سلام: خيار الدبلوماسية ليس انخراطاً رمزياً... ومصممون على العمل نحو حل دائم
كان وقف النار والمفاوضات مع إسرائيل في صلب اللقاء الذي جَمَع مساء الثلاثاء، في الاليزيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان زار قبل باريس، لوكسمبورغ، حيث التقى نظيره لوك فريدن، قبل أن يجتمع بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
وفي كلمته أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، قال سلام «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة».
وأضاف «نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. إن إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائما عرضةً للخطر».
وتابع «آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني. إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان أخيراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن. وبالنسبة لنا، فإن خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشَف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه. وهدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم».
وأكد «ان حكومتي تسعى من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. وإضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم»، وأضاف: «باشرت حكومتي أخيراً تنفيذ خطة لجعل بيروت منطقة خالية من السلاح، كما حظرنا الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. ووجّهنا القوى الأمنية للتحري عن عناصر الحرس الثوري الإيراني العاملين سراً على الأراضي اللبنانية واعتقالهم وترحيلهم وفقاً للقوانين المرعية».
ولفت إلى «أن لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، مثقلاً بعبء حربين خلال أقل من ثلاث سنوات»، كاشفاً أنه «خلال أقلّ من شهر، تضررت أو دُمّرت 40 ألف وحدة سكنية، ونَزَحَ أكثر من مليون شخص. وتشير التقديرات الأولية للبنك الدولي، التي تغطي الشهر الأول فقط من النزاع وقبل تصعيد 8 أبريل (في بيروت خصوصاً)، إلى أن أضرار البنية التحتية والإسكان بلغت 1.4 مليار دولار، منها مليار دولار في قطاع الإسكان وحده. أما الأثَر الاقتصادي الكلي فبالغ الشدة، إذ يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 7.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، في حين بلغ معدل التضخم نحو 15 في المئة»، موضحاً أنه «إضافة إلى كلفة التعافي وإعادة الإعمار، تقدّر كلفة الإغاثة بنحو 500 مليون دولار للسنة الأولى».