رجل أعمال ومصرفي يملك محطة تلفزيونية
قادة العراق يباشرون محادثات صعبة لتشكيل حكومة «مرشح التسوية» الزيدي
- مصدر سياسي: «الإطار» وافق على الزيدي «بعد التواصل» مع ممثّلين لواشنطن
بدأ القادة العراقيون، مشاورات صعبة لتشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، وتوزيع حقائبها الوزارية.
وأفادت الرئاسة في بيان، مساء الإثنين، بأن الرئيس نزار آميدي «يكلّف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً السيد علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة».
وفي حال نجاحه في مهمته، سيصبح الزيدي، أصغر رئيس للحكومة في تاريخ العراق.
ولا يُتوقّع أن تمرّ عملية تشكيل الحكومة بسلاسة، في ظلّ سياسة المحاصصة بين القوى السياسية.
وشهد العراق بعد خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية، أزمة سياسية حادة تسببت بها الخلافات على تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما أفشلت الضغوط الأميركية تكليف مرشّح «الإطار التنسيقي» نوري المالكي.
وكان المالكي رئيس الوزراء السابق لولايتَين والمقرّب من إيران، حظي بدعم «التنسيقي»، الكتلة الأكبر في البرلمان، قبل أن يضطرّ إلى «التنازل» عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية شديدة.
وستكون أمام الرئيس المكلّف، مهلة 30 يوماً لتأليف الحكومة، وهو ما يعدّ مهمة معقّدة غالباً ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، الولايات المتحدة وإيران.
ويمثّل رئيس الحكومة السلطة التنفيذية في العراق، بينما منصب رئيس الجمهورية شرفي الى حد كبير.
وأكّد الزيدي بعيد تكليفه عزمه «على العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة».
من جهته، أشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني إلى الحرص «على التعاون مع علي الزيدي خلال مدة التكليف من أجل إكمال متطلبات تشكيله للحكومة».
ويُنظر إلى الزيدي (40 عاماً) باعتباره مرشح تسوية. ولم يكن رجل الأعمال والمصرفي المالك لمحطة تلفزيونية، معروفاً على نطاق واسع في الأوساط السياسية، كما لم يسبق أن تولّى منصباً حكومياً.
وقال مصدر سياسي لـ «فرانس برس»، إن «الإطار التنسيقي» وافق على تكليف الزيدي «بعد التواصل» مع ممثّلين للولايات المتحدة.
وكتبت فيكتوريا جيه. تايلور، مديرة «مبادرة العراق» في مركز «أتلانتيك كاونسل» البحثي على منصة «إكس»، أن «الإطار لم يكن ليُرشّح الزيدي لو لم يكن مقتنعاً بأن الولايات المتحدة ستوافق على تكليفه».
وأضافت المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق، أن «معارضة (الرئيس دونالد) ترامب العلنية للمالكي كانت محرِجة للغاية، ولا يريد الإطار تكرار هذا السيناريو».
ويتوقع أن يتناول رئيس الوزراء الجديد، مطلب واشنطن بنزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران والتي صنفتها الولايات المتحدة «منظمات إرهابية».
كذلك، سيتوجب عليه إصلاح علاقات العراق مع دول الخليج التي احتجت على اعتداءات الجماعات المدعومة من طهران على أراضيها خلال الحرب.
وسيتعين على الزيدي أيضاً معالجة المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العراق، خصوصاً بعد الانخفاض الحاد في الدخل الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز، علماً أن صادرات النفط تُشكّل نحو 90 في المئة من إيرادات ميزانية البلاد.
وجاء تكليف الزيدي بعد 10 أيام من زيارة قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني لبغداد، حيث التقى قادة سياسيين.