محلل نفسي يجيب ويفسر

ماذا يعني وصولك إلى سن الستين من دون أصدقاء مقربين؟

تصغير
تكبير

كشف تحليل نفسي أن الأشخاص الذين يصلون إلى سن الستين من دون وجود دائرة قريبة من الأصدقاء ليسوا بالضرورة منعزلين اجتماعياً أو مكسوري القلب، بل هم غالباً عكس الصورة النمطية تماماً، فهم أفراد أكفاء كانوا لسنوات طويلة هم «الصخرة» التي يستند إليها الآخرون، قضوا عقوداً في تقديم الدعم والمساعدة لدرجة أنهم لم يتعلموا أبداً كيف يطلبون الدعم لأنفسهم.

وأوضح محلل نفسي مخضرم أن هذه الظاهرة، التي يسميها علماء النفس «الرعاية القهرية» (Compulsive Caregiving)، تبدأ عندما يبني الشخص هويته بالكامل حول كونه «القوي» و«الموثوق» و«صاحب الحلول»، وبالتالي فإنه يعشق فكرة تقديم العون للآخرين الذين يحتاجون إليه، لكنه بذلك يدرب كل من حوله على رؤيته كمورد وليس كإنسان، وتصبح العلاقات أحادية الجانب: الضعف يتدفق في اتجاه واحد فقط.

ومن أبرز ما كشف عنه التحليل حول أسباب ومعاناة هذه الفئة ما يأتي:

• التحذير الصحي: حذر تقرير صادر عن الجراح العام الأميركي (وهو أعلى مسؤول طبي في البلاد والممثل الرئيسي لقضايا الصحة العامة) عام 2023 من أن نصف كبار السن في الولايات المتحدة تقريباً يعانون من شكل من أشكال العزلة الاجتماعية، وأن العواقب الصحية تعادل تدخين 15 سيجارة يومياً.

• العلاقات التبادلية: عندما يغادر الشخص بيئة العمل التي كانت مصدر هذه العلاقات، تختفي تدريجياً الدعوات إلى الغداء والمكالمات في عطلات نهاية الأسبوع. يكتشف أنه لم يبقَ الكثير بعد أن توقف عن كونه مفيداً بالطرق المعتادة.

• الأداء القسري للاستقلال: مع مرور الوقت، يصبح أداء الاستقلال هو الدور الوحيد الذي يسمح له الآخرون بلعبه، حتى لو كان يحتاج بشدة إلى من يسنده.

وانتهى التحليل بسؤال وجودي: «ماذا يحدث للشخص الذي يتكئ عليه الجميع عندما يحتاج هو إلى من يتكئ عليه؟».

الإجابة تكمن في إدراك أن حتى الحجارة تحتاج أحياناً إلى من تستند إليه، وأن تعلم طلب المساعدة قد يكون أصعب درس وأهمه في مرحلة متقدمة من الحياة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي