2.2 مليون وظيفة حول العالم مهددة بتداعيات أزمة الشرق الأوسط

7000 حالة إعسار متوقعة عالمياً 2026... بضغط حرب المنطقة

تصغير
تكبير

- 960 ألف وظيفة بأوروبا تواجه الفقد
- 9 في المئة زيادة بإعسار الشركات الصينية 2026
- 15600 حالة إضافية تواجه احتمالات انهيار طفرة الذكاء الاصطناعي
- 22500 منشأة جديدة في منطقة اليورو تحت مخاطر الديون
- 24650 حالة إعسار متوقعة في ألمانيا بزيادة 2 في المئة
- 11 في المئة من عاطلي فرنسا تحت ضغط الإعسار
- الإنشاءات والتجزئة يتصدران قائمة الأكثر عرضة للإفلاس عالمياً

ذكر تقرير صدر حديثاً عن «أليانز تريد» الشركة الرائدة عالمياً في مجال تأمين الائتمان التجاري، وهي تابعة لمجموعة «أليانز» العالمية، أن التداعيات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط ستؤدي إلى جعل 2026 العام الخامس على التوالي الذي يشهد ارتفاعاً في حالات إعسار الشركات عالمياً. وأن الآثار الارتدادية المتمثلة في انخفاض معدلات النمو وارتفاع التضخم بسبب أزمة المنطقة ستكون مسؤولة عن ثلث الزيادة.

وأضافت، أن الانعكاسات المباشرة على أسواق الطاقة، وتكاليف الشحن، وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى الآثار الثانوية المترتبة على التضخم، والظروف المالية، وتراجع الثقة، دفعت بتوقعاتها لـ «مؤشر الإعسار العالمي» صعوداً إلى 6 في المئة في 2026 بزيادة نقطتين مئويتين عما كان متوقعاً قبل النزاع، مع تأخر مرحلة الاستقرار المتوقعة إلى 2027.

وبيّنت «أليانز تريد» أن هذا يأتي بعد زيادة 6 في المئة عام 2025 شملت 10 في المئة في ألمانيا، 4 في المئة في فرنسا، 7 في المئة في الولايات المتحدة، 7 في المئة في الصين، و3 في المئة في اليابان، مضيفة أنه لايزال مرهوناً بعودة حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجياً بحلول شهر يونيو.

الأثر المباشر

ولفتت إلى أنه على الصعيد العالمي، يُمثّل الأثر المباشر لأزمة الشرق الأوسط 7000 حالة إعسار إضافية عام 2026 و7900 حالة 2027، بينها 700 و200 حالة على التوالي في الولايات المتحدة، و3750 ونحو 3600 حالة على التوالي في أوروبا الغربية، في حين كانت التوقعات تُشير أصلاً إلى ارتفاع بـ 1400 حالة 2026 وانخفاض بـ 11000 حالة 2027.

وذكرت أن آسيا ستظل المحرّك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ يُتوقع ارتفاع حالات الإعسار في الصين 9 في المئة عام 2026 و5 في المئة عام 2027 في ظل التحديات الهيكلية المستمرة. أما أميركا الشمالية فستشهد توجهات متباينة؛ إذ تواصل الولايات المتحدة مسار تعافيها 9% عام 2026، في حين تستمر كندا في مسار تراجعها 4 في المئة.

وتوقعت «أليانز تريد» أن تشهد أوروبا الغربية ارتفاعاً مطوّلاً 2026 بواقع 3 في المئة، بزيادة 4 نقاط مئوية مقارنةً بالتوقعات السابقة للنزاع، يعقبه انخفاض معتدل بـ 3 في المئة عام 2027، مع بقاء غالبية الدول 10 من أصل 17 ضمن نطاق 4 في المئة، ما يُشير إلى استقرار شبه تام في أعداد حالات الإعسار. وينطبق هذا على ألمانيا بواقع 2 في المئة لتصل 24650 حالة، وفرنسا 2 في المئة لتصل 69900 حالة، وبلجيكا 1 في المئة لتصل 11750 حالة، والمملكة المتحدة تتراجع 1 في المئة لتصل إلى 26550 حالة.

خطر متصاعد

وحسب «أليانز تريد» يستلزم هذا الخطر المتصاعد والمطوّل لعدم السداد المتمثل في إعسار المشترين واضطرابات سلاسل التوريد المتمثلة في إعسار الموردين مراقبة دقيقة ومستمرة للمشترين والموردين الإستراتيجيين، موضحة أن الارتفاع المستمر في حالات إعسار الشركات سيؤدي إلى وضع 2.2 مليون وظيفة تحت التهديد المباشر عالمياً 2026 بزيادة 94 ألفاً مقارنة بـ 2025، يليه انخفاض طفيف 2027 بواقع 34 ألفاً، وعلى الصعيد العالمي، تتمثل القطاعات الرئيسية الأكثر عرضة للمخاطر في الإنشاءات، وتجارة التجزئة، والخدمات.

ونوّهت إلى أنه في 2026، ستتصدر أوروبا هذا التعداد العالمي بواقع 1.3 مليون وظيفة، لاسيما أوروبا الغربية بنحو 960 ألفاً، متقدمة بذلك على أميركا الشمالية بنحو 460 ألفاً، حيث سجلت كلتا المنطقتين أعلى مستوياتهما منذ 12 عاماً. وتليهما أوروبا الوسطى والشرقية بنحو 325 ألفاً ثم آسيا بنحو 346 ألفاً.

وتعادل هذه الأرقام 6 في المئة من إجمالي عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة وأوروبا، مع وجود تباينات ملحوظة بين الدول؛ حيث تبلغ النسبة 1 في المئة في إسبانيا،

و4 في المئة بإيطاليا، و7 في المئة في ألمانيا، و9 في المئة بالمملكة المتحدة، و11 في المئة في فرنسا.

النزاعات الجيوسياسية

وأفادت «أليانز تريد» أنه كلما طال أمد الصراع، زاد تأثيره السلبي على توقعات الإعسار، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في توريد المدخلات الأساسية مثل الغاز الطبيعي المسال، والأسمدة، والألمنيوم، والهيليوم، والكبريت، مضيفة أن هذا الاضطراب يرفع التكاليف عبر سلاسل القيمة العالمية، بدءاً من الصناعات الزراعية والغذائية وصولاً إلى التصنيع والرعاية الصحية والتكنولوجيا، ما يؤدي بدوره إلى تفاقم الضغوط على القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل النقل (الشحن، الطيران، والنقل البري)، والصناعات الكيماوية، والمعادن.

وأضافت أن تضافر عوامل ضعف الطلب، وارتفاع تكاليف المدخلات، وتشدد الأوضاع المالية، تضع ضغوطاً هائلة على الشركات التي تعاني من ضعف القوة التسعيرية، وهوامش ربح ضئيلة، ومستويات ديون مرتفعة، ومتطلبات هيكلية عالية لرأس المال العامل مثل قطاعات الآلات، معدات النقل، الإلكترونيات، الأدوية، والإنشاءات.

انكشاف على المخاطر

وذكرت «أليانز تريد» أن درجة انكشاف الدول والقطاعات على المخاطر والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط تتفاوت، مبينة أن آسيا تُعد الأكثر عرضة لصدمات أسعار النفط والإمدادات، إلا أن معظم اقتصادات الأسواق المتقدمة تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز.

وبعيداً عن قطاع النقل، تبرز القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل المعادن الأساسية والكيماويات كأكثر القطاعات عرضة للخطر المباشر، لاسيما في أوروبا حيث ارتفعت مخاطر التخلف عن السداد بشكل ملحوظ حتى قبل اندلاع الحرب في إيران حسب «أليانز تريد»، متوقعة أن تظهر «تأثيرات الجولة الثانية» بشكل خاص في قطاعات الاستهلاك في أوروبا، والقطاعات الدورية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وبالتركيز على أوروبا، قد يعاني قطاعا العقارات والتكنولوجيا بشكل أكبر من انكماش الهوامش الربحية، قياساً على تجربة عامي 2022-2023.

توقعات الإعسار

ورجّحت أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع حالات الإعسار العالمي للارتفاع بنسبة تقارب 10 في المئة في 2026 و3 في المئة عام 2027، بزيادة 3 نقاط مئوية تقريباً عن سيناريو الخط الأساس الحالي. إجمالاً، سيعني ذلك تسجيل 4100 حالة إضافية في الولايات المتحدة و10500 في أوروبا الغربية خلال الفترة 2026-2027.

هذا وتُعد طفرة الذكاء الاصطناعي خطراً آخر يجب مراقبته؛ فحدوث انهيار في الازدهار الاقتصادي الحالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي قد يحاكي انفجار فقاعة «الدوت كوم»، مما سيؤدي إلى 15600 حالة إعسار إضافية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية خلال 2026-2027.

علاوة على ذلك، فإن المخاوف المالية مثل صدمات الثقة المرتبطة بمستويات الدين المرتفعة قد تزيد من تفاقم مخاطر الإعسار، خاصة في منطقة اليورو، ما قد يرفع عدد حالات إعسار الشركات بمقدار 22500 شركة في أوروبا الغربية خلال 2026 و2027.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي