حروف نيرة

الحرب بين الصمت والفتنة

تصغير
تكبير

نعيش اليوم في عالم تسيطر عليه مشاعر الخوف والاضطراب، وأصبحت أخبار الحروب والظلم جزءاً من حياتنا اليومية. كثير من الناس يعانون من عدم الأمان، ويشاهدون صور المعاناة والقلق بشكل متكرر، مما يجعل الحديث عن الرحمة والعدل ضرورة ملحّة في هذا الوقت.

أما غزة، فتعيش ظروفاً صعبة ومؤلمة يصعب وصفها، حيث يواجه أهلها معاناة كبيرة في حياتهم اليومية، بين خوف مستمر ونقص في الاحتياجات الأساسية بل حرمان تام، آلاف يموتون جوعاً، وآلاف تحت أنقاض بيوتهم التي دمّرتها القنابل، مع صبر عظيم لافت رغم شدة البلاء، والكلام عن غزة لا ينتهي...

وفي الخليج وبعض الدول المجاورة، تسود حالة من القلق بسبب التوترات المتصاعدة، خاصة مع الحديث عن الصواريخ والمسيّرات واحتمال اتساع الصراعات. ورغم اختلاف الأوضاع من مكان لآخر، فإن شعور الترقب أصبح حاضراً لدى كثيرين.

ومع هذه الأحداث، تبرز ردود فعل الناس بشكل واضح؛ فبعضهم أصبح لا يبالي ولا يهتم، نتيجة كثرة ما يشاهده من مآسٍ، والتكرار المستمر لأخبار العنف قد يضعف الإحساس بها، وهو من أخطر ما تتركه الأزمات في النفوس.

وتظهر عند البعض سلوكيات سلبية مثل الاستهزاء بمعاناة الآخرين أو التقليل منها، وهو ما يضعف روح التعاطف ويقسي القلوب.

وأخطر الردود؛ يتمثل في استغلال المعاناة لتحقيق أهداف سياسية أو طائفية، فإنها أزمة تكشف أصواتاً تدعو للفرقة وتثير الفتنة، فتجعل المصيبة باباً للانقسام والخصام بدل أن تكون سبباً للتراحم والوحدة، فيزداد الجرح عمقاً والألم انتشاراً.

ورغم ذلك، يظل الجانب الإنساني حاضراً؛ إذ تظهر مواقف تضامن صادقة، من تقديم المساعدات والتبرعات، والمواساة بالكلمة الطيبة، والدعاء بكشف الضر، ولعل في ذلك تخفيفاً عنهم، وهذه المواقف تؤكد أن الخير لايزال موجوداً.

الأزمات تبين مواقف البشر: بين صمتٍ مثقل، وفتنةٍ مفرّقة، وتضامنٍ صادق. ويبقى الاختيار بيد الإنسان في أن يكون شاهداً سلبياً على الألم، أو فاعلاً في نشر الرحمة.

ويظل الوعي الإنساني ضرورة لا غنى عنها في مثل هذه اللحظات؛ وعيٌ يُعيد ترتيب نظرتنا للأحداث، ويمنحنا القدرة على فهم معاناة الآخرين، والتمييز بين الاختلاف المشروع وبين الفتنة التي تمزّق المجتمعات.

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي