خلال جلسة «نحن والحرب... من يكتب الآخر؟» في «رابطة الأدباء»

سعود السنعوسي: الأدب أكثر مِنْ نشرات الأخبار... قدرة على التعبير

سعود السنعوسي ولجين النشوان
سعود السنعوسي ولجين النشوان
تصغير
تكبير

- أحتاج إلى مساحة زمنية حتى أتمكن من النظر إلى الوراء وفهم هذه المرحلة
- أريد من القارئ أن يكون شريكاً... ورقيباً في مسألة الخطأ
- إسماعيل فهد إسماعيل... كان الأكثر إخلاصاً في تناول «ثيمة» الحرب

أكد الروائي سعود السنعوسي، أن الأدب قادر على التعبير عمّا تعجز نشرات الأخبار عن نقله، لكون الأخيرة تنقل أرقاماً ووقائع، بينما يمنحك الأدب، والرواية تحديداً، حكايةً متكاملة تعيش فيها مع الشخصيات وتلامسها عاطفياً، لافتاً إلى أنه عبر مئات الصفحات يمكن للعمل الروائي أن يقدّم عمقاً وتجربةً إنسانية أوسع بكثير مما يقدّمه خبر عابر، غير أن ميزة الخبر هي السبق اللحظي.

كلام السنعوسي، أتى خلال استضافته في جلسة حوارية افتراضية بعنوان «نحن والحرب... من يكتب الآخر؟»، احتضنتها رابطة الأدباء الكويتيين وأدارتها رئيسة اللجنة الاجتماعية في الرابطة لوجين النشوان.

في مستهلّ الجلسة الحوارية، طرحت النشوان، سؤالاً عمّا إذا كان للأدب دور في التوثيق البحت أم إعادة صياغة الحدث والتجربة الإنسانية، فأجاب السنعوسي، بالقول: «يحتمل الأدب كلاهما، لكنني أتصور بأن التوثيق شئنا أم أبينا موجود في العمل الروائي، إلى جانب الخيال والقصص المتخيلة».

وضرب السنعوسي، مثالاً على ذلك: «إذا أردت أن أكتب اليوم رواية أحداثها في العام 2026، فالرواية في هذا العام يكون لها اشتراطاتها ولا أستطيع أن أتملص في المطلق من توثيق اللحظة الراهنة التي تدور خلالها الأحداث، وحاولت في (حمام الدار) أن أكتب رواية متحررة من الزمان والمكان، لكن عموماً لا تستطيع أن تَنفذ بشكل مطلق من فكرة التوثيق».

وفي سؤاله عن مغريات الكتابة لحدثٍ معين مثل الحروب والكوارث، علّق قائلاً: «يعتمد هذا على الكاتب، فهناك من يغريه أن يكتب عن حدث عايشه، وهناك من لا يهتم، وأنا لا أستطيع أن أجيب عن الكاتب بشكل عام».

وحول الأحداث الراهنة، وما إذا كانت تدفعه للكتابة عنها، أجاب: «أحتاج إلى مساحة زمنية حتى أتمكن من النظر إلى الوراء وفهم هذه المرحلة قبل الكتابة عنها. لكن لديّ عمل بدأت به منذ أكثر من عام، قطعت فيه شوطاً ثم توقفت، وتدور أحداثه في أجواء حرب. اليوم أرى بعض معطيات هذا العمل تتحقق على أرض الواقع، وهو ما حفّزني للعودة إلى ذلك المخطوط غير المكتمل».

وفي سياق تساؤل طرحته النشوان، حول اختلاف الأجيال في معايشة الأحداث، ردّ السنعوسي: «حين أكتب عملاً يستند إلى واقع أو يتضمن بُعداً تاريخياً، أرى في هذا الضغط مدعاة للالتزام بالدقة، وحرصاً على تجنب الوقوع في أخطاء تاريخية، أريد من القارئ أن يكون شريكاً، ورقيباً في مسألة الخطأ».

وبخصوص الأديب الذي يراه الأكثر إخلاصاً في تناول «ثيمة» الحرب في الأدب الكويتي، أكد السنعوسي أنه الأديب الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، مبيناً أن الكثير من الأدباء تناولوا «ثيمة» الحرب في أعمالهم، إلا أن تجربة إسماعيل تظل مغايرة في هذا السياق، ومنها سباعية «إحداثيات زمن العزلة»، مشيراً إلى أنه أكثر من أخلص لـ«ثيمة» الغزو.

وأضاف «كما أن الأديبة ليلى العثمان، أيضاً كتبت مجموعة قصصية عن الغزو بعنوان (الحواجز السوداء)»، مبيناً أن العثمان، استغرقت عشر سنوات حتى تستطيع أن تعبر عن معايشتها في وقت الاحتلال في كتاب «يوميات الصبر والمر».

وذكر أن «ثيمة» الحرب حضرت في عدد من أعماله بوصفها خلفيةً للأحداث، كما في رواية «ناقة صالحة» التي شكّلت معركة «الصريف» كخلفية، وأيضاً جاءت معركة «الجهراء» كخلفية في «أسفار مدينة الطين»، وكذلك رواية «فئران أمي حصة»، التي قال إنها حضرت الحرب بصورتين: «حرب الغزو»، و«الحرب المتخيّلة».

وبيّن السنعوسي، أنه لا يستطيع فصل رواية «فئران أمي حصة» عن فكرة الغزو أو الحرب. وختم الجلسة الحوارية بالتأكيد على أنه اختار الطفل لينقل حدث الغزو، لأن توظيف صوت الطفل في سرد الأحداث يعتبر مساحة سردية غير مطروحة بكثرة في الأدب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي