بعد بلوغه 60 عاماً

الأسبرين... فوائد جديدة في الطب الحديث

تصغير
تكبير

بعد مرور 60 عاماً على بدء تسويقه كمسكن للآلام وخافض للحرارة (من قبل شركة باير الألمانية)، لا يزال دواء الأسبرين (حمض الأسيتيل ساليسيليك) يذهل الباحثين باكتشاف استخدامات علاجية جديدة ومتنوعة، وفق تقرير شامل نشرته «ساينس أليرت» بالتعاون مع مجلة «Nature» ومراجعة من معهد كارولينسكا السويدي.

فإلى جانب دوره المألوف والموثق في الوقاية من الجلطات القلبية والدماغية (بجرعة منخفضة)، تشير الدراسات الحديثة إلى فعاليته في تقليل خطر بعض أنواع السرطان (خاصة القولون والمريء والبنكرياس) وتحسين نتائج علاجات الخصوبة لدى النساء.

واستعرض علماء في مقال مراجعة نشرته مجلة «Nature» أن الأسبرين يعمل على تثبيط إنزيمات «سايكلواوكسيجيناز» (COX-1 وCOX-2) التي تسبب الالتهاب وتُنتج مركبات البروستاغلاندين المسؤولة عن الألم والتورم. وقد تبين أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة (Low-grade chronic inflammation) يلعب دوراً محورياً في تطور سرطان القولون والبنكرياس والمريء.

وفي الدراسة الأكبر من نوعها حتى الآن، تابع باحثون بريطانيون من جامعة أكسفورد 150 ألف شخص لمدة 15 عاماً، فوجدوا أن تناول جرعة منخفضة (75 ملغراماً يومياً) من الأسبرين ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 22 في المئة، وسرطان المريء بنسبة 18 في المئة، وسرطان البنكرياس بنسبة 12 في المئة (مع هوامش خطأ إحصائية مقبولة).

وتشمل الاكتشافات الجديدة الأخرى:

• تحسين نتائج زراعة الأجنة لدى النساء ذوات الالتهاب الرحمي الخفيف (حيث زادت نسبة نجاح الحقن المجهري بنسبة 15 في المئة). ويُعتقد أن الأسبرين يحسن تدفق الدم إلى بطانة الرحم.

• تخفيف أعراض تسمم الحمل (ارتفاع ضغط الدم الحملي) بتناول الأسبرين ابتداءً من الأسبوع 12 من الحمل، وفق تجربة سريرية على 4000 امرأة.

• إبطاء تدهور وظائف الكلى لدى مرضى السكري من النوع الثاني (بنسبة 23 في المئة)، وفق تجربة أولية صغيرة تحتاج إلى تأكيد.

ومع ذلك، يحذر الأطباء بشدة من الآثار الجانبية الخطيرة، خصوصاً النزيف المعدي (يصل إلى 1 في المئة من المستخدمين طويل الأمد) والنزيف الدماغي (أقل شيوعاً ولكن أخطر).

ويؤكدون أن الأسبرين ليس دواءً عاماً أو مكملاً غذائياً، بل يجب تناوله تحت إشراف طبي وبعد تقييم دقيق للمخاطر والفوائد لكل مريض على حدة، مع مراعاة عوامل العمر والتدخين وقرحة المعدة السابقة وأدوية السيولة الأخرى.

وتتجه هيئات الدواء العالمية (FDA وEMA) الآن إلى إعادة النظر في توصياتها بشأن الاستخدام الوقائي الموسع للأسبرين في ضوء هذه النتائج الجديدة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي