تعزيز التخزين الإستراتيجي ورفع كفاءة إدارة تدفق الإمدادات بمسارات متنوعة أبرز الاستحقاقات
دروس هرمز تتطلب التحوط من الأسوأ... مستقبلاً
- إيجاد مسارات بديلة ضرورة لتعزيز مرونة منظومة التصدير ومواجهة الصدمات
- محمد المطيري: الحلول التشغيلية المتكاملة ضرورية لتجاوز اضطرابات الطيران
- محمد حسين: بدائل هرمز ضرورة إستراتيجية لضمان تدفق صادرات الطاقة
- عصام الطواري: تنويع الاستثمارات والتخزين الخارجي يعززان استقرار الإمدادات
- فيصل الكندري: توفير مقار بديلة والتشغيل المرن يضمن استمرارية الأعمال
- عبدالله السرهيد: تنويع الاستيراد وتخزين الأسماك يعززان استقرار السوق في الأزمات
- جمال الوسيدي: تنويع مصادر الاستيراد يقلل مخاطر الأزمات العالمية
فرضت أزمات التوريد، التي رافقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعقيدات صعبة على الاقتصاد العالمي، من حيث تقييد حركة مضيق هرمز، الذي يعد من أبرز الممرات التجارية الحساسة على سلاسل إمداد مفتوحة، بحيث لم تعد المخاطر مقتصرة على الإنتاج أو الأسعار، بل امتدت لتشمل ضمان انسيابية وصول السلع والطاقة إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، تبرز الكويت مثل غيرها من دول الخليج، أمام مرحلة تتطلب التحوط من أسوأ الأزمات التي يمكن حدوثها مستقبلاً، بإعادة تقييم منظومة جاهزيتها اللوجستية وسلاسل الإمدادات والعمل خلال الحرب الدائرة في المنطقة.
فرغم الكفاءة العالية التي أظهرتها البلاد في مواجهة تداعيات الحرب، بالمحافظة على استمرار معروض السلع والأعمال، إلا أن تعطل مسارات التجارة والطاقة تستدعي استخلاص الدروس من تجارب، بما يعزز قدرتها على التعامل مع أقسى سيناريوهات الممكنة مستقبلاً، لاسيما التي قد تشكل ما يمكن وصفه بـ «أزمة وصول» وخفض إلزامي لأعداد الموظفين مكتبياً.
وفي هذا الخصوص، تلفت بعض الآراء إلى أهمية التوجه الحكومي لتعزيز الأمن الغذائي برفع مستويات التخزين الإستراتيجي، عبر التوسع في إنشاء مخازن جديدة داخل وخارج البلاد، لرفع كفاءة إدارة الإمدادات، مع امتلاك استثمارات زراعية خارجية، فضلاً عن إنشاء مقار خاصة لإدارة أعمال الجهات الحكومية والقطاع الخاص وقت الأزمات مع توزيع المخاطر ويتضمن انسيابيتها بأقل عدد ممكن من الموظفين.
تخزين إقليمي
في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي عصام الطواري، لـ«الراي» أن الأمن الغذائي يمثل أولوية إستراتيجية للكويت ودول الخليج، في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة، مشيراً إلى أهمية تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على سوق أو مسار واحد.
وأوضح الطواري، أن الكويت تمتلك استثمارات زراعية خارجية، لا سيما في دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا في قطاع زيت النخيل ومحاصيل أخرى، أسوة ببعض دول الخليج التي اتجهت للاستثمار في هذا المجال، ما يعزز قدرتها على تأمين احتياجاتها الغذائية عبر قنوات متعددة، وبنجاح هذه التجربة يكون مفيداً التوسع في مثل هذه الاستثمارات.
وأضاف أن ما قامت به الكويت مسبقاً بإنشاء مخزون غذائي خارج الحدود، خصوصاً في دول مجاورة مثل الإمارات، يمثل احدى أدوات الأمان خلال الأزمات، لافتاً إلى أن هذه الإستراتيجية تتيح مرونة أكبر في التعامل مع اضطرابات النقل والملاحة، وتحد من مخاطر نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار.
وشدد على أن الأزمات أثبتت ضرورة أن تمتلك الدول مخزوناً كافياً يغطي احتياجاتها لفترات ممتدة، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية وتفادي التقلبات الحادة، مؤكداً أن تعزيز منظومة التخزين الإستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد باتاً من الركائز الأساسية للأمن الغذائي.
ودعا الطواري، إلى اتخاذ قرار خليجي إستراتيجي بإيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط ومشتقاته من خلال مد خطوط أنابيب تتضمن استمرار التدفق خلال وخارج الأزمات، خصوصاً أننا نعيش في منطقة توتر، ما يتطلب تقليل التكلفة والتأمين.
الصادرات النفطية
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة إيكويت للبتروكيماويات المهندس محمد حسين، لـ«الراي»، أن تطوير بدائل لمضيق هرمز يمثل ضرورة إستراتيجية لضمان استمرارية تدفق صادرات النفط والغاز في ظل التحديات الجيوسياسية المتكررة التي تشهدها المنطقة، موضحاً أن الاعتماد على منفذ واحد لتصدير الطاقة يبقي على هشاشة ضمان التدفق، حتى مع وجود بنى تحتية متقدمة وخيارات تشغيلية مرنة.
وأشار إلى أن هرمز لايزال يشكل الممر الرئيسي والأكثر حساسية لحركة صادرات الطاقة في المنطقة، مضيفاً أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على استقرار الأسواق العالمية للطاقة، ويؤثر على سلاسل الإمداد والشحن والتأمين، بما يعزز أهمية تسريع العمل على إيجاد مسارات تصدير بديلة وأكثر أماناً، إلى جانب تعزيز مرونة منظومة الطاقة الإقليمية.
وشدد حسين، على أن البدائل المطروحة، سواء عبر خطوط أنابيب تمتد إلى بحر عُمان أو بحر العرب، أو عبر تنويع منافذ التصدير البحرية، لم تعد مجرد خيارات تطويرية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة أمن الطاقة الإقليمي، مبينة أن هذه المسارات البديلة من شأنها تعزيز مرونة منظومة التصدير في دول الخليج، وتقليل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، بما يضمن استمرارية الصادرات في مختلف الظروف، ويحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة الطاقة العالمية.
قطاع الطيران
وفي ما يتعلق بقطاع الطيران دفعت قيود حركة الملاحة الجوية وإغلاق الأجواء والقفزة الكبيرة المسجلة في أسعار وقود الطائرات، المشغلين إلى ابتكار حلول تشغيلية موقتة لضمان استمرار الرحلات وتسيير حركة المسافرين.
وفي هذا الإطار، قال رئيس اتحاد مكاتب السفر والسياحة محمد المطيري، لـ«الراي» إن الأزمات الحالية كشفت أهمية وجود خطط استمرارية الأعمال لقطاع الطيران والسفر، سواء لشركات الطيران أو لمكاتب السفر، وإن التعامل مع مثل هذه الظروف لا يكون بحل واحد، بل من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والتشغيلية، وذلك في إطار الأنظمة والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
وأضاف المطيري، أن أبرز الحلول الممكنة تتمثل في تعزيز خطط الطوارئ التشغيلية مثل إعادة جدولة أو توزيع الرحلات عبر مطارات بديلة، والتنسيق مع الجهات المعنية وفق الأنظمة المعمول بها، لضمان استمرارية الحركة الجوية قدر الإمكان، مع التوسع في استخدام المطارات البديلة بتنسيقات مسبقة تتعلق بإدارة الأزمات.
وعن إمكانية تخصيص مواقع حكومية بديلة للتشغيل، أوضح أن هذا الأمر يتطلب توفر أطر قانونية وتشغيلية واضحة تشمل بنية تحتية متكاملة، وتنظيم العلاقة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص وفق تشريعات معتمدة، وجاهزية تشغيلية عالية تسمح بالتفعيل السريع عند الحاجة.
الأمن الغذائي
وفي قطاع الأمن الغذائي، قال رئيس الجمعية الكويتية للثروة الحيوانية والأمن الغذائي جمال الوسيدي، لـ «الراي» إن الحفاظ على مخزون الغذاء والثروة الحيوانية من الأمور المهمة التي يجب الاهتمام بها خلال الأزمات، مع إجراء تغييرات إستراتيجية تحافظ على الإمداد دون تأثر.
ودعا الوسيدي، إلى عدم الاعتماد على أسواق محددة لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات العالمية أو الحروب، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي من خلال تمكين مربي الثروة الحيوانية وتوفير الأعلاف بأسعار مدعومة ومستقرة، وتعزيز المخزون الإستراتيجي من الأعلاف واللحوم لفترات كافية تضمن استمرارية التوريد حتى في أصعب الظروف.
مخازن للأسماك
من جانبه، قال رئيس الاتحاد الكويتي للصيادين عبدالله السرهيد، لـ «الراي» إن الاتحاد يتجه خلال الفترة المقبلة إلى الاستفادة من تجربة الحرب وقيود منع الصيد لأسباب أمنية، عبر البحث عن بدائل لتعزيز إمدادات السوق من الأسماك وضمان عدم انقطاعها، مع دعم الإنتاج المحلي وتمكين المربين.
وأوضح أن الاتحاد سيعمل على دعم منظومة الأمن الغذائي من خلال استيراد أنواع متعددة من الأسماك من دول عدة، لا سيما الدول الآسيوية، ثم تجميدها وتخزينها في مخازن لوجستية غذائية لتكون رافداً داعماً خلال فترات الأزمات، مشيراً إلى أن تجربة تنويع مصادر الاستيراد خلال الأزمة أثبتت فاعليتها في دعم السوق المحلي وتوفير المنتج، لافتاً إلى أنه تم خلال تلك الفترة استيراد الأسماك من باكستان والهند وسلطنة عمان، بالاعتماد على النقل البري، ما ساهم في استمرار توافر الأسماك في الأسواق.
بدائل العمل
وفي ما يتعلق ببيئة العمل، دعا رئيس مجموعة مصرفي فيصل الكندري، إلى أهمية تبني نهج استباقي في إدارة الأزمات من خلال توفير منظومة تشغيل ببنية تحتية مجهزة بالكامل متعددة المواقع، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية العاملين في الظروف الطارئة، على غرار المطبق في القطاع المصرفي.
وأوضح الكندري، لـ «الراي» أن التجربة أثبتت أهمية وجود بدائل تشغيلية عن الأبراج والمقار الرئيسية الشاهقة، مشيراً إلى أن هذا النهج يسهم في تعزيز السلامة وتقليل المخاطر وضمان عدم انقطاع العمل خلال الأزمات.
وأضاف أن نجاح بيئة العمل في مثل هذه الظروف يرتبط بتطبيق سياسات العمل عن بعد، وتوزيع المهام على مواقع متعددة مجهزة بالحد الأدنى من البنية التشغيلية، إلى جانب التدريب الدوري على خطط الطوارئ لضمان الجاهزية واستمرارية الخدمات دون تعطيل مصالح العملاء، وتعزيز العمل عن بعد، مع التدريب المستمر على خطط الطوارئ.
متطلبات تعزيز الجاهزية الاقتصادية في أسوأ الأزمات:
القطاع النفطي:
• تطوير بدائل إستراتيجية لمضيق هرمز لضمان استمرارية الصادرات
• إنشاء خطوط أنابيب إلى بحر عُمان وبحر العرب
• تنويع منافذ التصدير البحرية
• تعزيز مرونة منظومة الطاقة الإقليمية
قطاع الطيران:
• تفعيل خطط الطوارئ وإعادة توزيع الرحلات
• التوسع في استخدام المطارات البديلة بتنسيقات مسبقة لضمان الاستمرارية
• تطبيق منظومة تشغيل مرنة متعددة المواقع
الأمن الغذائي:
• تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على أسواق محددة
• إنشاء مخازن إستراتيجية جديدة داخل وخارج البلاد
• دعم الإنتاج المحلي وتمكين المربين
• تطوير أنظمة تخزين وتوزيع ذكية
بيئة العمل:
• توفير مقار تشغيلية بديلة عن المباني الرئيسية
• تعزيز العمل عن بعد
• توزيع العمليات على مواقع متعددة
• التدريب المستمر على خطط الطوارئ