«واشنطن بوست»: ترامب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما
يتطلع دونالد ترامب، إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسَ السابق باراك أوباما، واتفاقه النووي المُبرم مع إيران عام 2015.
وقال الرئيس الأميركي، أخيراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما، بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا احتجاجات يناير» الماضي، أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترامب، الحرب ضد إيران، في 28 فبراير الماضي.
وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما، مع إيران، يسعى ترامب، إلى تفويض المفاوضين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.
ورغم توقف المحادثات موقتاً بعد قرار الرئيس، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» في شأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه ترامب، التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.
ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار طهران على سيطرتها على الممرات الملاحية.
وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولاتزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترامب، بأنه غير مقبول.
20 ملياراً مقابل اليورانيوم
ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما، وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.
وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لاتزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.
وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس «معهد بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية «إنهم (الأميركيين) يواجهون العقبة الأساسية نفسها التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم في شأن مسألة تخصيب الوقود النووي».
ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترى أن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».
وأضافت مالوني «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات في ما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».
«منحدر زلق»
ويصر ترامب، علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما، إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترامب، في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.
وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترامب، الأولى «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً في شأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا»؟
ويوضح أن «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».
لكنه قال إنه إذا تمكن ترامب، من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».
مطالب أكبر
وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترامب، اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» وحركة «حماس».
وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما، أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير».
وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترامب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».
وتتابع «إذا حصل (ترامب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترامب، تقديمه في المقابل»؟ خصوصاً أن طهران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.
أوراق ضغط
ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لاتزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في كل أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، ما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.
كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.
ويقول «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.
ويُعدّ نيفيو، من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين.
ويتابع «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».