طي صفحة التدابير الاستثنائية واستعادة الإيقاع بثقة باستئناف الدوام الرسمي

الكويتيون في مواجهة الأزمات... نموذج في الصلابة والمسؤولية الوطنية

(تصوير أسعد عبدالله)
(تصوير أسعد عبدالله)
تصغير
تكبير

- يعقوب الكندري: الثقة بين الدولة والمجتمع مفتاح الالتزام والاستقرار
- التماسك الأُسري وشبكات الدعم عزّزا الصمود
- سعود الغانم: الأسرة تمثل خط الدفاع النفسي الأول خلال الأزمات

مع دخول قرار استئناف نظام الدوام الرسمي بقوة العمل الكاملة حيز التنفيذ، الأحد، معيداً لمؤسسات الدولة وتيرتها الطبيعية وساعاتها المعتادة بالفترتين الصباحية والمسائية، تطوي البلاد صفحة التدابير الاستثنائية التي فرضتها مقتضيات الأحداث الأخيرة على الجهات الحكومية.

ويجسد مجتمع البلاد، بالانتظام المؤسسي الكامل، ملمحاً أصيلاً من ملامح الصلابة المجتمعية التي تبرهن على قدرته الفائقة، عبر مختلف المحطات التاريخية، على التكيف مع المستجدات وتجاوز تداعيات الأزمات بمرونة عالية، علاوة على الالتزام الوظيفي والإنتاجي بروح المسؤولية الوطنية.

وتجلّى التوازن في مختلف مفاصل الحياة اليومية في قدرة الأفراد والأسر منذ نهاية فبراير الماضي، على استعادة إيقاعهم المعتاد ومواصلة العطاء في مشهد يعكس وعياً مجتمعياً متقدماً يجسد الاستقرار النشط الذي يجمع بين متطلبات الحياة اليومية ومواصلة الإنتاج في جميع المجالات.

وينبثق هذا التكيف المجتمعي من منظومة قيمية وثقافية راسخة تميز الهوية الكويتية، يتصدرها التلاحم الأسري والتضامن الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب الثقة العميقة بالمؤسسات الوطنية.

وتتقاطع المنظومة القيمية الكويتية مع خبرات تاريخية متراكمة صهرت معدن المجتمع الكويتي، وعزّزت قدرته على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص إستراتيجية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الصمود الشعبي.

تماسك

وأكد أستاذ الاجتماع والأنثروبولوجيا ومدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بالتكليف في جامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري، لوكالة «كونا»، أن المجتمع الكويتي جُبل تاريخياً على مواجهة الأزمات بروح اجتماعية متماسكة، شكلت إحدى أبرز سماته المتجذرة عبر مختلف المراحل.

وقال الكندري، إن هذه القدرة لم تكن وليدة الأزمات الحديثة فحسب، بل امتدت عبر محطات تاريخية صعبة سبقت مرحلة النفط مثل سنة الهدّامة وسنة الطبعة وسنوات المجاعة، وصولاً إلى الغزو العراقي الغاشم وأزمة جائحة كورونا وغيرها من التحديات الكبرى.

وأوضح أن قدرة المجتمع على التكيف مع الأحداث والمستجدات والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، ترتبط مباشرة بمستوى الثقة بين أفراد المجتمع والدولة، مشدداً على أن هذه الثقة تعزّز الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الإجراءات الحكومية وتحد من انتشار الإشاعات والفوضى الاجتماعية.

وذكر أن تجاوز مجتمع البلاد للأزمات المتكررة لم يكن أمراً عابراً أو مصادفة، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من العلاقات الاجتماعية المميزة والخبرات التاريخية والقيم المجتمعية الراسخة، التي شكلت طريقة المجتمع في التعامل مع الصدمات والكوارث.

وحدة الصف

وبين الكندري، أن قوة التماسك الاجتماعي والروابط الأسرية وغيرها وشبكات الدعم المجتمعي، أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز قدرة المجتمع على الصمود والمحافظة على وحدة الصف.

وأكد أن الإدارة الجيدة للأزمات تتطلب الشفافية والوضوح وتوفير المعلومات الدقيقة والخطاب الواضح وتقليل التناقض في القرارات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني والصحي والاجتماعي ويدعم العودة التدريجية للحياة الطبيعية، عبر فتح القطاعات بشكل مدروس ومتوازن يساعد المجتمع على التأقلم السريع مع المستجدات.

وقال إن الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي من أبرز العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعزّز روح الصبر والعزيمة لدى المجتمع الكويتي، مضيفاً أن استمرار الأفراد في ممارسة أعمالهم اليومية والتزامهم الوظيفي يسهم مباشرة في المحافظة على استمرارية الخدمات الأساسية ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وشدد على أن قيم التضامن والتكاتف الاجتماعي والإعلام الواعي، تشكّل ركائز أساسية في تسريع التعافي المجتمعي وترسيخ الطمأنينة العامة، مؤكدا «أن المجتمع الكويتي بفضل الله ثم بفضل وحدته وهويته الوطنية وتماسكه الاجتماعي قادر على تجاوز مختلف الأزمات واستعادة حياته الطبيعية بصورة أكثر قوة واستقراراً».

إصرار وعزيمة

من جانبه، قال عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس بجامعة الكويت الدكتور سعود الغانم، إن مجتمع البلاد أثبت قدرته على تجاوز الأزمات والمستجدات الأخيرة بروح من الإصرار والعزيمة، مستندا إلى «المناعة النفسية الجماعية» التي تشكلت عبر عقود من التجارب الوطنية ورسّخت قيم التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني.

وأضاف الغانم، أن الشعب الكويتي يتمتع بدرجة عالية من المرونة التكيفية التي مكنته من استعادة توازنه النفسي والاجتماعي بسرعة، مدفوعاً بنسيج مجتمعي مترابط يوفر الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تفاؤل واقعي قائم على الثقة بالإمكانات الوطنية وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الهوية الوطنية ووحدة الهدف.

وأوضح أن الأزمات والمستجدات المفاجئة تترك آثاراً نفسية عميقة على مختلف فئات المجتمع، تتمثل في القلق والحزن واضطرابات النوم والضغط النفسي، مشيراً إلى أن شدة التأثير تختلف بحسب العمر والظروف الفردية فيما تسهم القيم الاجتماعية والدينية الراسخة في المجتمع بالحد من هذه التداعيات وتعزيز الصمود المجتمعي.

الأسرة

وأضاف الغانم، أن التعامل النفسي السليم مع الأزمات يتطلب اتباع أساليب علمية مدروسة، تشمل إعادة التقييم المعرفي للأحداث وتنظيم التعرض للأخبار والحفاظ على الروتين اليومي وممارسة تقنيات الاسترخاء وطلب الدعم النفسي المتخصص عند الحاجة، بما يساعد الأفراد على استعادة الشعور بالسيطرة وتقليل مستويات القلق والخوف.

وذكر أن الأسرة الكويتية تمثل خط الدفاع النفسي الأول خلال الأزمات.

عناصر ساعدت المجتمع على تجاوز الأزمات بمرونة:

• خبرة تاريخية متراكمة في التكيف مع الأزمات

• ثقة متبادلة تعزّز الالتزام وتحد من الإشاعات

• تماسك اجتماعي قوي قائم على الروابط الأُسرية

• قِيَم التضامن والتكاتف تدعم الصمود والتعافي

• مرونة في العودة التدريجية للحياة الطبيعية

• إعلام واعٍ يعزّز الطمأنينة ويواجه الإشاعات

• استمرارية العمل تحافظ على الخدمات والاستقرار

• وضوح حكومي يدعم الاستقرار والاستجابة المجتمعية

• هوية وطنية حاضرة بقوة تعزّز وحدة الصف في الأزمات

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي