لفنان الكاريكاتور الراحل ناجي العلي، رسمة يقسم فيها الناس في الشرق الاوسط الى ثلاثة اقسام، الاول شعب الله المختار وهم اليهود، والثاني شعب الله المحتال وهم القيادات العربية، والثالث هم شعب الله المخ طار وهم شعوب المنطقة!
اما نحن وأعوذ بالله من كلمة نحن، فاننا «شعب الله المهذار»، فنحن شعب يتحدث رجاله ويهذر اكثر من نسائه، ونتناقش ونتجادل في اي قضية لا تهمنا، ونتخذ موقفا من اي قضية عالمية دولية لاعلاقة لنا بها، لاننا ببساطة قوم مهذارون، وسبب كثرة هذرتنا و«هرجنا» ليس وراثيا او جينيا، انه سبب اقتصادي فقط لاغير!
اننا قوم نفطنا يخرج من باطن الارض دون مساعدة صديق، ولا يحتاج سوى وضع «بايب» حتى يذهب النفط سالما غانما الى الناقلات، ونحن نجلس على تلة النفط نهذر، فالمعاش لا ينقص وان انهار اقتصاد العالم على رؤوس الناس، والضرائب لا تزيد لانه لاتوجد ضرائب، والحكومة تعلم، وتعالج، وتزوج، وتسكن، وتغسل وتكوي وتنشر ملابسنا..!
حاول ان تتعب نفسك وارجع لارشيف عقلك، وتذكر «ان كان لك خلق» ما اهم القضايا المصيرية التي نشب فيها الصراع، وتعالت على اثرها صهيل الفرسان، وكادت الدماء تسيل ويغرق الناس في ظلمة الفتنة... سأتذكر بدلا منك، اعلان مركز وذكر، منع الفالي، منع العريضي، فريق كرة قدم نسائي، مطربة تغني، برنامج تلفزيوني، حفلة عرس... وقافلة الضحالة تطول، وآخرها قصة منع ادخال «مفاتيح» مع الزوار القادمين من العراق، قضية كان يمكن حلها في خمس دقائق على يد موظف، فتدخلت الحكومة والنواب وتحولت الى قضية قومية، يلوكها الناس في مواقعهم ودواوينهم!
كل القضايا السابقة كانت من الممكن حلها في خمس دقائق، ولكن لاننا فاضيين، وماعندنا شغل، فقد مارسنا هواية مؤلفي المسلسلات الرمضانية، ونقوم «بمط» اي قضية سخيفة وتحويلها الى مسلسل ممل... لماذا كل هذا الاهتمام بلا شيء؟ لانه لا يوجد شيء نهتم به..!
رمضان بعد اشهر، الكل سيهتم ويتابع البرامج والمسلسلات، لهذا لن تجد استجوابا، ولا تحديا، ولا مساءلة، ولا مشاكل، ولاقضايا... لان الناس «مو فاضية» انها تتابع البرامج...! اللهم اجعل ايامنا كلها رمضان!
جعفر رجب
[email protected]