من يملك حق الفيتو على أي اتفاق؟

المفاوضات الأميركية الإيرانية تمرّ بمرحلة «التآكل من دون حرب»

مفاعل بوشهر النووي الإيراني
مفاعل بوشهر النووي الإيراني
تصغير
تكبير

- نتنياهو «العراب» الذي يمكنه نسف أي اتفاق لا يتوافق مع عقيدته الأمنية
- تل أبيب لديها الأدوات في واشنطن ما يسمح لها بعرقلة أي اتفاق لا ينال رضاها

في موازين القوى الهشة التي تحكم العلاقة بين طهران وواشنطن، تمر المفاوضات غير المباشرة بمرحلة «التآكل من دون حرب».

تؤكد تحليلات إسرائيلية أن الطرفين يدخلان سباق أعصاب حول من سيظهر بمظهر المتراجع في الميدان السياسي والإعلامي، فيما تتصاعد الضغوط الدبلوماسية والعسكرية في مضيق هرمز.

تشير اتجاهات الرأي العام الأميركي إلى انهيار تاريخي في مكانة إسرائيل، بينما تعاني تل أبيب من أزمة ثقة داخلية ونفسية غير مسبوقة وسط قواتها.

مقترح إيراني جديد

أكدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أن الإدارة الأميركية تفحص مقترحاً إيرانياً لتخفيف الحصار في مضيق هرمز، في وقت قال مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترامب «لا يحب المقترح» لأنه يتجنب معالجة الملف النووي.

وذكر وزير الخارجية ماركو روبيو، ان المقترح الإيراني «أفضل مما كنا نظن»، لكن التساؤل الأكبر هو حول «جدّيته».

وتابع «لا يمكننا السماح لهم بالإفلات بهذا. يجب أن يكون أي اتفاق - أي تفاهم - قادراً على منعهم بشكل قاطع من التقدم نحو امتلاك سلاح نووي في أي لحظة».

ماذا يحوي المقترح الإيراني؟

بحسب مصادر، يقترح المخطط التالي: تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب، مقابل فتح المضيق فوراً ورفع الحصار البحري الأميركي.

وفيما تريد إيران «تطبيعاً» سريعاً للأزمة البحرية لتخفيف الضغط الاقتصادي، تصرّ واشنطن على أن اللعبة تُلعب على الملف النووي أولاً، معتبرة أن أي تنازل في هرمز من دون تفكيك المنشآت النووية سيكون نصراً استراتيجياً لطهران.

إسرائيل... من يملك حق الفيتو؟

تحت عنوان «لماذا تبقى إسرائيل محورية في أي صفقة»، نشر موقع News18 نقلاً عن مصادر إسرائيلية ودولية تحليلاً يشرح كيف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلعب دور «العراب» الذي يمكنه نسف أي اتفاق لا يتوافق مع عقيدته الأمنية.

النقاط الأساسية

- «شرط«صفر قدرات»:

إسرائيل لا تكتفي بتجميد التخصيب (20 سنة كما تطلب أميركا)، بل تريد تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية، وهو ما ترفضه طهران بشدة.

- الموقف من الاتفاق الجزئي:

حذر مسؤولون إسرائيليون من أن اتفاقاً«على غرار الاتفاق النووي لعام 2015»سيمنح إيران شرعية ومجالاً للتنفس، وسيعتبر فشلاً استراتيجياً لتل أبيب. رغم أن إسرائيل ليست طرفاً في المفاوضات، إلا أن لديها أدوات ضغط في واشنطن (الكونغرس واللوبي) تسمح لها بعرقلة أي اتفاق لا ينال رضاها.

ووفق محللين، تمر المفاوضات بمرحلة «الاختبار» حيث قدمت إيران عرضاً مغرياً (فتح المضيق) لكنها أخلته من جوهره (النووي). الرد الأميركي كان فاتراً إلى حد الرفض، مع إبقاء الباب مفتوحاً للنقاش، مؤكدين أن إسرائيل تبقى حجر العثرة الأكبر؛ فتصريحات روبيو المتشددة قد تعكس ضغطاً من حكومة نتنياهو لضمان عدم تكرار «سيناريو 2015».

وفقاً لتحليل نشرته صحيفة «معاريف» بقلم المحللة آنا برسكي، فإن إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجارد كوشنر إلى باكستان يشير إلى أن مسار تحقيق اختراق قريب قد أُغلق، لتحل محله مرحلة من الاحتكاك المتراكم.

في هذه المرحلة، «لا يريد أي من الطرفين أن يظهر بمظهر المتراجع أولاً». الرئيس دونالد ترامب يطلب«مكالمة هاتفية»من إيران كدليل على الاعتراف بنفوذها أو طلباً للتفاوض، فيما ترفض طهران بشكل قاطع منحه هذه الصورة، وتتمسك بموقفها بأنها «لا تأتي ولا تهاتف».

هذه اللعبة النفسية والسياسية تشل الحركة الدبلوماسية، وفق «معاريف».

وتصنف آنا برسكي الوضع الحالي بأنه «وضع انتقالي - لا سلام ولا حرب»، حيث تستخدم الولايات المتحدة الحصار البحري الفاعل لخنق مصادر الدخل الإيرانية، بينما تقوم طهران بـ«قضم»وقف إطلاق النار عملياً من خلال:

- تحرشات بحرية متواصلة.

- فرض غموض عملياتي وتجنب المواجهة المباشرة

- يتحول مضيق هرمز تدريجياً من ممر مائي إلى «ورقة ضغط مركزية» في الصراع.

يقول المحلل العسكري تسفي برئيل في صحيفة«هآرتس» إن التحول الجذري في المفاوضات يتمثل في أن الملف البحري أصبح محورياً، بينما كان غائباً عن جداول الأعمال قبل الحرب.

تصر إيران على المطالبة بـ«الاعتراف بسيادتها على المضيق»، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع. ورغم تقديم طهران اقتراحات «مخففة» مثل تقاسم حق الإبحار مع سلطنة عمان أو تحصيل رسوم عبور وتقاسم العائدات، إلا أن هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض الأميركي.

وكشف مصدر تركي مطلع لـ «هآرتس» أن جهود الوساطة المختلفة (الباكستانية والتركية والعمانية) لم تعد تهدف فقط إلى سد الفجوات بين واشنطن وطهران، بل أصبحت تتركز بشكل كبير على «ضمان وجود اتفاق بين الخصوم داخل النظام الإيراني» نفسه.

بحسب برسكي، فإن إسرائيل تجد نفسها في موقف أكثر تعقيداً. بينما تبحث واشنطن عن «سبيل لإنهاء الأزمة» الحالية، تبحث إسرائيل عن «سبيل لمنع الأزمة التالية».

الخطر الأكبر الذي تخشاه تل أبيب ليس انهيار المفاوضات، بل النجاح في "اتفاق جزئي» يمنح إيران«مجال تنفس» و«اعترافاً فعلياً بمكانتها الإقليمية» من دون تفكيك قدراتها النووية والصاروخية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي