دراسة حديثة تكشف علاقة مدهشة
هل إغماض عينيك يجعلك تسمع بشكل أفضل؟
كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة «علم الأعصاب التجريبي» أن إغماض العينين يقلل قدرة الدماغ على عزل الأصوات المهمة في البيئات المزدحمة بالضوضاء. وتعارض هذه النتيجة الاعتقاد السائد بأن إغماض العينين يحسّن التركيز السمعي، وتفتح الباب أمام تدريبات حسية متخصصة لمرضى فقدان السمع واضطراب المعالجة السمعية.
وأوضح فريق الباحثين في جامعة كاليفورنيا أن التجارب شملت 85 شخصاً سليماً، طُلب منهم تحديد مصدر أصوات معينة (كمنبه إطفاء أو رنين جوال) في بيئة صاخبة اصطناعياً (خلفية صوتية تصل إلى 75 ديسيبل). نصف المشاركين أبقوا أعينهم مفتوحة والنصف الآخر أغمضوا أعينهم. ووجد العلماء أن المجموعة ذات العيون المفتوحة كانت أسرع وأكثر دقة بنسبة 22 في المئة في تحديد الأصوات المستهدفة.
وأشارت النتائج إلى أن الدماغ يعتمد على التكامل الحسي البصري-السمعي لفصل الإشارة عن الضوضاء. عندما تغلق العينان، يفقد الدماغ هذه المساعدة البصرية فيتم إعادة توزيع الموارد العصبية بشكل غير فعال، ما يؤدي إلى تداخل صوتي أكبر. وبالتالي، فإن إغماض العينين في مكان صاخب قد يزيد من سوء الفهم بدلاً من تحسينه.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بما يأتي:
• تدريب مرضى ضعف السمع على الحفاظ على التواصل البصري لتحسين الفهم في الأماكن الصاخبة (مثل المطاعم والمترو).
• تطبيق التمارين الحسية المزدوجة في إعادة التأهيل بعد الإصابة بالسكتات الدماغية التي تؤثر على المعالجة السمعية.
• مراجعة إرشادات السلامة في المهن التي تتطلب يقظة سمعية عالية (كمراقبي الحركة الجوية) لتنبيههم بعدم إغماض العينين تحت الضغط.
وأشار الباحث الرئيسي إلى أن النتائج لا تلغي فوائد إغماض العينين في التأمل أو الاسترخاء، بل تؤكد أنها تعوق التصفية السمعية التنافسية في الأحوال الصاخبة.