رئيس الوزراء الإسرائيلي يُفضّل تفكيك الديمقراطية على تسليم السلطة
تحالف «معاً» قنبلة موقوتة في جيب المعارضة... انفجار في وجه نتنياهو أو بين أيدي بينيت ولابيد؟
- «الرافعة» الأقوى للسياسة الإسرائيلية في واشنطن تواجه أزمة ثقة غير مسبوقة
في خطوة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها «الأكثر جرأة» في المعارضة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، أعلن رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ورئيس المعارضة يائير لابيد، مساء الأحد، توحيد قائمتهما الانتخابية تحت اسم «معاً» بقيادة بينيت.
ويأتي هذا التحالف قبل أشهر من موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصى - أكتوبر المقبل، في ظل حالة من الجمود السياسي والتصدع الاجتماعي، وسط مخاوف جدية من بعض المحللين من أن «إسرائيل تسير بالفعل نحو الديكتاتورية» في ظل حكومة نتنياهو.
وبينما كان بينيت، وهو زعيم حزب «بينيت 2026» ولابيد، زعيم «يش عتيد»، يعلنان عن تحالف «معاً» في هرتسليا، كانت واشنطن تشهد صراعاً موازياً لا يقل أهمية عن الانتخابات الإسرائيلية نفسها.
ففي الوقت الذي يحاول فيه المعسكر المعارض إزاحة نتنياهو من خلال صناديق الاقتراع، تخوض اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية (آيباك) معركة وجودية داخل الحزب الديمقراطي، قد تحسم مستقبل الدعم الأميركي لإسرائيل لأجيال مقبلة.
فلم يعد بإمكان أي حكومة إسرائيلية - سواء كانت بقيادة نتنياهو أو بينيت - تجاهل التحولات العميقة في العلاقة مع «اللوبي اليهودي» الأميركي. فما كان يُعتبر «الرافعة» الأقوى للسياسة الإسرائيلية في واشنطن، بات يواجه أزمة ثقة غير مسبوقة داخل الحزب الديمقراطي، بينما تتصدع أسس الدعم التقليدي لإسرائيل بين الأجيال الشابة.
مكاسب فورية أم «سراب» انتخابي؟
وبين عشية وضحاها، قلب استطلاع أجرته صحيفة «معاريف» قبل الإعلان مباشرة، معادلات القوة العددية في الكنيست، إذ كشف أن «بينيت 2026» سيحصد 24 مقعداً، بينما سيحصل «يش عتيد» على 12.
لكن استطلاعاً لموقع «واللا» بالتعاون مع «Lazar Research» ونشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، أظهر أن قائمة «معاً» ستحصل على 27 مقعداً فقط.
ويؤكد ذلك قاعدة سياسية إسرائيلية معروفة، ذكرها المستطلع مناحيم لازار لصحيفة «معاريف»، أن «الكامل أقل من مجموع أجزائه»، فالوحدة قد تضعف بدلاً من أن تقوي، بسبب هروب الناخبين الذين لا يريدون التصويت لقائمة موحدة تضم ائتلافاً واسعاً.
الورقة الرابحة
وفي هذه الحال، سيكون العامل الأهم هو غادي أيزنكوت من حزب «ياشار». فبينما يبدو أن بينيت ولابيد يبقيان الباب مفتوحاً أمامه، أظهرت استطلاعات أن انضمامه سيرفع القائمة إلى 41 مقعداً، متقدمة على حزب الليكود بـ 13 مقعداً.
لكن حتى مع هذا الرقم، تظل كتلة المعارضة، من دون الأحزاب العربية عاجزة عن تشكيل حكومة بـ 60 صوتاً وما فوق.
مناورة سياسية
ويرى المحلل المخضرم ناحوم برنياع، في «يديعوت أحرونوت»، أن هذا التحالف ليس موجهاً ضد «الليكود» بقدر ما هو «حدث داخلي داخل الكتلة نفسها».
ووصف لابيد بأنه «أظهر نضجاً استثنائياً» بتخليه عن مكانه كأول للقائمة لصالح بينيت، وشبهه برئيسي الوزراء السابقين ليفي إشكول وإسحاق شامير، قائلاً إنه يعرف كيف يكبح جماح غروره لتحقيق الهدف الأكبر.
في المقابل، يبدو أن بينيت هو المستفيد الأكبر من الأضواء، لكنه دفع ثمناً باهظاً، حيث قال المستطلع لازار لـ«معاريف» إن «بينيت عول على مدى السنين على تأييد الجمهور اليميني الديني القومي والتقليدي، لكن منذ إقامة حكومة التغيير نشأ صدع عميق.
وبالتالي، يتحول بينيت إلى سياسي «وسطي» بوضوح، مستقطباً أصواتاً من العلمانيين والتقليديين الذين صوتوا سابقاً للمعسكر المعارض.
كيف يستعد نتنياهو ومعسكره؟
بعيداً عن الأرقام، شكل الإعلان حافزاً لتنشيط «آلة الحرب» الانتخابية لنتنياهو، حيث أطلقت حملة «الليكود» هجوماً عنيفاً تحت عنوان «أخوة الإخوان المسلمين»، مذكرة الناخبين اليمينيين، بائتلاف بينيت ولابيد السابق مع حزب «رام» العربي المرتبط بجماعة «الإخوان».
وقالت قيادات يمينية إن «نتنياهو نشر مقطع فيديو يضم صورة قديمة تجمع بينيت ولابيد مع منصور عباس (زعيم رام)، وكتب: لقد فعلوها مرة، سيفعلونها مجدداً».
سموتريتش وبن غفير
وانتقد وزيرا المالية بتسلئيل سموترتيش والأمن القومي إيتمار بن غفير، اعلان لابيد وبينيت، حيث جاء هذا التأطير بهدف منع تسرب أي أصوات من اليمين المتشدد أو المتدين نحو بينيت، وحصر الخيار«اليميني البديل»في زعيم حزب«إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان أو أيزنكوت، وهو ما يعتبره «الليكود» نصراً تكتيكياً.
هل إسرائيل في قلب الديكتاتورية بالفعل؟
ويتجاوز النقاش الانتخابي، إلى قلق وجودي يطرحه المحللون. وفي مقال ناري بصحيفة «هآرتس» الاثنين، كتب روغل الفر عنواناً عريضاً«لمن يسأل كيف يبدو الأمر، أنتم الآن في قلب الديكتاتورية».
وقدم الفر أطروحة مثيرة للجدل مفادها بأن السجال حول«الانتخابات القادمة» هو مجرد تشتيت للانتباه. ويشير إلى أن«كبار الوزراء الحاليين يمارسون سلطات ديكتاتورية الآن، من خلال تجاهل المحكمة العليا، وقمع الاحتجاجات، والتشريعات الفاشية التي يروجون لها».
ويستنتج الكاتب قائلاً«يعرف نتنياهو أنه سيخسر في الانتخابات... خلافاً لفيكتور أوربان (في المجر)، هو لن يقر بهزيمته. شيء واحد واضح: لن يتم إجراء انتخابات في أكتوبر. ماذا سيفعل؟ لا أعرف، لكننا سنعيش (وبعضنا سيموت) ونحن نرى».
ويعكس هذا التحليل قناعة راسخة في أوساط اليسار مفادها بأن نتنياهو، الذي يواجه محاكمة جنائية، سيفضل تفكيك الديمقراطية على تسليم السلطة.
هل التحالف كافٍ للإطاحة نتنياهو؟
بحسب البيانات الرقمية الصرفة...«لا». وحتى مع أفضل السيناريوهات، تفتقر«معاً» إلى الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً من دون دعم من الأحزاب العربية (وهو خيار مستبعد حالياً).
وهناك سيناريوهات محتملة، بينها التعادل، حيث تظل الكتل متوازنة (60 - 60)، مما يؤدي إلى أزمة حكومية تطول لأشهر وإلى انتخابات خامسة خلال سنوات قليلة.
- سيناريو «الانهيار من الداخل»
إذا«انهارت حكومة نتنياهو الحالية قبل موعد الانتخابات (كما يلمح كتاب «هآرتس»)، قد نشهد أزمة دستورية غير مسبوقة إذا رفض نتنياهو التنحي».
- سيناريو «المفاجأة»
إذا نجح أيزنكوت في قيادة«عربة النصر»(قائمة موحدة ضخمة)، ونجح في جذب جمهور اليمين المعتدل والخائف من الحرب، فقد يحدث تحولاً نوعياً، لكن الاحتمالات تشير إلى أن هذا السيناريو لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن.
ويبقى التحالف الجديد«قنبلة موقوتة في جيب المعارضة، فإما أن تنفجر في وجه نتنياهو، وإما بين أيدي بينيت ولابيد، إذا فشلا في ترجمة الاستطلاعات إلى صناديق اقتراع، كما حدث لهما سابقاً».