الجمعية الكويتية تحتفي بـ«يوم الأرض»: الوطن مثل العرفج لا يكتفي بالبقاء واختار أن يزهر
سنة «الربيعين»... حدث مناخي نادر
- مبارك الهاجري: العرفج ليس نباتاً صحراوياً عابراً بل تحوّل إلى رمز اجتماعي للصمود والامتنان
- شبيب العجمي: ضرورة تعاون كل الأطراف المعنية للحفاظ على البيئة وتوطيد للعمل الميداني
تزامناً مع احتفال الأمم المتحدة بـ «يوم الأرض» الذي الذي تحل ذكراه السنوية، اليوم الأربعاء، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري، أن «هذه المناسبة لا تمر على الكويت بوصفها مناسبة بيئية عابرة، بل تحل علينا محمّلة بصورة وطنية نادرة، تختلط فيها جمالية الطبيعة بمعاني الصمود، ويلتقي فيها إخضرار البرّ بنداء الانتماء، بعد أن شهدت البلاد موسماً ربيعياً استثنائياً، أعادت فيه الأمطار الغزيرة والمتواصلة رسم المشهد الصحراوي على نحو غير مألوف، حتى بدت الأرض وكأنها تسترد شبابها مرة بعد أخرى، وتبعث الحياة في أديمها بكرمٍ سماوي لا يتكرّر كثيراً».
وبيّن الهاجري، في بيان صحافي، أن «الجمعية قامت بزيارة ميدانية لمحمية الوضيحي الطبيعية في منطقة أم قدير، التي تضم زهور العرفج، بالإضافة إلى وجود تنوع نباتي وحيواني فريد، مشاركة منها في الاحتفاء بتلك الزهرة التي باتت رمزاً للصمود والثبات في أقسى الظروف»، مؤكداً «دعم الجمعية لحملة زهرة العرفج باعتبارها رمزاً يعبر عن صمود ووحدة أهل الكويت ودعمهم للصفوف الأمامية».
طابع مختلف
وأضاف الهاجري، أن «يوم الأرض يأتي هذا العام على الكويت بطابع مختلف، وكأن الطبيعة أرادت أن تكتب رسالتها الخاصة فوق رمال الصحراء. فقد شهدت البلاد موسماً ربيعياً استثنائياً وغير معتاد، نتيجة استمرار هطول الأمطار الغزيرة على نحو أعاد الحياة إلى البر، وألبس الصحراء ثوباً أخضر نادراً في جماله وامتداده.
وفي الذاكرة الشعبية والتراثية، يُطلق على مثل هذه السنة وصف (سنة الربيعين)، لأنها سنة يتكرّر فيها مشهد الاخضرار مرتين: مرة مع مطر الشتاء، ثم مرة أخرى مع أمطار متأخرة وغير متوقعة في بداية الربيع، فتعود الأرض تحيا من جديد، بعد أن يكون بعض عشبها قد ذبل بفعل الدفء المبكر وارتفاع الحرارة نسبياً».
وأكد أن «هذا الربيع الاستثنائي يمر على البلاد في وقت شهدت فيه الكويت خلال عام 2026 ظروفاً أمنية وسياسية غير مسبوقة، مع هجمات إيرانية استهدفت مرافق حيوية وأوقعت أضراراً وإصابات، وفي مثل هذه اللحظات، لا يعود الرمز مجرد صورة جمالية، بل يتحول إلى لغة وطنية جامعة، تختصر الصبر والثبات والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها والصفوف الأمامية».
رمز اجتماعي
وتابع الهاجري، «من هنا تكتسب مبادرة تبنّي زهرة العرفج معناها العميق. فالعرفج ليس نباتاً صحراوياً عابراً، بل هو الزهرة الوطنية لدولة الكويت، وقد تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى رمز اجتماعي واسع للصمود والامتنان لمن يقفون في الصفوف الأمامية».
من جهته، أكد الناشط البيئي شبيب مبارك العجمي، مؤسس فريق «بيئتنا» التطوعي وصاحب محمية الوضيحي الطبيعية، أن «استضافة أعضاء الجمعية الكويتية لعلوم الأرض تزامناً مع يوم الأرض الذي تحتفي به الأمم المتحدة في 22 أبريل من كل عام، دلالة على أهمية التعاون بين كل الأطراف المعنية بالحفاظ على البيئة، وتوطيد للعمل الميداني من أجل الاستدامة».
وطن ينهض مرتين
أوضح مبارك الهاجري أن «رمزية الموسم الحالي تتجاوز مجرد وفرة المطر. فـسنة الربيعين ليست فقط حدثاً مناخياً نادراً، بل صورة بليغة لوطن يعرف كيف ينهض مرتين: مرة بقوة الأرض حين تخضر بعد الذبول، ومرة بقوة الإنسان حين يتماسك في وجه المحن. وكما تحيا الأعشاب من جديد بعد مطر الربيع، وكما تتفتح زهرة العرفج في بيئة قاسية، كذلك تثبت الكويت أنها قادرة على تحويل الشدة إلى تماسك، والقلق إلى أمل، والظرف الاستثنائي إلى مناسبة وطنية تؤكد عمق العلاقة بين الأرض والإنسان».
دلالتان... بيئية ووظنية
لفت الهاجري إلى أن «للعرفج دلالة بيئية لا تقل أهمية عن دلالته الوطنية. فهذا النبات الصحراوي المعمر يزهر عادة في الربيع بعد الأمطار، ويتحمل الجفاف والحرارة والملوحة النسبية، كما يسهم في تثبيت التربة والحد من التصحر ويوفر موائل لكائنات الصحراء. ولهذا بدا اختيار العرفج رمزاً للصمود اختياراً موفقاً، لأنه يجمع بين هوية الأرض ومعنى الصبر وصورة النهوض بعد الشدة».