمان تاريخاً وروابط ومصالح مشتركة، مضيفاً أن فهم هذا الإرث التاريخي يمثل عنصراً مهما في تعزيز التعاون المستقبلي.
واختتم بالتأكيد على أن العلاقات الكويتية - البريطانية لا تزال قوية ومتينة، وأن استحضار هذه الجذور يسهم في دفعها نحو مزيد من الشراكة.
بدوره، أوضح دشتي أن المقبرة تُعدّ من أقدم المعالم التاريخية، حيث تضم قبور عدد من المسيحيين الذين عاشوا في الكويت منذ بدايات القرن العشرين.
وبيّن أن المقبرة أُنشئت عام 1913 على يد الكابتن وليم شكسبير، بعد وفاة اثنين من المسيحيين وعدم وجود مقبرة مخصصة لهم، مشيراً إلى أن الأرض أُهديت من قبل الشيخ مبارك الصباح، فيما ساهمت حكومة الهند البريطانية بتمويل بناء سورها.
وأشار إلى أنها تضم قبوراً لشخصيات تاريخية بارزة، من بينها القبر التذكاري للكابتن شكسبير، إضافة إلى قبر الطبيب الأميركي الدكتور ماليري، لافتاً إلى أن القبر التذكاري لشكسبير أُنشئ بعد مقتله في معركة جراب.
وأضاف أن مقتنيات شكسبير الشخصية، ومنها قبعته وقميصه، نُقلت إلى الكويت ودفنت في المقبرة، حيث وُضع لها شاهد رمزي، قبل أن يتم لاحقاً إنشاء شواهد تذكارية متعددة، من بينها شاهد من الرخام عام 1936.
وأوضح دشتي أن المقبرة لا تزال تحتفظ بجزء كبير من شكلها الأصلي، بما في ذلك السور الطيني وبعض الأشجار التذكارية التي زُرعت تكريماً لشخصيات مختلفة، مُؤكّداً أنها تمثل محطة تاريخية تعكس التعايش والألفة بين الكويت وبريطانيا.