سافر إلى ذاتك

حين تكره أحداً... انتبه ربما تكره نفسك فيه

تصغير
تكبير

في كل مرة يضيق صدرك من شخص بلا سبب واضح

توقف قليلاً، لا تنظر إليه... انظر إلى نفسك.

هناك شيء في داخلك ارتجف، شيء لم يعجبك أن تراه خارجك، فقررت أن ترفضه بدلاً من أن تفهمه.

هنا تبدأ الحكاية

نظرية الظل تقول «إن داخل كل إنسان جانباً مخفياً، ليس لأنه سيئ دائماً، بل لأنه غير مقبول في الصورة التي نحاول إظهارها للناس».

نحن لا نخفي فقط أخطاءنا، نخفي رغباتنا، غضبنا، غيرتنا، ضعفنا، وأحياناً قوتنا أيضاً.

نخفي كل ما لا يناسب النسخة المثالية التي تعلمنا أن نكونها،

لكن ما نخفيه... لا يختفي. هو يبقى ينتظر، يتسلل بهدوء، ثم يظهر في أكثر اللحظات غير المتوقعة.

في حكمك على الآخرين، في انزعاجك المفاجئ، في نقدك القاسي، في شعورك بأن بعض الناس «لا يُحتملون».

الحقيقة التي لا نحب مواجهتها أننا لا نرى الناس كما هم، نراهم كمرآة لأجزاء لم نتصالح معها داخلنا.

ذلك المتكبر الذي يزعجك، ربما يوقظ فيك جرأة دفنتها خوفاً من الرفض.

وذلك الضعيف الذي تستصغره، ربما يعكس هشاشة تهرب منها كل يوم.

وذلك الجريء الذي تهاجمه، ربما يمثل الحرية التي لم تسمح لنفسك أن تعيشها، أكثر ما نكرهه في الآخرين غالباً ليس فيهم، بل فينا... بصيغة لم نعترف بها بعد.

نحن نحارب أنفسنا لكن بوجوه الآخرين.

ولهذا، كلما اشتد حكمك على أحد، اسأل نفسك بهدوء،

ماذا لمس في داخلي؟!

ليس الهدف أن تبرر أخطاء الناس، ولا أن تلغي حدودك،

الهدف أن ترى نفسك بصدق، أن تدرك أن في داخلك جوانب لم تُفهم، لم تُحتو، فقررت أن تظهر على شكل رفض للآخرين.

الظل لا يريد أن يؤذيك، هو فقط يريد أن يُرى، وعندما تراه

يتغير كل شيء.

تخف حدة حكمك، تتسع نظرتك، وتصبح أكثر إنسانية، لأنك أخيراً فهمت أنك لست مثالياً، لكن لست مضطراً أن تحارب نفسك طوال الوقت.

السلام الحقيقي ليس في أن تكون بلا عيوب، بل في أن تتصالح مع كل ما فيك.

تحياتي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي