سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / «أهل الكويت» وعقد النقص

تصغير
تكبير
لديّ، ولله الحمد، سعة صدر يحسدني عليها الزملاء «الشماليون» عندما يكون الأمر متعلقاً بالآراء وحرية التعبير. سأتقبل منك أي رأي تطرحه سواء كان رأيك في نظري مهماً أو «رايح فيها»، مخالفاً لقناعاتي وثوابتي أو غير مخالف، وسأحاول إقناعك وأترك لك فرصة إقناعي حتى لو كان الاختلاف بين آرائنا أكبر من ميزانية خطة الحكومة للتنمية «الإنشائية».

سعة الصدر هذه تختفي وكأنها لم تكن، وأتحول إلى ديكتاتور فكري لا أقبل ولا أسمع ولا أتفهم، وتنغلق جميع مداخل ومخارج الاستلام والتسليم الفكري بمجرد أن يكون الرأي أو الطرح «عنصرياً» وبغض النظر عن المستهدف من هذا الطرح، سواء كان ذلك العامل القادم من بلاد الله البعيدة باحثاً عن قوت يومه في دواعيس جليب الشيوخ، أو ابن هذا البلد الذي تتناثر أملاكه الخاصة في أربع من قارات العالم الست.

كاتبة «عنصرية» في صحيفة، لا أعلم من أين أتت وإلى أين هي ذاهبة، غاضبة لأن من جُنّس حديثاً يهين «أهل الكويت»، ولا أدري هل سيكون الأمر أهون عليها لو كان من يهين «أهل الكويت» منهم وفيهم وعليهم؟! وكاتب «عنصري» آخر في صحيفة إلكترونية يتحدث عن الشيخ أحمد الفهد الذي كان في صف أبناء القبائل وضد «أهل الكويت» في السابق، والآن أصبح في صف «أهل الكويت» ضد أبناء القبائل، ولا أعلم هل أبناء القبائل ليسوا من أهل الكويت؟ أو أن «أهل الكويت» ليسوا من قبائل وعوائل كريمة؟ وكاتب «عنصري» ثالث يكتب منذ أعوامٍ طويلة ولم ينتبه له أحد إلا بعد أن ملأ مقالاته بالطرح العنصري الفئوي، بعد سنوات من كتابة الشعر المكسور وزناً وفكراً ولغةً، ويقسم فيها الوطن والمواطنين إلى «أهل الكويت» وخلافهم!

يا سادة يا كرام، يا عنصريين يا محترمين، «أهل الكويت» هم الذين يحملون جنسيتها سواء كان ممن تجنس بها في أول يوم للتجنيس أو ممن حصل عليها في آخر مرسوم صدر للتجنيس، ومنذ اليوم الذي يصدر فيه مرسوم تجنيسه، يصبح هو وأنا وأنت وبقية أهل الكويت سواسية في الحقوق والواجبات، هكذا يقول الدستور، وهكذا يقول العدل، وهكذا يقول المنطق، وما عدا ذلك ليس إلا مظاهر واضحة لـ«عقد نقص» مركبة. كفانا الله وإياكم، يا «أهل الكويت»، شر العنصريين و«المتعنصريين».





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي