فقدَ الوسط الفني الفنانة الكويتية حياة الفهد، بعد رحلة طويلة مع الحياة مليئة بالكثير من المحطات في مسيرتها، والأثر الذي تركته في المجتمع الكويتي.
إنّ حياة الفهد، لم تكن أول ممثلة كويتية أو خليجية، لكنها حتماً كانت تمتلك موهبة غير عادية استطاعت أن تضع بصمة فنية خاصة بها رغم المواهب الفنية المحيطة بها، فكانت متنوعة الأدوار حتى لو كانت تجسد دور الزوجة أو الأم من خلال الأداء وتطور الشخصية التي تؤديها في العمل الفني، كما أنها تمتلك موهبة في الوقوف أمام عمالقة الفن الكويتي فتسرق الأضواء في المشاهد الفنية التي يتم تصويرها بسبب حضورها القوي.
ولم تكن بدايتها سلسة بسبب طبيعة المجتمع الكويتي المحافظ، لكنها كانت تملك قناعة بموهبتها وبالطريق الذي تريد أن تسلكه في مسيرتها لتكون أيقونة فنية فكان ذلك.
إنّ حياة... حياة الفهد، لم تكن عادية بل كانت مميزة مليئة بالكثير من الأحداث الاجتماعية والفنية، وبالتالي فإنّ حياتها تصلح أن ينتج عنها عملٌ درامي في المستقبل القريب.
وعلى الرغم من أنها بدأت بالتمثيل على خشبة المسرح الذي صقلت فيه موهبتها ثم انطلقت إلى الدراما التلفزيونية حققت خلالها قفزات فنية كبيرة عبر سلسلة طويلة من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية على مدى أكثر من نصف القرن من الزمن، ثم فاجأت الجمهور بقيامها بتأليف المسلسلات التلفزيونية المميزة إلى جانب التمثيل، ثم تطور الأمر إلى دخول عالم الإنتاج الفني، بل إنها كانت وراء ظهور بعض الممثلات الكويتيات لدرجة أن عددهن بات كبيراً مقارنة بفترة ما قبل عام 1990م.
ولا يمكن ذكر الأعمال الفنية التي أبدعت فيها الفنانة الراحلة في المسرح وفي التلفزيون، فهي أطول من حلقات حياتها ومسلسلاتها التي انتشرت محلياً وخليجياً بصورة كبيرة.
ومن أهم أعمالها الفنية مسرحية «حرم سعادة الوزير» حيث قدّمت دور الزوجة والأم العادية والتي ما إن أصبح زوجها وزيراً حتى تغيّرت سلوكياتها في التصرفات وفي طريقة الكلام، وتلك نقطة مهمة أصبحت ظاهرة لدى البعض في المجتمع الكويتي بينما زوجها الوزير كان إنساناً بسيطاً ولم يغيّر المنصب من حياته، وعلى الرغم من أن النص عالمي إلا أنه كان قريباً جداً من المجتمع الكويتي بسبب طبيعته الإنسانية.
ولا ننسى دورها المميز في مسلسل «إلى أمي وأبي مع التحيّة» مع خالد النفيسي، إضافة إلى دورها الخالد في مسلسل «خالتي قماشة» الذي ما زال يحظى بجماهيرية كبيرة وصلت إلى الجماهيرية الليبية التي كانت تعرض المسلسلات الكويتية في فترة الرئيس معمر القذافي، وهذا ما أكده لي بعض الإخوة الليبيين الذين التقيتهم في القاهرة، وهناك مسلسل «الداية والفرية» وكذلك مسلسل «حبابة» الذي قام بتأليفه الإماراتي عبدالرحمن الصالح، وكذلك مسلسل «أم هارون» عام 2020م وكان أكثر عمل فني لها أثار الجدل في المجتمع الكويتي.
ولأن السينما متواضعة في الكويت فقد أبدعت بدور الأم في فيلم «بس يا بحر» إخراج خالد الصديق، وهناك مسلسلات تراثية ناجحة شاركت بها في الثمانينات.
ولقد سافرتُ معها ضمن وفد كويتي حيث تم تكريمها في أبها بالمملكة العربية السعودية قبل سنوات عدة، حيث كنت المنسق العام لدولة الكويت في مهرجان سوق عكاظ تحت رعاية المملكة العربية السعودية ورأيت بأم عيني الحفاوة التي استقبلت بها ليس من قِبل القائمين على المهرجان، بل من قِبل الناس في المطار حيث حرص الكثير من الناس والعائلات على السلام عليها والتقاط الصور التذكارية معها، فقالت لي إنّ حُبّ الناس هو الرصيد الحقيقي للفنان وليس الشهرة أو المال.
همسة:
رحلت الفنانة حياة الفهد، جسداً لكنها ستبقى في ذاكرة الفن الكويتي.