«وقل ربِ زدني علماً»
أخي العزيز!
موضوعنا اليوم في غاية الأهمية، وهو من أصول التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا ابتعدنا عن خالقنا دخلنا في دوامات الحياة التي لا تنتهي، فنشقى في الدنيا قبل شقاء الآخرة، فإذا لم يكن الله معك فممن ترجو النجاح والفلاح وسعة الدنيا وجزاء الآخرة، هل من بشر مثلك ضعيف تأخذه الأقدار يميناً وشمالاً وتتقاذفه أمواج البلاء ليلاً ونهاراً، إنه عاجز عن نفع نفسه إلّا ما كتبه الله له من رزق ومركز وجاه.
كلنا ضعفاء، غنينا وفقيرنا ومهما كابرنا وادعينا القوة والرفعة والمنعة...
فيروس لا يُرى بالعين المجردة قد يقعد الأكثر سطوة على الأرض أياماً وشهوراً في فراشهم، وغيرها من منغصات الحياة التي تأتي على البشر.
فنحن أصحاب حالات متغيرة، نتنقل في هذه الحياة الدنيا ما بين مرض وصحة، وغنى وفقر، وجاه وفقد جاه، ومر وحلو، هكذا الحياة لا تبقى على وتيرة واحدة، حر وبرد، شتاء وصيف، مطر وقحط، نور وظلام حروب وسلام، حب وكره.
متضادات لا يعلمها إلا الله خالقها، فبم تستعين يا أخي المسلم على هذه الطوارق التي تطرق بابك ليلاً ونهاراً، ليس لك إلا رحمة الله، ليس لك إلا عطف الله عليك، ليس لك إلا رضا الله عنك... قو إيمانك يا أخي بطاعة أو أمر خالقك وابتعد عن نواهيه فأنت صنعته، لا يريد لك إلا الخير في الدنيا والسعادة الأبدية بجنته في الآخرة.
أخي العزيز!
في النفس البشرية عاملان مهمان هما عامل الحياة وعامل الهدم، مثلاً من عوامل الحياة التفاؤل والأمل والإشراق والبهجة والسرور والفرح والحبور وغيرها، ومن عوامل الهدم القلق واليأس والندم والحسرة والتشاؤم والقنوط وغيرها، فأي جانب من هذه الجوانب يتغلب على الآخر تكون حياة الإنسان عليه، لذلك كان الاتصال بالله سبحانه وتعالى وهو الحي هو الحبل السري، فما دمت على اتصال به فلن يتسرّب اليأس إلى قلبك... فالذي إيمانه قوي، لا يمكن إصابته بالأمراض النفسية لأنه متصل بخالقه وموجده، فبصلتك بالله سبحانه وتعالى لا تزلزلك الزلازل ولا تحركك النوازل، فأنت باتصال مع من بيده ملكوت السماوات والأرض سبحانه وتعالى...
اللهم إنا نسألك حُبّك وحُبّ نبيك ورسولك، محمد، صلى الله عليه وسلم.